نور علي زريق- هناك لحظات في الحياة تكشف معدن الإنسان، فحين تجلس كارين رزق الله على مقعد الحوار في برنامج ” المسار ” ، تتبدّى قصة امرأة صنعت من الألم والغياب قوة ، ومن التجربة وعيًا ومن المثابرة طريقًا نحو النجومية . وسط حوار يقوده الاعلامي رودولف هلال بحنكة و بمقدرة هادئة بحيث يتحوّل كل سؤال إلى مفتاح يفتح أمام الضيف أبوابًا لم تكن مرئية، ليصبح البرنامج مساحة تكشف ما بين السطور لا ما وراء الكاميرا.
وفيما يلي أبرز ما كشفت عنه كارين خلال اللقاء .
الفقد المبكر شكل حياة كارين رزق الله كما لو أنه نقش على الحجر ، خسارة الأم في سن الثالثة عشرة كانت صدمة تركت فجوة لا تعوّض، وأعادت ترتيب إحساسها بالأمان والاعتماد على الذات. فالحياة فرضت عليها أن تواجه الألم مباشرة وأن تبني قوتها من داخلها لا من حولها. مع مرور السنوات، تبنّت رؤية واضحة بأن الحزن جزء من التجربة والفرد هو المسؤول عن تخطيه، لا الظروف ولا أي قوة خارجية. أما غياب الأب قبل عام ونصف أضاف طبقة أخرى من الصعوبة، لكنه أيضًا عزّز إدراكها لقيمة الروابط الحقيقية ولقدرة الإنسان على الصمود رغم الفراغ. من هذه التجارب خرجت كارين بصوتها الراسخ وقلبها الواعي اذ تعلمت كيف تجعل كل خسارة درسًا، وكل ألم فرصة للتقدم، مع احتفاظها بثباتها الداخلي ورصانتها .
ومن أعماق التجربة التي شكلت مسارها، انبثقت رؤيتها للسلطة الحقيقية فبالنسبة لكارين السلطة تبدأ من الداخل ، من القدرة على التحكم بالمصير واتخاذ القرارات دون تنازلات ليصبح الانسان سيدًا على حياته قبل أن يكون جزءًا من أي محيط خارجي. الى جانب ذاك امتدت هذه الاستقلالية الداخلية لتشمل التعبير عن رأيها بحرية تجاه السياسة والمجتمع، دون مساومة على الحقيقة أو الخضوع لمخاوف الآخرين. فبالنسبة لها الفنان شاهد على واقعه ومن حقه أن ينطق بما يراه صائبًا مع احترام حدود الاختلاف، لتصبح حرية الرأي امتدادًا طبيعيًا لإدراك راسخ يحوّل القيود الخارجية إلى خيار حي .
على الصعيد السياسي بالرغم من تفاؤلها بالعهد الجديد، ترى رزق الله أن لبنان ما زال مثقلاً بالانقسامات الطائفية والدينية التي تحول الحوار إلى صراع بدل البحث عن القاسم المشترك، مشيرة إلى أن الأحزاب ساهمت في ترسيخ مخاوف الطوائف مما يجعل وضع الدين جانبًا تحديًا يوميًا. أما فيما يخص العلاقة مع العدو الإسرائيلي، تؤكد أن الحرب ليست حلًا وأن الوقت قد حان للسعي نحو سلام يوقف الخسائر والدماء ولكن مع الحفاظ على كامل الأراضي اللبنانية وضمان العيش بطمأنينة دون اعتداءات أو صراعات مستمرة .
في المقابل بما يخص مسارها نحو النجاح، تعتبر أن الإرادة والمثابرة هما ما يصنعان الفارق لا الحظ وحده. فقد واجهت معايير صارمة منذ بداياتها، من الطول والجمال إلى تحديات الجمع بين الكوميديا والدراما، لكنها لم تنتظر الفرص بل خلقتها بنفسها، اذ كتبت وأخرجت أعمالها، مستندة إلى ثقة المحطات التي آمنت بموهبتها منذ البداية، وعلى رأسها LBCI.
إلى جانب ذلك ، برزت كارين من خلال مسلسل “مرتي وأنا”، الذي استقطب جمهورًا كبيرًا بفضل خفته وعفويته في عرض الحياة الزوجية بطريقة واقعية لمست قلوب المشاهدين .
لاحقًا، شكل مسلسل “قلبي دق” مرحلة فاصلة في مسيرتها ، إذ انتقلت بحرفية من الكوميدي إلى الدراما، وأثبتت حضورها القوي على الساحة الرمضانية من خلال أعمال عكست واقع الجمهور .
ومع توالي النجاحات، صرحت بانها اجتمعت مع شركة الصباح لعدة مشاريع، لكنها لم تُنجز بسبب ظروف مختلفة. كما أكدت أنها لا تُعتبر “صعبة” بل تفضل كتابة الأعمال التي تتوافق مع رؤيتها الفنية، وأوضحت سبب اعتذارها عن مسلسل “نفس”، لكون الدور لم يتناسب مع رؤيتها . أما شركة إيغل فيلمز فلم تصلها أي عروض منها .
تحت سقف الرؤية نفسها تعتبر رزق الله أن الصدارة اليوم ليست حكرًا على أحد فكل عمل يترك بصمته،كما أشادت بالممثلات اللواتي واصلن العمل بعزم رغم التحديات خلال الخمس سنوات الماضية . أما على مستوى الوجوه الجديدة، فاعتبرت أن ناديا شربل من الأسماء الواعدة، لما تمتلكه من قدرات وموهبة . من زاوية اخرى ترى أن الدراما التركية المعربة لم تقلّص الفرص .وبما يخص موضوع التقبيل، رأت أن القبل أو أكثر جزء من الواقع الدرامي، ويُصار إلى تقديمها حين يفرضها النص، متجاوزةً الكليشيهات والتابوهات .
على خطٍّ موازٍ ، نشير الى ان النجمة كارين رزق الله تستعد لخوض السباق الرمضاني هذا العام من خلال مسلسل يحمل عنوان “المحافظة ١٥” إلى جانب النجم يورغو شلهوب ونخبة من الممثلين .
ختاماً، أدار رودولف هلال الحوار بوعي إيقاعي واضح، متقدّمًا بالأسئلة من دون ضغط، ومُحافظًا على خيط السرد من بدايته حتى نهايته. حضوره لم يتكئ على الحِدّة ولا على الاستعراض، بل على معرفة متى يتدخّل ومتى يترك المساحة مفتوحة،وفي هذا الإطار بدا مسار كارين واضحًا في اختياراتها وقراراتها الفنية، مؤكدة حضورها المتين والمتجدد على الشاشة .



































