حذّر رئيس “المجلس الوطني الأرثوذكسي اللبناني” روبير الأبيض، من المخاطر التي تلوح في الأفق، واكد في بيان، ان “العالم يشهد يومًا بعد يوم اصطفافات دولية متسارعة، وأن العدّ العكسي لصراعات كبرى قد بدأ، وأن العالم قد يكون على أعتاب حرب عالمية ثالثة تستخدم فيها التكنولوجيا بأشكال غير مسبوقة”، لافتا الى ان ” الحروب تجتاز كل الحدود والدول، والتغيرات الجيوسياسية تطال كل المحيط العربي وصولاً الى دول غربية، وأن الصراع لم يعد يقتصر على النفوذ السياسي أو العسكري، بل أصبح يدور بصورة أساسية حول الاقتصاد العالمي وموازين القوى الدولية”.
وقال:” بعد مرور أكثر من مئة عام على تأسيس لبنان، لا يزال اللبنانيون عاجزين عن بناء تفاهم وطني حقيقي، فالقوى السياسية لم تتمكن حتى اليوم من الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية، وما زالت الخلافات تطغى على المصلحة العليا للدولة، ما يثير القلق بشأن مستقبل الوطن، ونحن بحاجة مئة سنة اخرى ربما ، لنستطيع التفاهم على دولة تحضن الجميع خارج القيود الطائفية والإقطاعية والتابعية”.
وأكد أن “منطق القوة والسلاح لم يغادر بعد عقول كثيرين وقلوبهم ، والأخطر من ذلك هو استغلال الدين والطوائف لإثارة الانقسامات وبث الحقد والكراهية بين أبناء الوطن، فهذا النهج لا يهدد لبنان وحده، بل الاستقرار الإنساني برمته”.
وتابع:” لقد عرف لبنان عبر تاريخه نموذجًا للعيش المشترك، إلا أن الفتن والانقسامات الطائفية التي تفاقمت منذ العام 1975 قادت البلاد إلى أزمات متلاحقة، واليوم باتت الطائفية السياسية، وتعدد الولاءات، وقيام مراكز نفوذ خارج إطار الدولة، من أبرز الأسباب التي أضعفت لبنان وهددت وجوده، إلى جانب التدخلات الخارجية التي تستغل انقسام اللبنانيين لتحقيق مصالحها”،مشدد على أن “اللبنانيين مطالبون بإدراك أن أي حرب إقليمية أو دولية ستنعكس مباشرة على وطنهم، وأن كل طائفة أو جهة تستقوي بالخارج تجعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات، فقد أثبتت التجارب أن اللبناني هو أول من يدفع ثمن الحروب، ولا يزال الضحية الأولى للصراعات المرتبطة بالانقسامات الداخلية والارتهان للخارج”.
وناشد المسؤولين “العودة إلى منطق الدولة، والتخلي عن ثقافة العنف والقوة، ورفض استغلال الدين والطائفة لتحقيق المكاسب السياسية والحزبية”، وقال:”اننا على الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية إلى اميركا عسى ان تترجم لمصلحة الوطن وتثبت حضور لبنان جغرافياً وسياسياً، فلبنان له كيانه المستقل و يحفاظ على دوره واستقلاليته باخذ القرار دون الرضوخ لضغوط أي دولة كانت”
وختم :”لقد أنهكت الأزمات اللبنانيين، ونريد لبنان الدولة، لبنان السيادة، لبنان العيش المشترك، لبنان الإبداع والثقافة، ولبنان السلام، ليبقى وطن الرسالة والنموذج الحضاري في هذه المنطقة. تمسّكوا بوحدتكم الوطنية، واجعلوا مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. لا تسمحوا للخوف أو للانقسام أو للولاءات الخارجية أن تمزق وطنكم. فالأوطان تبقى، أما المناصب والسلطات فإلى زوال، سيبقى لبنان، رغم كل الجراح، وطن الرسالة والحرية والعيش المشترك، ولن يفقد دوره الحضاري ، إلا إذا فقد أبناؤه إيمانهم بوحدتهم”.



































