Les actualités les plus importantes et les plus récentes du monde en français

الجمهورية: سلام يلتقي روبيو: اللقاء تمام… المرحلة انتظارية حتى جلاء الصورة الإقليمية

كتبت صحيفة “الجمهورية”: تجمع التقديرات على أنّ المشهد اللبناني محكوم بالمراوحة في مربّع الانتظار حتى جلاء الصورة الخارجية، ويتظهّر إلى العلن ما تستبطنه من تطوُّرات ومتغيّرات وتحوُّلات وربما مفاجآت غير محسوبة أو متوقعة، مصحوبة بتأثيرات وتداعيات وارتدادات واسعة المدى على المستويَين الإقليمي والدولي.

على أنّ هذه المراوحة التي لا يملك أحد تحديد سقفها الزمني، تُزامنها محاولات حثيثة يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أكثر من صعيد خارجي، لإحداث ثغرات في جدار الأزمة، وفتح مسارات الترجمة العملانية للثوابت اللبنانية، وفي مقدّمها تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، بما يحفظ السيادة الوطنية، ويحقق ما يتوق إليه اللبنانيّون في دولة سيدة وصاحبة قرارها، وقادرة بقواها الشرعية حصراً على حماية أرضها ونشر الجيش اللبناني حتى آخر نقطة من الحدود الدولية.

ويندرج في هذا السياق، الحراك الذي يقوم به رئيس الحكومة نواف سلام، الذي التقى في واشنطن أمس، وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو.

اللقاء مع وزير الخارجية لخّص رئيس الحكومة مجرياته بالقول: «اللقاء كان تمام»، فيما أُفيد عن اللقاء، أنّ سلام حمل في جعبته جملة قضايا، أبرزها مطالبة الجانب الأميركي بممارسة المزيد من الضغوط على إسرائيل، لوقف ما تقوم به من اعتداءات وعمليات نسف وتدمير للقرى الجنوبية، وإلزامها بالتقيُّد باتفاق وقف إطلاق النار، والإيفاء بالتزاماتها في ما خصّ الاتفاق الإطاري. كما أُفيد أيضاً، أنّ البند الأساس في جعبة سلام كان ملف «اليونيفيل»، وضرورة ملء الفراغ الذي سينجم عن انتهاء فترة انتدابها في جنوب لبنان آخر السنة الجارية، وذلك تجنّباً لما قد يترتب عن مغادرة هذه القوات، وعدم توفّر البديل لها، من مخاطر.

وجرى خلال اللقاء، البحث في التطورات في لبنان والمنطقة، ومسار استعادة لبنان سيادته كاملة. وشدّد سلام على أنّ لبنان يتطلّع إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة، تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية.

وأكّد سلام على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي، وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها.

ولفت إلى أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، بما يضمن تقدّم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، إلى جانب إنشاء آلية تحقق موثوقة، لمتابعة التنفيذ والتأكّد من الالتزام بالتعهدات، بما يحول دون استخدام عدم التنفيذ ذريعةً لتعطيل المسار.

وأشار إلى أنّ الإطار الثلاثي لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل أيضاً دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وتثبيتهم في مناطقهم. وشدّد في هذا السياق، على أهمية حشد الدعم الأميركي والدولي لمسار العودة والتعافي، ولا سيما في المناطق المتضررة من الحرب.

كما شدّد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

من جهته، أكّد روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، كما أكّد أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن.

ملف «اليونيفيل» معقّد

إلى ذلك، وكما أنّ ملف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل معقّد، إذ يؤكّد المعنيّون تراجع احتمالات عقد جولة محادثات جديدة في روما في تشرين الأول المقبل، وهو شهر الانتخابات في إسرائيل، كذلك هو ملف «اليونيفيل»، إذ أكّد مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، أنّ «البديل المحتمل عن قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان ما زال متعثراً، فالتعقيدات كبيرة جداً، تدفع إلى الإعتقاد بأنّ الاحتمال الأقوى هو الفراغ وعدم توفّر هذا البديل».

وأشار المصدر إلى «أنّ لبنان يسعى لأحد أمرَين، إمّا لإبقاء «اليونيفيل» بصيغتها الحالية، وإمّا بلورة بديل ضمن إطار قانوني أو تحت علم الأمم المتحدة، إلّا أنّ الأمرَين كليهما لم يلقَيا التجاوب المطلوب مع أي منهما. وقد عبّر المسؤولون اللبنانيّون عن قلق كبير وتحذيرات، من دخول منطقة انتشار قوات «اليونيفيل» في فراغ خطير جداً بعد مغادرتها نهاية السنة، ما لم يتمّ توفير القوات البديلة لها التي تملأ هذا الفراغ، الذي إن استمر، معناه أنّ أسباب الحرب والتصعيد ستبقى قائمة، بالإضافة إلى أنّه يشرّع للإسرائيلي حرّية التحرُّك في المنطقة واستباحتها، والأمر نفسه بالنسبة إلى المجموعات المسلّحة».

