اعتبر المفتي الشيخ حسن شريفة، إمام مسجد الصفا، خلال إلقائه خطبة الجمعة، أن “التصعيد الإسرائيلي ليس مفاجئًا، بل هو ترجمة واضحة للطبيعة العدوانية للاحتلال”، داعيًا إلى التوقف عن قلب الحقائق وتصوير المقاومة وكأنها من بدأت العدوان.
وقال: “إن من يحتل الأرض ويعتدي على أهلها ويهدم منازلهم ويقتل أبناءها لا يملك حق تقديم نفسه ضحية”، مؤكدًا أن “المقاومة ليست أصل المشكلة، بل أصل المشكلة هو الاحتلال نفسه، وأن وجود الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب هو عدوان قائم بذاته”.
وشدد شريفة على أن من “يريد الحديث عن الأمن والاستقرار عليه أن ينطلق من الحقيقة، فلا يمكن أن يكون المحتل هو المعتدى عليه، ولا يمكن أن يُطلب من أهل الأرض أن يستسلموا لاحتلال أرضهم ثم يُلاموا عندما يقاومون”، معتبرًا أن “محاولة تحويل المعتدي إلى ضحية والمقاوم إلى معتدٍ ليست مجرد قراءة خاطئة، بل تزوير للوقائع وقلب للمعادلة خدمةً للاحتلال”.
وفي الشأن الداخلي، أكد أن “المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان تتطلب تعاونًا وتكاملًا بين جميع المكونات والقوى السياسية والوطنية، لأن التحديات التي يواجهها الوطن أكبر من أن يواجهها طرف بمفرده، مشددًا على أن أمن الجنوب واستقراره «مسؤولية وطنية جامعة”.
ورحّب شريفة بزيارة وزيري الدفاع والأشغال إلى الجنوب، معتبرًا أن “حضور الدولة ومؤسساتها إلى جانب أهل الجنوب أمر مطلوب، وأن الجنوب جزء أصيل من لبنان، وليس ساحة متروكة للعدوان أو للمزايدات السياسية”.
وأضاف: “أن لا طمأنينة للجنوبيين إلا بحضور الجيش اللبناني، درع الوطن وحامي السلم الأهلي، الذي يعمل دائمًا بعيدًا عن الضجيج، ويؤدي واجبه الوطني بصمت، رغم التضحيات الكبيرة التي يقدمها أبناؤه فداءً للبنان وحمايةً لأمنه واستقراره. وأكد أن الوقوف إلى جانب الجيش ودعم دوره الوطني مسؤولية جميع اللبنانيين، وأن حضوره في الجنوب يشكل عامل طمأنينة لأهله، ويؤكد أن الدولة حاضرة لحمايتهم وصون كرامتهم وأمنهم”.
وأشار شريفة إلى أن “المطلوب اليوم هو تكامل الجهود وحضور الدولة إلى جانب أهلها، وتوحيد اللبنانيين في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، بعيدًا عن الانقسامات والحسابات الضيقة”، وقال: “دائمًا نطالب الشعب بالالتفاف حول الدولة، وهذا مطلوب، لكن قوة الدولة الحقيقية تظهر عندما تلتفّ الدولة حول شعبها، وتحميه وتقف إلى جانبه في مواجهة العدوان”.
وختم بالقول: “في بلدٍ اسمه لبنان، ليس من مصلحة أحد أن يخاصم أحدًا، ولا أن يبدّد طاقاته في الخلافات الداخلية. فالمرحلة تتطلب أن نتلاقى ونتعاون، وأن يكون اختلافنا في السياسة لا خصومةً بين أبناء الوطن، لأن لبنان لا يحميه إلا أبناؤه مجتمعين”.




































