Les actualités les plus importantes et les plus récentes du monde en français

خطاب سياسي في قلب التوتر اللبناني مع راشيل كرم في بلا بروتوكول

نور علي زريق – في لحظة إعلامية تتقاطع فيها السياسة مع سرديّات الصراع المفتوح، حلّت الإعلامية راشيل كرم ضيفةً على برنامج ” بلا بروتوكول ” مع الاعلامي ايلي مكرزل في حلقة بدت أقرب إلى تفكيكٍ مباشر للخطاب السياسي السائد بحيث اتخذ الحوار منحى تصادميّ مع مجمل المشهد الرسمي واضعًا الأداء الحكومي والمقاربة الأمنية وخيارات التفاوض تحت مجهر نقدي حاد.

قدمت راشيل قراءة حادّة لأداء الحكومة برئاسة نواف سلام معتبرة أن قراراتها لا تُنتج داخليًا بقدر ما تُستورد تحت وطأة الضغوط الخارجية وتحديدًا الأميركية. كما رات ان  الاعتراض على الحكومة لم يعد محصورًا بطرف سياسي بعينه بل بات يتقاطع مع مزاج شريحة تعتبر أن الدولة فقدت هامشها السيادي لصالح توازنات مفروضة .

على خطٍّ موازٍ، انتقل النقاش إلى أكثر النقاط حساسية، أي مسألة السلاح ودوره في معادلة الردع. هنا قدّمت كرم مقاربة تقوم على اعتبار سلاح حزب الله ورقة القوة الوحيدة المتبقية في يد لبنان خصوصًا في سياق تفاوضي غير متكافئ مع العدو الاسرائيلي ، مشككة بجدوى الاكتفاء بالدبلوماسية في ظل اختلال ميزان الالتزام بالقوانين الدولية، ومستندة إلى مقارنة بين اجتياحات سابقة وسير المواجهات الحالية لإبراز تحوّل في معادلات الردع .

في المقابل، انتقدت مقاربة ” فصل الساحات ” والتوجّه نحو مفاوضات منفردة، معتبرةً أنها تُضعف الموقف اللبناني وتمنح الخصم هامشًا إضافيًا للتصعيد في لحظة يفترض أن تتجه فيها الجهود نحو تجميع عناصر القوة لا تفكيكها. كما اعتبرت أن بعض الخطابات الرسمية تنزلق إلى تقديم مكاسب مجانية، فيما يُفترض عدم التفريط بأي ورقة تفاوضية قوية .

في الوقت ذاته ، حملت مداخلتها تحذيرات أمنية واضحة أشارت إلى احتمال لجوء إسرائيل إلى اغتيالات تطال شخصيات من اتجاهات مختلفة، في سياق قد يُستخدم لإشعال فتنة داخلية وإعادة خلط الأوراق .

لاحقًا، اتسع النقاش ليشمل قراءة أشمل لطبيعة الصراع بحيث اعتبرت ان المواجهة الراهنة تتجاوز كونها جولة عسكرية، لتندرج ضمن إطار ” حرب وجودية ” ممتدة منذ عام 1948. هذا التوصيف يعيد ربط الحاضر بجذور الصراع متجاوزًا القراءات التي تحصره في سياقات ظرفية أو مرتبطة بملفات إقليمية آنية.

الى جانب ذلك ، استحضرت كرم تجربة الرئيس الشهيد رفيق الحريري لإعادة قراءة التوازنات السابقة مقارنة بالواقع الحالي، مشيرة إلى مواقفه الرافضة للإملاءات الإسرائيلية ودعمه للمقاومة. واعتبرت أن اغتياله يندرج في إطار مشروع  ” الشرق الأوسط الجديد ” بعد حرب العراق، معتبرة أنه شكّل مدخلًا لإعادة تشكيل التوازنات الداخلية على أسس طائفية، كما توقفت عند إنشاء المحكمة الدولية متسائلة عن خلفياتها ضمن سياق الضغوط الدولية .

ختاماً ، بدت الحلقة كمساحة لطرح رواية سياسية مكتملة العناصر تتقاطع فيها قراءة الواقع مع استعادة التاريخ والتحذير من المستقبل. وبين هذه المحاور جاء الخطاب محمّلًا بنبرة تصعيدية تعكس حدّة التوتر الذي يطبع المرحلة، وتترك المشهد مفتوحًا على أكثر من احتمال في مقاربة تطوّراته .