اعتبر المفتي الشيخ حسن شريفة، إمام مسجد الصفا، خلال إلقائه خطبة الجمعة، أن “الأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالعدالة، وأن الدولة لا تستقيم إذا أصبح الظلم سياسة، والإهمال نهجًا، والتمييز قاعدة”، مشيرًا إلى أن “في السِّلم يُهمَل الشمال والبقاع، وفي الحرب يُترَك الجنوب وحده يواجه العدوان، وكأن الدولة لا تتذكّر أبناءها إلا عندما تطالبهم بالواجبات، فيما تُدفن حقوقهم تحت ركام الوعود”.
وأضاف: “أي دولةٍ هذه التي تطلب الولاء ممَّن قصَّرت في حمايتهم؟ وأيُّ عقدٍ وطنيٍّ يبقى قائمًا إذا كانت الحقوق تُوزَّع على أساس السياسة لا على أساس المواطنة؟ لكم الغُنْم ولنا الغرم !! من قال لكم انتم أبناء الست ؟ونحن أبناء الجارية؟”.
وقال:” إنَّ المواطنة ليست مِنَّةً من أحد، بل حقٌّ دستوريٌّ أصيل، ومن واجب الدولة أن تصونه، لا أن تُساوم عليه أو تُفرِّط به”.
وأكد شريفة أن” الجنوب قدَّم دماءه دفاعًا عن لبنان كلِّه، ولم يبخل يومًا بشهيدٍ أو تضحية، لكنه لا يزال يواجه العدوان والقتل والدمار والتهجير، فيما يكتفي بعض المسؤولين بالصمت، أو التبرير، أو إدارة الظهر لمعاناة الناس، وكأن ما يجري لا يعنيهم”، معتبرًا أن” ذلك ليس مجرد تقصيرٍ إداري، بل تخلٍّ صريح عن المسؤولية الوطنية والأخلاقية”.
وأضاف: “إنَّ الجنوب أقرب إلى الدولة من واشنطن، والانفتاح على أبناء الوطن الذين بذلوا دماءهم دفاعًا عن لبنان أولى من أيِّ انفتاحٍ على عدوٍّ احتلَّ الأرض، ودمَّر القرى، وقتل الأبرياء، وهجَّر المواطنين. فمن يريد حماية الوطن فليبدأ بحماية أهله، ومن يسعى إلى بناء الدولة فليفتح أبوابها لأبنائها قبل أن يفتحها أمام من اعتدى عليها”.
واوضح إنَّ “الحوار بين اللبنانيين هو طريق الإنقاذ، أمَّا الرهان على العدو أو تجاهل تضحيات أبناء الوطن فلن يبني دولةً، ولن يصنع سلامًا، ولن يحفظ سيادةً”.
وشدَّد على أن “الجنوب لن ينسى، وسيأتي يومٌ تُفتح فيه دفاتر الحساب؛ فيُحاسَب المعتدي على جرائمه، ويُسأل المقصِّر عن تقصيره، ويُسأل كلُّ من فرَّط بحبَّة ترابٍ من أرض الوطن، أو تواطأ مع المعتدي قولًا أو فعلًا أو تبريرًا. فالصمت على الظلم ليس حيادًا، والتبرير لا يُسقط المسؤولية، والإهمال لا تمحوه الأيام، والتاريخ لا يرحم من خان الأمانة أو قصَّر في أداء الواجب”، متسائلا :”إذا كانت الدولة تريد من أبنائها الانتماء، فلتبدأ هي بالانتماء إلى شعبها، ولتؤدِّ واجبها في حماية الأرض والإنسان والكرامة. فالعدالة ليست خيارًا سياسيًا، بل شرطُ قيام الدولة واستمرارها، ومن يُفرِّط بحقوق الناس يُفرِّط بمستقبل الوطن، ومن يتخلَّ عن أطراف الوطن اليوم، لن يستطيع أن يحفظ وحدته غدًا”.
وفي الختام عزى المفتي الشيخ حسن شريفة الشعب الايراني قائلا: “لقد ودَّعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أحد قادتها شهيدًا في مشهدٍ شعبيٍّ استثنائي، شاركت فيه الملايين، في استفتاءٍ شعبيٍّ قلَّ نظيرُه، عبَّر عن حجم الالتفاف الشعبي حول خيار الاستقلال والسيادة. كما جسَّد الحضورُ البارزُ للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله السيد علي الخامنئي، في مراسم التشييع، وما قوبل به من حفاوةٍ وتفاعلٍ شعبي، صورةً واضحةً لوحدة القيادة والشعب في مواجهة التحديات. وكان هذا المشهد المليوني أبلغَ ردٍّ على الحرب الأميركية التي استهدفت إيران والمنطقة، ورسالةً بأن الشعوب لا تُهزم بالعدوان، وأن إرادة الأُمم لا تُكسَر بالقوة، بل تزداد صلابةً وتماسكًا كلما اشتدَّت التحديات”.




































