Les actualités les plus importantes et les plus récentes du monde en français

الحكومة من “التقدّم” الى “التفاهمات”.. ومــفاوضات الناقورة اليوم على وقع تهديدات”

(الجمهورية)

 

الزخم الذي انطلق به الرئيس المكلّف سعد الحريري فور تكليفه ما زال هو نفسه، فبعد ان أنهى الإستشارات النيابية غير الملزمة، عقد حتى الآن ثلاثة اجتماعات متتالية مع رئيس الجمهورية ميشال عون، وهو يعكف، وفق أكثر من مصدر مطلع، على وضع اللمسات الأخيرة على تشكيلته، وفي حال نجح في تذليل العِقد المتبقية، سيحقق الحريري رقماً قياسياً في سرعة تأليف حكومته، ولكن العِقَد المتبقية كفيلة بإعادة الأمور إلى المربّع الأول، ولذلك “ما تقول فول حتى يصير بالمكيول”.

ينتهج الحريري سياسة الكتمان بعيداً من الإعلام، ويحرص على التشاور مع رئيس الجمهورية، ترجمة لما ينصّ عليه الدستور، وتدلّ اللقاءات المتتالية بينهما الى وجود مسودة يعملان على تطويرها وصولاً إلى ولادة الحكومة، وهذا إن دلّ على شيء، فعلى وجود توافق بين الرجلين على مساحة مشتركة ويدفعان، كل من موقعه، في اتجاه حلحلة العِقَد التي ما زالت تراوح، وما اجتماع عون امس مع النائب طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب سوى محاولة لفكفكة عقدة درزية محتملة.

ويبدو انّ الكتمان الذي يلتزمه رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف انسحب على القوى السياسية المعنية بالتأليف، في مؤشر إلى ارتياحها الى مسار الأمور، وإلّا كانت رفعت الصوت في محاولة لتحسين شروطها، الأمر الذي لم يحصل حتى اللحظة، ويدلّ الى انّ الأمور تتجّه رويداً رويداً نحو التأليف.

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: ما الخلفية الكامنة وراء هذه السرعة الخيالية في التأليف؟ وهل السبب مردّه الى الأزمة المالية الخانقة التي لم تعد تحتمل الانتظار والتسويف؟ أم أنّ السبب الحقيقي مردّه إلى الانتخابات الأميركية ووجود رغبة محلية بولادة الحكومة قبل هذه الانتخابات، خشية ان تنقلب الأمور رأسا على عقب من بعدها؟

ولا يمكن التوسُّع في التحليل في هذه المسألة قبل معرفة ما إذا كانت ستُشكّل الحكومة قبل نهاية هذا الأسبوع، من أجل ان يُبنى على الشيء مقتضاه، ولكن حتى اللحظة كل المؤشرات تفيد انّ الأمور ذاهبة في هذا الاتجاه، خلافاً لكل جولات التشكيل السابقة.

وفي لقاء هو الثالث في اربعة ايام، تلت الاستشارات النيابية الملزمة وغير الملزمة، قصد الحريري قصر بعبدا ودخله دون علم احد، ولم يُعلن عن اللقاء الذي امتد ساعة تقريباً، إلّا بعد ان غادر الحريري المقر الرئاسي.

وقالت معلومات رسمية عن مكتب الاعلام في بعبدا، انّ اللقاء استعرض «الوضع الحكومي في جو من التفاهم على ما تحقق من تقدّم على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة».

وعلمت «الجمهورية»، انّ البحث في ملف تشكيل الحكومة إنتقل من مرحلة التقدّم الى مرحلة التفاهمات، بعد اللقاء الثالث امس بين عون الحريري، الذي أُحيط بتكتم شديد، إن بالشكل لجهة التوقيت والاجتماع الذي بقي بعيداً عن الانظار، وإن لجهة المعلومات التي رشحت منها.

لكن «الجمهورية» حصلت على معطيات تؤكّد انّه جرى البحث في شكل الحكومة، بحيث اقتنع الحريري من رئيس الجمهورية بحكومة عشرينية، بعدما كان متمّسكاً بحكومة من 18 وزيراً. والنصيحة التي تلقّاها تتعلق بالمقعد الدرزي الثاني في الحكومة، والذي نصح ان يعطيه الى «الحزب الديمقراطي» بالتوافق مع النائب وليد جنبلاط، حتى لا يكون هناك شرخ سياسي درزي داخل الطائفة.

ولا شك في انّ الاحاديث عن اجواء ايجابية سادت لقاء النائب طلال ارسلان، الذي زار رئيس الجمهورية في بعبدا، وايضاً زيارة الوزير السابق وئام وهاب الى بعبدا، تصبّ في هذا الاطار.

