استضاف مجلس الشيوخ الإيطالي ندوة بعنوان “الضحايا المنسيون للحروب”، بمبادرة من اللجنة الرابعة المعنية بالشؤون الإنسانية برئاسة السيناتور أنطونيو غويدي، وبرعاية نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، بالتعاون مع جمعية “الصداقة الإيطالية العربية”.
شارك في الندوة السيناتور أنطونيو غويدي، ورئيس جمعية “الصداقة الإيطالية – العربية” الإعلامي الزميل طلال خريس، الوزير المفوض في سفارة جمهورية السودان لدى إيطاليا عماد الدين إبراهيم أحمد حجازي، إلى جانب ممثل عن المنظمة الإنسانية Emergency.
ركزت الندوة على الفئات التي تتحمل العبء الأكبر للنزاعات المسلحة، لكنها تبقى بعيدة من الأضواء، وفي مقدمتها الجرحى وذوو الإعاقات الدائمة، والأطفال والنساء في مراكز الإيواء واللاجئون والنازحون، والمرضى الذين تتفاقم معاناتهم نتيجة انهيار الأنظمة الصحية، فضلاً عن الآثار النفسية العميقة التي ترافق الناجين من الحروب لسنوات طويلة.
وأكد السيناتور غويدي أن “مسؤولية المجتمع الدولي لا تنتهي عند وقف العمليات العسكرية، بل تبدأ بحماية الإنسان وإعادة الاعتبار لضحايا الحروب الذين غالباً ما يُتركون خارج أولويات السياسات الدولية والإعلام العالمي”.
من جهته، لفت خريس إلى أن “وسائل الإعلام الدولية تنشغل في كثير من الأحيان بالجوانب الجيوسياسية والعسكرية، فيما تتراجع المأساة الإنسانية إلى الهامش”، مشدداً على أن “الضحية يجب أن تبقى محور التغطية الإعلامية، لا أن تتحول قصص الأبرياء إلى أرقام صامتة أو أخبار عابرة”.
أضاف: ” إن ملايين المدنيين يفقدون حياتهم أو مستقبلهم بعيدًا من عدسات الكاميرات، الأمر الذي يفرض على الإعلام مسؤولية أخلاقية في نقل معاناتهم وإيصال صوتهم إلى الرأي العام العالمي”.
بدوره، عرض الوزير المفوض في السفارة السودانية عماد الدين إبراهيم أحمد حجازي حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السودان، مؤكداً أن “الحرب التي أشعلتها المليشيات غير الشرعية خلّفت دماراً واسعاً، وأدت إلى نزوح الملايين وتفاقم الأزمة الإنسانية”.
أما ممثل منظمة Emergency، فتناول الدور الإنساني الذي تؤديه المؤسسة في أكثر من تسعين دولة، ولا سيما في السودان، حيث تدير مستشفى متخصصاً في جراحة قلب الأطفال، يقدم آلاف العمليات الجراحية المجانية سنوياً لأطفال من مختلف أنحاء القارة الإفريقية، في نموذج يعكس أهمية التضامن الإنساني في مواجهة آثار الحروب.
اختتمت الندوة بالتأكيد أن “الضحايا المنسيين للحروب يجب أن يحتلوا مكانهم في صدارة الاهتمام الدولي، وأن حماية الإنسان وصون كرامته هما الركيزة الأساسية لبناء سلام عادل ومستدام، بعيداً من الحسابات السياسية الضيقة”.





































