Les actualités les plus importantes et les plus récentes du monde en français

الأديان تجتمع من أجل السلام في مدينة القديس فرنسيس الأسيزي بعد أربعين عاماً على يوم الصلاة التاريخي

إيطاليا وصحفها منشغلة بحدث كبير وتاريخي، هو الثاني بعد أربعين سنة على اليوم التاريخي للصلاة الذي دعا إليه القديس يوحنا بولس الثاني. وكان شعار اللقاء الديني التاريخي الذي جمع ممثلي الأديان السماوية: “لا ينبغي للحرب أن تكون لها الكلمة الأخيرة”.

إذن، بعد أربعين عامًا على اليوم التاريخي للصلاة الذي دعا إليه القديس يوحنا بولس الثاني، انطلق أمس 25 تشرين الأول اللقاء الدولي الذي تنظمه جماعة سانت إيجيديو في المدينة المقدسة، مدينة القديس فرنسيس الأسيزي، أب الفقراء.

تردد خلال المداخلات نداء البابا لاوُن الرابع عشر ورسالة رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريلا. كما أدلى الكاردينال ماتيو ماريا زوبي، رئيس مجلس أساقفة إيطاليا، وأندريا ريكاردي وماركو إمبالياتسو بتصريحات لوسائل الإعلام الفاتيكانية. وشكلت الجلسة الافتتاحية مناسبة لتجديد الدعوة إلى الأديان لتحمل مسؤوليتها في مواجهة النزاعات.

“ليُلهم الرب خيارات حوار وسلام”، هذا النداء الذي أطلقه البابا لاوُن الرابع عشر خلال صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد 25 تشرين الأول في أول أيام اللقاء، تردد صداه في أسيزي، حيث انطلق اللقاء الدولي تحت عنوان “سلام مجرد من السلاح ويجرد من السلاح”، الذي تنظمه جماعة سانت إيجيديو.

وكتبت صحيفة “أوسيرفاتوري رومانو” الناطقة باسم الكرسي الرسولي صباح اليوم: “بعد أربعين عاماً على يوم الصلاة التاريخي الذي دعا إليه القديس يوحنا بولس الثاني في 27 تشرين الأول 1986، تعود مدينة القديس فرنسيس لتجمع ممثلين عن الديانات الكبرى وشخصيات من عالم الثقافة والمجتمع المدني والمؤسسات. وقد وصل مئات الأشخاص إلى باستيا أومبرا للمشاركة في الجلسة الافتتاحية لهذا اللقاء الذي يستمر حتى اليوم الثلثاء 27 تشرين الأول، يتخلله عدد من الاجتماعات والمنتديات ووقفات الصلاة. والهدف تأكيد قيمة الحوار في عالم يبدو أن الحرب عادت فيه أداةً عادية، سواء في السياسة الدولية أم في الحياة اليومية”.

وقال الكاردينال زوبي: “إن هذا اللقاء هو، بصورة أولى، مناسبة لتقديم الشكر على النبوءة التي جسدها القديس يوحنا بولس الثاني”، موضحاً أن “الأمر لا يتعلق بنظرية، بل بلقاء أتاح المجال أمام لقاءات كثيرة”. وأضاف أن التحديات تغيرت منذ ذلك الحين: “كان الجدار لا يزال قائماً آنذاك، أما اليوم فهناك حرب منتشرة”، مشدداً على الحاجة الملحة إلى أن تعود الأديان، مجتمعة، لتقدم “علامة سلام أساسية، على أمل الحد من الحرب، بل القضاء عليها”. وتابع أن الأديان “تُظهر إمكانية السلام، وتدل على دروبه، وتجرد القلوب من السلاح، وتهيئها للقاء”، كما يمكنها أن تدفع “حكام الشعوب” أيضاً إلى اختيار السلام.

ومن جهته، وجه رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريلا نداءً إلى تحمل المسؤولية المشتركة، من خلال رسالة بعث بها إلى رئيس جماعة سانت إيجيديو، ماركو إمبالياتسو، وتلاها أحد شبان الجماعة في مستهل الجلسة الافتتاحية. وأكد رئيس الدولة أن “ما حدث في أسيزي كان حدثاً نبوياً”، مستعيداً ذكرى عام 1986 والمسيرة التي سلكتها جماعة سانت إيجيديو للحفاظ على روح ذلك الحدث حية، في وقت ظلت فيه “الحروب والتفاوتات والرغبة في القوة والسيطرة” تلقي بثقلها على التاريخ.