وفي موازاة الحديث المؤكّد عن أنّ دولاً عدة، بعضها عامل ضمن «اليونيفيل»، قد أعربت عن استعدادها للبقاء ومساعدة الجيش اللبناني، بالتالي خلق إطار متعدِّد الجنسيات بديل لـ«اليونيفيل»، فإنّ الأروقة الديبلوماسية عابقة بتساؤلات أساسية حول الجهة التي ستحل محل «اليونيفيل» وتتولّى مراقبة الحدود، ودعم الجيش اللبناني، والمساعدة في منع اندلاع حرب جديدة بين إسرائيل و«حزب الله»، وحتى الآن لا توجد إجابات واضحة أو مؤكّدة لهذه التساؤلات.

وأوضح مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»، أنّه «مع رحيل «اليونيفيل» سيصبح الجيش اللبناني هو الجهة الأمنية الوحيدة، ما يعني أنّه سيكون أمام مهمّة صعبة وشاقة، بالنظر إلى ضعف قدراته من المعدات والموارد، ما يوجب على الدول الصديقة، وتحديداً الولايات المتحدة، توفير ما يطلبه الجيش من إمكانات وقدرات».

ورداً على سؤال، أكّد المسؤول الرفيع: «وضع الجنوب غاية في الخطورة في الجنوب بعد «اليونيفيل»، وأخشى أن أقول إنّه يدخل في المجهول. والمؤسف في موازاة ذلك، أنّ تحديد بديل لقوات «اليونيفيل» لا يبدو ميسّراً، أقله حتى الآن، بالإضافة إلى أنّ احتمال تمديد مهمّة «اليونيفيل» في الجنوب تعتريه صعوبة كبرى في استصدار قرار جديد بهذا المعنى عن مجلس الأمن الدولي، في ظل دعم الولايات المتحدة لإنهاء مهمّة «اليونيفيل»، المتناغمة مع الرفض الإسرائيلي لبقاء هذه القوات واتهامها بالفشل».

يُشار في هذا السياق، إلى أنّ انتهاء مهمّة «اليونيفيل» آخر كانون الأول المقبل، لا يعني بعد هذا التاريخ أنّه لن يكون هناك أثر لأصحاب الخوَذ الزرق في الجنوب. إذ إنّ الانسحاب المنظّم لهذه القوات لن يجري دفعة واحدة، بل سيجري بصورة تدريجية قد تستمر لمدة سنة، ما قد يمنح لبنان وبعض الدول الصديقة فرصة الإعداد للقوات البديلة، بالإضافة إلى أنّ ظروفاً ما قد تستجد خلال هذه الفترة، وتوجب التعجيل باختيار بديل لـ«اليونيفيل».

في السياق عينه، قدّم رئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام الجنرال ديوداتو أبانيارا، أمس، إحاطة لممثلي الدول المشاركة في «اليونيفيل» في بيروت حول الوضع الميداني في جنوب لبنان، وعمل «اليونيفيل» وفقاً للقرار 1701، بالإضافة إلى «مواصلة دعمنا للجيش اللبناني والمجتمعات المحلية»، وشكرهم على التزامهم بالاستقرار في المنطقة، مشدّداً على أهمية استمرار الحضور الدولي لدعم الجهات في الوفاء بالتزاماتهما وفقاً للقرار 1701، والمساهمة في تحقيق سلام طويل الأمد في جنوب لبنان مع اقتراب انتهاء ولاية «اليونيفيل».

وكان قد نُقِل عن الجنرال ابنيارا تأكيده «ضرورة العمل بجدّية لتجنّب أي فراغ أمني في الجنوب. أمامنا 3 أشهر حتى نهاية العام لانتهاء مهمّة «اليونيفيل»، لكنّني أؤمن بأنّ المستقبل يبدأ اليوم. لذلك لا يمكننا الانتظار حتى يأتي المستقبل؛ علينا أن نعمل من الآن، يوماً بعد يوم، لتهيئة الظروف التي نريدها للمرحلة المقبلة». داعياً إلى «أن نتحرّك اليوم، وأن نقوم بواجباتنا اليوم، ثم نترك للمستقبل أن يتشكّل من خلال ما نفعله الآن، هذه هي رؤيتي، «اليونيفيل» موجودة لخدمة الناس، وسأبقى هنا ما دام وجودي مطلوباً وضرورياً من أجل السلام والاستقرار في خدمة الناس». وأضاف: «لطالما كان حلمنا أن نواصل العمل والمضي قدماً، وأن نستمر في بناء مستقبل أفضل، علينا أن نتابع المسيرة، وأن نواصل العمل معاً، لأنّ ما نطمح إليه لا يمكن أن يتحقق إلّا بالتعاون والإصرار والاستمرار».

