نظمت دار الفتوى في راشيا ندوة علمية بعنوان “للمقبلين على الزواج” في قاعة مسجد سعد بن معاذ في خربة روحا، برعاية مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان، ممثلاً بمفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق محمد حجازي، وبعناية رئيس المحاكم الشرعية السنية الدكتور محمد عساف ممثلاً بالقاضي الشيخ طالب جمعة، ، وبمشاركة نخبة من العلماء والقضاة والأطباء والاختصاصيين في الشؤون الشرعية والقانونية والطبية والاجتماعية والتربوية، وحضور حشد من المهتمين وعدد كبير من الشباب والشابات المقبلين على الزواج.
وأكد المفتي حجازي في كلمته أن “موضوع الندوة لا يقتصر على المقبلين على الزواج، بل يشمل الأزواج والآباء والأمهات، لأن بناء الأسرة مسؤولية مستمرة تبدأ منذ حسن الاختيار وتمتد إلى حسن الرعاية والتربية”، مشدداً على أن “الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وأن الحفاظ عليها في ظل التحولات الاجتماعية والثورة الرقمية أصبح واجباً دينياً ووطنياً ومجتمعياً”.
وأشار إلى أن “دار الفتوى في راشيا، ومن خلال متابعتها اليومية لقضايا المجتمع والأسرة، لمست تزايد المشكلات الناتجة عن غياب الوعي بالأحكام الشرعية والأسس السليمة لتكوين الأسرة، إضافة إلى التأثيرات السلبية لعصر الرقمنة ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أسهمت في محاكاة أنماط دخيلة وأدت إلى ارتفاع حالات الخلاف والانفصال، بل ووصول بعض الزيجات إلى الفشل قبل أن تبدأ فعلياً”.
وأوضح أن “الزواج في الإسلام ليس مجرد عقد، بل مشروع حياة يحتاج إلى إعداد شرعي وفكري واجتماعي ونفسي وطبي”، داعياً “كل شاب وفتاة إلى التعرف على الأحكام والحقوق والواجبات قبل الإقدام على هذه الخطوة المصيرية، حتى تقوم الأسرة على أسس متينة من المودة والرحمة والاحترام والتفاهم”.
وشدد المفتي حجازي على “ضرورة تحقيق التوازن بين مواكبة التطور الرقمي والحفاظ على دفء العلاقات الإنسانية داخل الأسرة”، محذراً من “الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لما تسببه من ضعف في الحوار الأسري واتساع الفجوة بين الزوجين”، مؤكداً أن “نجاح الحياة الزوجية يقوم على الثقة المتبادلة والصدق والشفافية والاحترام وحسن إدارة الخلافات”.
وأعلن المفتي حجازي خلال الندوة ” إنشاء دائرة الأسرة للمقبلين على الزواج وإصلاح ذات البين في دار الفتوى في راشيا، لتكون مرجعاً في التوعية الأسرية والإرشاد والإصلاح، ومتابعة قضايا الطلاق والخلافات الأسرية قبل وصولها إلى المحاكم الشرعية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الأسري وصون المجتمع من التفكك”.
كما ألقى كلمات في الندوة كل من القاضي الشيخ طالب جمعة ممثلاً رئيس المحاكم الشرعية السنية، والقاضي الشيخ محمد صالح، والقاضي الشيخ محمد القادري، والدكتور عبد الله السيد، والدكتور علي فرحات، والدكتورة سارة أبو صالح، والشيخ حيدر ثريا منسق الندوة، والشيخ يوسف القادري، حيث تناولوا الأبعاد الشرعية والقانونية والطبية والاجتماعية والتربوية للحياة الزوجية، وقدموا خلاصة خبراتهم في إعداد الشباب لبناء أسرة مستقرة وواعية.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية استمرار هذه المبادرات العلمية والتوعوية، لما تمثله من ركيزة أساسية في ترسيخ ثقافة الأسرة الواعية، وتعزيز قيم التماسك والاستقرار، وتمكين الأجيال الجديدة من مواجهة تحديات العصر بروح المسؤولية والإيمان والوعي






































