كتبت صحيفة “الجمهورية”: لا موعد بعد للجولة الثامنة من مفاوضات روما اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة، إذ إنّ الإسرائيلي يضع شروطاً تعجيزية أمام هذه الجولة، لا يمكن لبنان أن يقبل بها، وهو ينتظر تدخلّاً فاعلاً من الراعي الأميركي للمفاوضات، والضغط على إسرائيل لكي تلتزم مندرجات «صيغة الإطار»، وأولها التزام وقف اطلاق النار والانسحاب من منطقة تجريبية تحتلها فعلاً، علماً انّها أبلغت إلى واشنطن انّ هذا الاتفاق فشل، وانّ صيغة المناطق التجريبية فشلت. ملقية اللوم على لبنان وجيشه. وهذا ما يدحضه استمرارها في الاعتداءات اليومية على الجنوب.
أكّدت مصادر سياسة مواكبة لـ«الجمهورية»، أن لا موعد بعد لجولة التفاوض الثامنة بين لبنان واسرائيل، وأنّ رئاسة الجمهورية لا تزال تنتظر جواباً من الوسيط الأميركي الذي تحدث عن مجموعة مطالب يشترطها الإسرائيلي قبل تحديد موعد الاجتماع الجديد في روما، أبرزها، وليس حصراً، مهمّة الجيش اللبناني في التدخّل والتفتيش ودخول المنازل والممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تلة علي الطاهر وتسليم سلاح «حزب الله»، وكلها شروط تعجيزية، ولا تفاعل اسرائيلياً او تراجع عن هذه المطالب. ورأت المصادر أنّ توسع الحرب لا يزال خياراً مستبعداً، لكن حالة الاستنزاف هذه لا تقلّ خطورة، خصوصاً أنّ العدو لا يكلّ ولا يملّ عن التفجير والتجريف والقضم.
مظلة واقية
وإلى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ «حراك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في اتجاه عواصم أوروبية وإقليمية، هو محاولة لتثبيت مظلة واقية للبنان، أمام تراجع الزخم الأميركي، وفشل آليات «صيغة الإطار»، والانكشاف الميداني المتزايد جنوباً، مع التهديد بإنهاء مهمّة «اليونيفيل». وتأتي جولات عون الأوروبية، في إيطاليا ثم اليونان، توازياً مع التحرّكات العسكرية والسياسية نحو العواصم العربية، التي ترجمتها زيارة قائد الجيش رودولف هيكل للأردن، كمسعى واقعي لخلق شبكة أمان بديلة في مواجهة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب.
واعتبرت المصادر، أنّ الخيار اللبناني بالتوجّه نحو هذين البلدين الأوروبيين (ايطاليا واليونان) هو محاولة للاستفادة من تقاطعات المصالح داخل الحلف الأطلسي والمجال المتوسطي. فالدولتان لهما علاقاتهما الإستراتيجية والشريكة مع إسرائيل في مشاريع الطاقة والأمن المتوسطي، لكنهما تحتفظان بصلات تاريخية مع لبنان، وتستشعران خطورة أي انهيار أمني في شرق المتوسط على استقرارهما القومي وموجات الهجرة. كما أنّ إيطاليا هي العمود الفقري لقيادة قوات «اليونيفيل». والتواصل معها ومع أثينا يستهدف بناء كتلة داخل الاتحاد الأوروبي، تُعطّل الاندفاعة الأميركية نحو تصفية «اليونيفيل»، وتضغط لإبقاء التغطية القانونية والدولية للحدود الجنوبية.
ولكن، على رغم من الجهد الرئاسي الحثيث لفك الحصار السياسي ومنع استفراد إسرائيل بالجنوب، فإنّ فرص نجاح هذه الإستراتيجية في توفير حماية حقيقية، تصطدم بغياب الرادع السياسي. فالعواصم الأوروبية المتوسطية لا تمتلك الوزن الكافي كأدوات ضغط فاعلة على القرار السياسي في تل أبيب، خصوصاً عندما تكون الأخيرة مسنودة بـ «ضوء أخضر» أميركي.
قمة لبنانية ـ يونانية
وعاد الرئيس عون، مساء أمس من أثينا بعدما التقى نظيره اليوناني قسطنطين تاسولاس ورئيس الحكومة كيرياكوس ميتسوتاكيس، وبحث معهما في تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين.
واكّد الرئيس عون، أنّ افضل حل للمشكلات الموجودة يقوم على الديبلوماسية. وقال: «نحن دعاة سلام ومصممون على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، وعلى أفضل العلاقات مع الجوار». وشدّد على انّه لا يمكن تطبيق صيغة الإطار الموقعة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية من جهة واحدة، «بل يجب تطبيقها من قبل الطرفين لا بإنتقائية بل بكاملها»، طالباً مساعدة اليونان في هذا السياق. ورأى انّ استقرار لبنان ضروري لاستقرار اليونان وأوروبا.
