أكد مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي أن “ليلة الإسراء والمعراج ليست حدثًا تاريخيًا يُروى، بل رؤية كونية تُبصر بها القلوب قبل الأبصار؛ رحلةٌ أراد الله لها أن تكون كشفًا للإنسان عن حجمه الحقيقي في هذا الوجود: صغيرٌ بجسده، عظيمٌ بروحه إذا اتصل بالسماء، وضائعٌ إن اكتفى بالأرض”.
ورأى أن “كل فكرٍ يبتعد عن بساطة الحق ينتهي إلى اضطراب، وكل شريعة تُخالِف الفطرة تُنتج إنسانًا مشوَّه الروح”.
وقال: “الربا وأكل أموال اليتامى ليسا مجرد مخالفات مالية، بل فلسفة جشعٍ ترى الإنسان وسيلة لا قيمة، والمال غاية لا أداة؛ ولذلك كان عذابهما قاسيًا، لأنهما يفسدان ميزان العدالة ويقتلان الرحمة في القلوب”.
واعتبر ان “أعظم آيات الإسراء ليست في المشاهد وحدها، بل في الرسالة: أن من أراد العلو فطريقه العبودية، ومن طلب الكرامة فسبيله الطاعة، ومن ظن أن القوة في الظلم، فقد جهل سنن الله في قيام الأمم وسقوطها”.
وأردف: “إن مشهد خطباء الفتنة ليس حادثة غيبية فحسب، بل صورة متكررة في واقعنا السياسي؛ حيث تُستخدم المنابر والإعلام لتزييف الوعي، وتُلبس الهزيمة ثوب الحكمة، ويُسمّى التنازل واقعية، ويُحرّف الحق باسم الاستقرار، فيتحول الكذب إلى سياسة، والسكوت إلى خيانة مغلّفة”.
وتابع: “المجاهدون في ميزان السماء ليسوا دعاة فوضى كما تصفهم الخطابات المنحرفة، بل هم تعبير عن رفض الظلم حين تُغلق أبواب العدل، وعن كرامة الإنسان حين تُداس الحقوق، وعن أن السلام الحقيقي لا يُبنى على القهر، بل على العدل، ولا يُفرض بالخوف بل بالإنصاف”.
وشد على انّ “وحدة سوريا تشكّل عنصر توازن أساسي في الإقليم، وسقوط مشاريع التفتيت والفدرلة يفتح المجال أمام دولة مركزية قادرة، بما يعزّز التعاون العربي والإسلامي في مواجهة الهيمنة الخارجية وسياسات الفرض بالقوة”.
وأضاف: “في غزة، ورغم الإعلان عن مرحلة جديدة من الاتفاق، لا تزال الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار الانتهاكات، مع سقوط ضحايا، وإغلاق المعابر، ونقص حاد في المساعدات، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الفعلية لا الشكلية”.
وختم الرفاعي: “إنّ الحكمة اليوم تقتضي توحيد الموقف، وتغليب منطق المسؤولية، وإعادة بناء المؤسسات، ولا بد من تحمل الدولة مسؤوليتها أمام من تدمرت وتعطلت مصالحهم جراء الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة”.



