 

وشدد ماتاريلا على أنه في مواجهة “النزاعات والظلم والفقر والتسلط”، وهي جميعها “نتاج أفعال بشرية”، يشكل “الجمود أمراً لا يمكن تبريره”. وبالتالي، فإن إعادة بناء القانون والإنصاف والحرية حيث جرى انتهاكها هي مهمة المؤسسات، إذ “لا يُعفى أحد من القيام بدوره”.

 

قال مؤسس جماعة سانت إيجيديو أندريا ريكاردي في مداخلته : “للأسف، يبدو أن السلام، كفكرة مُلهمة، قد اختفى اليوم من الأفق، في حين يترسخ أكثر فأكثر الاعتقاد بأن الحرب هي رفيقة طبيعية للتاريخ البشري”. وأشار ريكاردي إلى أن السلام كان عام 1986 لا يزال في صميم السياسات الدولية، رغم الحرب الباردة والخوف من اندلاع نزاع نووي. وأوضح أننا بعد أربعين عاماً “لسنا هنا للاحتفال به فحسب”، لأن ذلك اليوم أطلق مسيرة من الحوار واللقاء أسهمت أيضاً في إخماد نزاعات. وفي مواجهة هذا “التبرير الأيديولوجي والعملي للحرب من جديد، كأداة للسياسة الدولية”، شدد ريكاردي على أن المؤمنين هم “عُزل”، لأنهم لا يمتلكون الموارد الاقتصادية ولا القوة العسكرية التي تمتلكها القوى الكبرى. لكنه أضاف: “إن كوننا عُزلاً لا يعني الاستسلام لسيادة العنف وسلطة الكراهية”. فقوتهم مختلفة: “إذ يمكن للحوار أن يجرد اللغة من السلاح، عندما تكون حربية وتهديدية. ويمكن للصلاة أن تنال ذلك السلام الذي يعجز البشر عن منحه لأنفسهم”.

وكرر رئيس جماعة سانت إيجيديو ماركو إمبالياتسو، الرسالة نفسها، موضحاً لوسائل الإعلام الفاتيكانية والمعتمدين لدى الكرسي الرسولي أن “قيمة هذه اللقاءات تكمن تحديداً في تخيل السلام، وتخيل المسارات والدروب التي تقود إلى الحوار”. وهي إمكانية اختبرتها الجماعة بالفعل في سياقات عديدة، “بدءاً من الموزمبيق وغواتيمالا وجمهورية أفريقيا الوسطى”، لأن “كل شيء يتغير، وأشياء كثيرة تتغير عندما يكون هناك حوار، وعندما يكون هناك لقاء”.

شارك في اللقاء عالم السياسة أوليفييه روا، ووزير الشؤون الدينية الإندونيسي نصر الدين عمر، والحاخام الأكبر لفرنسا حاييم كورسيا، وممثل البوذية اليابانية من مدرسة تينداي، جيجون سوغيتاني.

وكان مؤثراً وجميلاً أن نصغي هنا، في أسيزي، بعد أربعين عاماً على اللقاء التاريخي عام 1986، إلى أصوات تنتمي إلى تقاليد دينية مختلفة، تلتقي حول هدف واحد عظيم: السلام. وقد تجلى ذلك في كلمات عمر، الذي قال :”إن الحوار لم يعد كافياً. علينا أن ننتقل من الكلمات الجميلة إلى أعمال ملموسة ويومية”، لأن “السلام الحقيقي يبدأ عندما نجرد قلوبنا من السلاح”.

التمثيل اللبناني

يحظى الوفد اللبناني بمختلف طوائفه الإسلامية والمسيحية بمكانة بارزة واهتمام خاص في لقاءات أسيزي الدولية للحوار والصلاة بين الأديان من أجل السلام.

في لقاء أسيزي 2026 (الذكرى الأربعون) الذي ينهي أعماله اليوم ويُعقد بعنوان “سلام مجرد من السلاح ويجرد من السلاح”، إحياءً للذكرى الـ40 لإطلاق هذه المبادرة التاريخية عام 1986، يركز أيضاً على الوضع في لبنان.

يشهد هذا اللقاء حضوراً وتضامناً روحياً كبيراً مع لبنان نظراً للأوضاع العصيبة والظروف الاستثنائية التي يمر بها. ويضم اللقاء قادة وممثلين روحيين من مختلف الأطياف اللبنانية (المسيحية والإسلامية) ضمن وفود دولية تجمع 384 ممثلاً عن الأديان والثقافات من 53 بلداً. ويحرص الفاتيكان وجماعة “سانت إيجيديو” على تمثيل شامل يشمل البطريركية المارونية، المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، دار الفتوى السنية، والمجلس المذهبي الدرزي.