ضباب كثيف

على المقلب الإقليمي، وعلى رغم من غموض الصورة، الناجم عن الضباب الكثيف الذي يحجب ما يجري حقيقة في الكواليس السياسية والعسكرية، تتقاطع المقاربات الديبلوماسية على اعتبار أنّ ما يجري من تطوُّرات سياسية أو عسكرية، لا يعدو أكثر من لعب في الوقت الضائع لا يلامس التصعيد الكبير، ولا سيما في هذه الفترة التي تُعدّ انتقالية، عشية استحقاقَي انتخابات الكنيست في إسرائيل بعد أقل من شهر، والانتخابات النصفية التي تليها بأسبوع في الولايات المتحدة، اللذَين في ضوء نتائجهما، ستتحدّد الوجهة السياسية والعسكرية لمشهد المنطقة، من جبهة اليمن إلى جبهة إيران وصولاً إلى جبهة لبنان.

تشاؤم

وإذا كان بعض المحلّلين قد ذهبوا في مقاربتهم للمناخ الانتخابي حدّ الجزم ببلورة واقع جديد في المنطقة، محكوم بمسار معاكس للتوترات ومتسارع نحو بلورة تفاهمات حاسمة، علماً أنّ نقاشاً بهذا المعنى يتمّ تداوله في مجالس وأوساط ومنتديات سياسية، إلّا أنّها في رأي مصدر ديبلوماسي عربي رفيع «تقديرات أبعد ما تكون عن الواقع».

وأوضح المصدر الديبلوماسي رداً على سؤال لـ«الجمهورية»، أنّ «هذا الكلام ينطوي على فرضية التسليم بالواقع الحالي الذي نتج من مواجهات السنوات الأخيرة، ضمن الحدود التي بلغها، أي لا انتصار كاملاً ولا هزيمة كاملة، خصوصاً على جبهة إيران. هذا تبسيط فاقع للأحداث، وجهل مفرط لما هو مرسوم للمنطقة، وواشنطن تحديداً لا تستطيع أن تتعايش مع هذا الواقع غير المحسوم، أو تقبل به، وخصوصاً أنّ الأحداث التي حصلت بعد 7 أكتوبر في غزة، ثم في الحربَين الأولى والثانية على إيران، وكذلك في الحربَين الأخيرتَين على جبهة لبنان، أكّدت أنّ ما هو مرسوم قطع نصف الطريق، وربما أكثر من ذلك».

ويذهب المصدر الديبلوماسي العربي في تقديره حدّ الجزم بأنّ الأميركيّين، ومهما كانت نتائج الانتخابات النصفية، لا يستطيعون أن يتراجعوا عمّا بدأوا به، فالجمهوريّون والديموقراطيّون، ومهما كان حجم الخلاف الداخلي بينهم كبيراً وعميقاً، لا يتلاقون فقط على مصلحة أميركا، بل هم ملزمون بتحقيقها. ومن هنا، فإنّ الولايات المتحدة وإيران، في حال مراوحة على الخط العسكري، مع خفض موقت للتصعيد، ورفع لوتيرة التوتر والتحدّي على الخط السياسي، ريثما يتمّ الفراغ من الانتخابات.

التصعيد قائم

على أنّ الصورة على المقلب الإسرائيلي، محفوفة بالقلق من احتمالات تصعيدية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في السابع والعشرين من الشهر المقبل.

تقول شخصية وسطية بارزة لـ«الجمهورية»: «في الأساس أنظر إلى أيّ تصعيد عسكري إسرائيلي قبل الانتخابات الإسرائيلية كخيار مستبعد، سواء في جنوب لبنان أو في غزة، خصوصاً أنّ نتنياهو مطلق الحرّية بالإطباق بالنار على الجبهتَين، ولا يبدو أنّه في حاجة لأي تصعيد واسع، لكن لوحظ في الآونة الأخيرة أنّ بعض الإعلام الإسرائيلي، خصوصاً القريب من نتنياهو، شرع في الآونة الأخيرة في الحديث مجدّداً عن أنّ خطر «حزب الله» ما زال موجوداً، وأنّه، أي الحزب، يُعدّ نفسه لعمليات غير مسبوقة على إسرائيل، فهذا قد يحتمل في جانب منه التهويل، لكنّه في جانبه الآخر يبعث على القلق، إذ إنّ مثل هذا الترويج يعطي مؤشراً واضحاً إلى ما يفكّرون به أو يخطّطون له». وتخلص الشخصية الوسطية إلى القول: «مع أنني ما زلت أميل إلى استبعاد التصعيد الكبير، إلّا أنني في الوقت نفسه لا ألغي من حسباني إقدام نتنياهو على مغامرة تصعيدية في لبنان أو غزة أو حتى في الضفة الغربية، في سياق ما يعتبرها خطوة استثمارية في الانتخابات، وخطوة انتقامية – وردّ اعتبار – من الإهانة الكبرى التي تعرَّض لها في الأمم المتحدة».