علّق المفتي الشيخ حسن شريفة في بيان، على مجزرة النبطية الفوقا بالقول: “إن الصمت المطبق للسلطة الحاكمة في لبنان تجاه ما يتعرض له الجنوبيون ليس مستغربًا فحسب، هو صمتٌ معيب، بل مريب. فهناك قرى دُمِّرت منازلها، ولا تزال الاعتداءات الإسرائيلية تستهدف الإنسان والأرض ومقومات الحياة، فيما يدفع الأبرياء الثمن يومًا بعد يوم، وكان آخرها مجزرة النبطية الفوقا التي أودت بحياة أربعة أبرياء”.
أضاف: “كان الأولى بالسلطة أن تجعل حماية مواطنيها، والدفاع عن سيادة الوطن، وصون كرامة شعبه في مقدمة أولوياتها، لا أن تنشغل بالحفاظ على اتفاق يرى كثيرون أنه أضعف الموقف اللبناني، وجاء استجابةً لضغوط خارجية، فيما يواصل الاحتلال اعتداءاته وانتهاكاته من دون رادع”.
تابع: “ولا يكفي أن يخرج بعض المتزلفين لتبرير المواقف أو تسويق الصمت، فالتبريرات لا توقف العدوان، ولا تمسح دمعة أم، ولا تعيد مديرة مدرسة سقطت ضحية الاعتداء، ولا تعيد طفلًا إلى الحياة، ولا تبني بيتًا هدمته الحرب”.
ورأى أن “الجنوبيين لا يحتاجون إلى بياناتٍ تبريرية، ولا إلى خطابات إنشائية، بل إلى تحركٍ رسمي بحجم المأساة، وإلى موقفٍ وطني يرقى إلى حجم التضحيات، يحمي الإنسان، ويدافع عن الأرض، ويحفظ سيادة لبنان وكرامة شعبه”.
وقال: “حبذا لو يُصغي أهل الشأن إلى المكالمة الأخيرة للشهيدة إسبيرنزا قبل أن يغيبها العدوان عن الحياة. فربما كانت كلماتها الأخيرة، بما حملته من ألمٍ وصدق، أبلغ من كل البيانات والتبريرات، ولعلها توقظ ضميرًا، أو تحرّك موقفًا، أو تدفع إلى تحمّل المسؤولية الوطنية في زمنٍ باتت فيه معاناة الناس تُواجَه بالصمت”.
ختم: “فالأوطان لا تُحمى بالصمت، ولا تُصان بالتبرير، وإنما بالموقف المسؤول، والإرادة الوطنية، والعمل الذي يوازي حجم الألم والمعاناة”.


