بدوره، شدّد الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس على انّ اليونان تقف إلى جانب الرئيس عون من أجل بناء السلام وتوطيد لبنان المستقل، مؤكّداً انّ بلاده ستبذل ما في وسعها خلال فترة رئاستها للاتحاد الأوروبي بدءاً من كانون الثاني 2027، من أجل توثيق العلاقات وتوطيدها بين لبنان والإتحاد.
وتوجّه إلى الرئيس عون قائلاً: «إنّ اليونان تدرك جيداً المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقكم في قيادة لبنان، ونحن متأكّدون في الوقت عينه، انكم ستكونون أهلاًَ للمهمّة الموكلة اليكم، وستقودون لبنان إلى برّ الأمان، بعدما تسلمتم مهامكم في ظروف صعبة جداً وحساسة». وتابع: «تجرون الآن مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، هدفها جعل لبنان يشعر بالإستقلال والرفاهية وينعم بالسلام، وذلك عبر تطبيق القرار 1701 الصادر عن الأمم المتحدة. ونحن نعرف من خلال اتصالاتكم السابقة من أنكم تقومون بجهود كبيرة في سبيل تحقيق ذلك. ويجب ان تعرفوا انّ اليونان إلى جانبكم من أجل بناء السلام وتوطيد لبنان المستقل. ونحن قريبون منكم، وندعم كافة جهودكم. وستبذل اليونان ما في وسعها، خلال فترة رئاستها للاتحاد الأوروبي بدءاً من كانون الثاني 2027، من أجل توثيق العلاقات وتوطيدها بين لبنان والإتحاد».
وخلال مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكّد عون «أننا نرى أنفسنا، كما نرى علاقاتنا الثنائية، نموذجاً منفتحاً على كل جيراننا، على كل من يريد الخير والسلام، بلا إلغاء ولا إقصاء ولا تفرّد ولا استفراد. فنحن نعتبر أنّ علاقتنا مع أي جار أو صديق، هي مدخل لعلاقة مماثلة مع كل الجيران وكل الأصدقاء، من دون استثناء. على قاعدة سيادة بلدنا والاحترام المتبادل، وبهدف تحقيق كل الخير لكل شعوبنا». أضاف: «أتشرف بزيارتكم اليوم، وأنا طامحٌ وواثقٌ من طموحي، إلى استمرار دعمكم للبنان، في شتى المجالات. أتطلع إلى استمرار دعمكم للجيش اللبناني وقوانا المسلحة الرسمية التي أوليناها مهمّة إنقاذ لبنان من أزمتيه المترابطتين المزمنتين: أزمة وجود احتلال على أرضنا. وأزمة وجود سلاح خارج سلطة دولتنا. وهو ما استمر طيلة عقود. حتى قررنا اليوم أنّ الحل الوحيد الممكن، هو بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا».
ومن جهته، ميتسوتاكيس أكّد أنّ «تضامننا مع لبنان ليس بالأقوال، ومستعدون لدعمكم بشكل متزايد لتعزيز القوات المسلحة اللبنانية، حتى يكون بوسعها ممارسة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية». وقال: «ناقشنا مع الرئيس عون مرحلة ما بعد «اليونيفيل» وضرورة عدم حصول فراغ أمني»، مشدّداً على أنّ «القوات المسلحة اللبنانية يجب أن تؤدّي دورًا أساسيًّا، وندعم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي من أجل تنظيم وفد لحماية الأمن».
ثوابت بري
في هذه الأثناء، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري في كلمة إلى اللبنانيين أمس، لمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين إلى «مقاربة حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل مقاربة وطنية، بعيداً من أي حسابات مناطقية أو حزبية أو طائفية أو مذهبية»، مؤكّداً انّ «المطلوب إسرائيلياً ليس «حزب الله» ولا سلاحه ولا حركة «أمل» ولا الطائفة الشيعية، إنما المطلوب اسرائيلياً الفتنة، وانّ المستهدف لبنان في وحدته وفي سلمه الاهلي».
وقال بري: «إنّ المرحلة الراهنة بمخاطرها الوجودية على الجنوب وعلى لبنان لا تعطي أحداً حق التصرف بأي من العناوين السيادية تحت أي مسمّى سواء كان «إتفاق إطار» أو «ملحقات سرّية» أو غيرها، ولا حق الإطاحة بقرارات أممية تحفظ حقوق لبنان السيادية على كامل ترابه الوطني في الجنوب تحت مظلة الجيش اللبناني وبمؤازرة من قوات الأمم المتحدة «اليونيفيل» كذلك القرار 1701».