وفي الوقت الذي احتفظ فيه الحريري بنسبة عالية من الصمت بعد عودته من قصر بعبدا، علمت «الجمهورية» من اوساطه، انّ اللقاء مع رئيس الجمهورية كان ايجابياً. وبعد جوجلة لمعطيات تتصل بعملية التأليف بمراحلها الأولى. وتحدثت هذه الاوساط عن تقدّم ملحوظ في المرحلة الحالية، وانّ من الممكن ان يكون هناك قبل نهاية الاسبوع تصور تُبنى عليه المواقف النهائية، ويمكن ان ينتهي الى تشكيلة ترضي الجميع.

ولفتت الاوساط، الى انّ الحريري يواصل اتصالاته بلا مواعيد معلنة أو مسبقة، وانّ الإتصالات جارية على اكثر من مستوى، من دون اي اشارة الى الجهات التي يتواصل معها. وبعد ظهر امس شارك الحريري في جانب من اجتماع كتلة «المستقبل» الاسبوعي، وتحدث بإيجابية في العموميات من دون ان يدخل في اي تفاصيل وخصوصاً في شأن الملف الحكومي.

وفي الاطار عينه، حذّرت مصادر قريبة من «بيت الوسط»، ممن يتولون تعميم او نشر معلومات يمكن ان لا تكون صحيحة، وخصوصاً اذا مزج البعض بين الحقيقة الغائبة عنه وتمنياته التي يمكن ان لا تقارب الحقيقة.

الى ذلك، أكّدت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية»، انّ منحها الثقة للحكومة يشترط ان تكون مؤلفة من وزراء اختصاصيين ومستقلين عن كل القوى السياسية، الأمر الذي يبدو مستبعداً حتى اللحظة، في ظلّ المعلومات عن تسمية الكتل للوزراء والإطاحة بالمداورة والمحاصصة في الحقائب. ولكن لم تتعود «القوات» ان تحكم على الأمور قبل نهايتها. فعند تأليف الحكومة يجتمع تكتل «الجمهورية القوية» لاتخاذ الموقف المناسب بمنح الثقة او حجبها.

وتزامناً مع وصول الوفد الروسي مساء أمس الى بيروت، دخل وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في الحَجر الصحي طوعاً، مخافة ان يكون قد اصيب بفيرويس كورونا نتيجة مخالطته احد المصابين. وسيبدأ الوفد الروسي لقاءاته الرسمية قبل ظهر اليوم مع رئيس الجمهورية، قبل ان يجول على رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب والرئيس الحريري، ولم يُعرف ما اذا كان سيلتقي قائد الجيش العماد جوزف عون.

ومعلوم انّ الوفد سيبحث في ملف اعادة النازحين السوريين الى بلادهم والترتيبات الخاصة ببعض الإجراءات استعداداً لمؤتمر ترعاه القيادة الروسية. وما يجدر ذكره، انّ الوفد هو برئاسة ميخائيل ميزينتساف رئيس المركز القومي لادارة الدفاع في روسيا، ويضمّ موفد الرئيس الروسي الخاص الى سوريا الكسندر لافرانتييف، وموفد وزير الخارجية المكلّف تسوية الأزمة السورية الكسندر كينسشاك، وعدداً من المساعدين العسكريين والمدنيين الكبار.

من جهة ثانية، يُعقد اليوم في مقر قيادة القوات الدولية (اليونيفيل) في الناقورة الاجتماع الثاني للمفاوضات الخاصة بترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، وذلك في حضور الوسيط الأميركي والراعي الاممي الذي يدير اللقاء والوفدين اللبناني والاسرائيلي.

وفي الوقت الذي سيرأس فيه السفير جون ديروشيه الوفد الاميركي في غياب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادني ديفيد شينكر، علمت «الجمهورية» انّ ممثل الامين العام للامم المتحدة يان كوبيتش لن يرأس الوفد الاممي، وكلّف احد مساعديه الكبار الذي كان مشاركاً الى جانبه في الجلسة الاولى.

وعلمت «الجمهورية»، انّه ووفق الترتيبات الاخيرة، سيرأس جلسة المفاوضات قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) الجنرال ستيفان ديل كول ويوزع الادوار والمداخلات في الجلسة.

على الصعيد الكوروني، أعلنت وزارة الصحة العامة أمس، تسجيل 1809 إصابات بوباء كورونا، ما رفع العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 73995 منذ شباط الماضي.

وإجتمعت أمس لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية في مجلس النواب، برئاسة النائب الدكتور عاصم عراجي وحضور وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الاعمال طارق المجذوب.

بعد الجلسة، قال عراجي: «بالنسبة الى فحوص الـ PCR اظهرت انّ 15 في المئة منها ايجابي، وهذا مؤشر عال وخطير. الرقم ارتفع نتيجة تغيّر المناخ. فهناك من يتلقون العلاج في منازلهم نظراً لعدم وجود اماكن في المستشفيات». واضاف: «قد يكون شهرا كانون الاول وكانون الثاني من اصعب الأشهر. لذلك على الناس الانتباه. فالقطاع الصحي غير قادر على استيعاب اعداد كبيرة».