في إطار سلسلة الحوارات الثقافية والحضارية التي تنظمها المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بتونس، انتظمت ندوة فكرية بعنوان «إيران بعيوننا؛ رواية التجربة، وشهادة العيان، وتحوّل النظرة»،كما جمعت عدداً من الإعلاميين التونسيين الذين واكبوا عن قرب المشهد الإيراني ونقلوا تفاصيله من الميدان، في محاولة لتقديم قراءة تستند إلى المعايشة المباشرة بعيداً عن الصور النمطية.
و استهلت الندوة بكلمة ترحيبية لسعادة المستشار الثقافي “الدكتور جعفر مرواريد” أكد فيها أهمية هذه المبادرة في تعميق المعرفة المباشرة بإيران، وإتاحة المجال للمشاركين لتقاسم مشاهداتهم وتجاربهم
كما أشار إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤمن بأن السبيل الأمثل لبناء الثقة بين الشعوب هو الحوار والتواصل المباشر، لا سيما في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات ومتغيرات متسارعة، مؤكدًا أن زيارة إيران تتيح للزائر الاطلاع على واقعها عن قرب، بما يساهم في تكوين رؤية أكثر موضوعية ودقة.
وأوضح أن إيران تتمسك بسيادتها واستقلال قرارها الوطني، معتبرًا أن الحفاظ على الكرامة الوطنية وحق الشعوب في تقرير مصيرها يمثلان ثوابت الأساسية في السياسة الإيرانية، وهو ما تجسد في مختلف المحطات التاريخية التي مرت بها الجمهورية الإسلامية، وفي مقدمتها مرحلة الحرب المفروضة.
وأضاف أن الهدف الأساسي لإيران يتمثل في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار ، من خلال اعتماد الحوار والدبلوماسية كخيار ثابت لمعالجة الأزمات، مع التأكيد في الوقت ذاته على حقها في الدفاع عن سيادتها وكرامة شعبها.
وأكد المستشار الثقافي أن الجمهورية الإسلامية لا تنظر إلى السلام بوصفه شعارًا سياسيًا فحسب، بل تعتبره خيارًا استراتيجيًا يقوم على العدالة واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب، مشددًا على أن التنازل عن الكرامة الوطنية ليس طريقًا لتحقيق السلام الحقيقي.
وفي مداخلاتهم، قدّم كل من الاعلامي القدير السيد “كمال بن يونس” و الاستاذ “صالح عطية” و السيدة “نوال العباسي” قراءات متكاملة انطلاقاً من معايشتهم الميدانية خلال تشييع الشهيد القائد “الخامنئي” في إيران ومواكبتهم لمختلف الأحداث
فقد برز البعد الحضاري باعتباره أحد أهم مرتكزات التجربة الإيرانية، من خلال ما تزخر به البلاد من عمق تاريخي وثقافي، وما حققته من تقدم علمي وصناعي يعكس قدرة المجتمع على تحويل التحديات إلى عوامل للنهوض والتنمية. كما تناولت المداخلات البعد الجيوسياسي، معتبرة أن التحولات الإقليمية الأخيرة أفرزت واقعاً جديداً أصبحت فيه إيران محورا اساسيا بفضل تمسكها باستقلال قرارها السياسي، وصمودها في مواجهة الضغوط والعقوبات، الأمر الذي أسهم في إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة. وعلى المستوى الإنساني، أكدت الشهادات أن المجتمع الإيراني أظهر تماسكاً لافتاً وروحاً عالية من التضامن ، وأن سنوات الحصار لم تفضِ إلى إضعاف الدولة ولا الى خلق قطيعة مابين الشعب و الحكومة ، بل أسهمت في الوحدة و تعزيز الاعتماد على الذات، بما يعكس ملامح ميلاد نظام إقليمي جديد يتشكل على أنقاض سياسات الحصار والهيمنة، ويؤسس لمرحلة مختلفة في معادلات المنطقة.
بفضل ايمان الشعب بالوحدة والمقاومة و العمل بالرسالة الاممية التي بنية عليها الثورة الإيرانية و التي دمرت المخططات الاستراتيجية الصهيوامريكية و مساعيها فتغيرت بذلك المعادلات بفضل الحكمة السياسية والارادة الوطنية
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن التجربة الميدانية تظل من أهم مصادر المعرفة في فهم الشعوب والدول، وأن المشاهدة المباشرة تتيح بناء تصورات أكثر دقة وموضوعية بعيدًا عن الأحكام المسبقة والصور النمطية. كما أبرزت النقاشات أن ما تعيشه المنطقة من تحولات متسارعة يفرض تعزيز فضاءات الحوار الثقافي والفكري، باعتبارها جسورًا للتقارب وتبادل الخبرات بين الشعوب. وفي هذا السياق، جسدت الندوة إحدى المحطات التي سعت إلى نقل التجربة كما عاشها المشاركون، كما فتحت نقاش معرفي حول التحولات التي تشهدها إيران والمنطقة، بما يعزز ثقافة الحوار ويثري الرؤية القائمة على المعايشة المباشرة والاطلاع الميداني.







