وحدّد بري «ثوابت» حركة «أمل» وكتلة التنمية والتحرير النيابية بالآتي:
أولاً: السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني، خطوط حمر ممنوع تجاوزها والمساس بها تحت أي عنوان من العناوين وخاصة الجيش اللبناني، نرفض رفضاً مطلقاً التشكيك والتوهين به وبدوره، وندعو إلى تأمين كل مقومات الدعم له كمؤسسة وطنية هي الحامية والحاضنة لآمال اللبنانيين وتطلعاتهم.
ثانياً: الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان، مسؤولية حفظه والدفاع عنه إلى جانب أهله وإعادة إعمار ما دمّره ويدمّره العدوان الإسرائيلي هي مسؤولية الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية والدستورية، وهو بكل مدنه وقراه وبلداته لا يقبل التجزئة بين شمال النهر وجنوبه، وجغرافيته ليست مناطق تجريبية كي يمتحن فيها المحتل الإسرائيلي بالمباشر أو بالواسطة، جيشنا ومؤسساتنا المدنية والأهلية تحت أي مسمّى. لن نقبل أن يكون منطقة عازلة أو حزاماً أمنياً لأي كان مهما بلغت التضحيات وتحت اي ظرف من الظروف، أبناؤه الشرفاء الطيبون لم ولن يكونوا في يوم الايام دعاة حرب إنما حماة للأرض والعرض، وهم ضحايا للعدوان الإسرائيلي بدأ منذ العام 1948 ومستمر حتى هذه اللحظة.
ثالثاً: نرفض التنازل أو كما يحلو البعض تسميته «تعليق» حق لبنان الدولة او المؤسسات او الأفراد بمقاضاة إسرائيل على جرائم الإبادة التي ارتكبتها وترتكبها بحق الحجر والبشر في الجنوب تدميراً كاملاً للقرى والمدن والحواضر التاريخية والتراثية والمؤسسات التربوية والصحية والمساحات الزراعية واستخدام أسلحة محرّمة دولياً، ناهيك عن الإساءة للرموز والأماكن الدينية، كما حصل في بلدة القوزح من إساءة لتمثال السيدة مريم عليها السلام، وهدم واحد من أقدم المساجد التاريخية في لبنان، المسجد الكبير في مدينة بنت جبيل، ونسف محيط قلعة الشقيف التاريخية، وهي جرائم تَفَاخر بها وزير الحرب الإسرائيلي، معلناً رسمياً وبالصوت والصورة، تدمير 24 مدينة وقرية، تدميراً كاملاً وتحويلها رماداً. إنّ التنازل عن هذا الحق، هو تنازل عن السيادة، لا يملك أحد حرية التفريط به، باعتباره حقاً وطنياً سيادياً يجب ان لا يسقط لا أثناء التفاوض ولا بالتقادم ولا بمرور الزمن.
رابعاً: نجدّد التأكيد أننا مارسنا حقنا الديموقراطي في رفض اتفاق الإطار ووصفناه بما وصفناه، ولا زلنا على الموقف نفسه، ونبّهنا وحذّرنا من مغبة التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي تحت النار وفي غياب الإجماع الوطني، وكذلك فعل كثيرون من الحلفاء والأصدقاء. سبع جولات من التفاوض ماذا كانت النتيجة؟ إتسعت معها رقعة الإحتلال وازدادت مساحات التدمير، وارتفع عدد الشهداء، وإسرائيل مستمرة في حربها.
خامساً: في الشأن الداخلي، نجدّد تمسكنا باتفاق الطائف وضرورة تنفيذ كافة بنوده الإصلاحية، ونعتبر أي دعوة لإعادة النظر في شكل النظام السياسي تحت مسمّى الفدرالية، أو التقسيم او اي صيغة أخرى، لا تتوافق مع هذه الوثيقة، هي مغامرة ومقامرة غير بريئة وغير محسوبة، تهدّد وجود لبنان وسلمه الأهلي، وسيادته ووحدة ترابه الوطني.
سادساً وأخيراً: في الشأن المتصل بتطورات المنطقة، نؤكّد دعمنا وتأييدنا لكل المساعي والجهود التي يبذلها الأشقاء العرب وكذلك جمهورية باكستان الإسلامية، لإنهاء التوتر وإرساء الاستقرار في منطقة الخليج، بما يحفظ لدول المنطقة أمنها واستقرارها وسيادتها، خصوصاً بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحيطها في دول مجلس التعاون الخليجي ومحيطها العربي والإسلامي».
وعن قضية إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، أكّد أنّ «استمرار السلطات الليبية في سياسة عدم التعاون يضعها في خانة التواطؤ والتمادي في ارتكاب هذه الجريمة».







































