Les actualités les plus importantes et les plus récentes du monde en français

الجمعية الثقافية الرومية تعقد مؤتمرا صحفيا في دار النهار للنشر وتعلن عن اطلاق مؤتمرها العلمي السادس”دوما نموذجا للتراث الرومي الحي” في الخامس من أيلول ٢٠٢٦

عقدت الجمعية الثقافية الرومية مؤتمراَ صحفيا في دار النهار للنشر، أعلنت من خلاله عن المؤتمر العلمي الكبير السادس ” دوما نموذجا للتراث الرومي الحي” المرتقب انعقاده يوم السبت الواقع فيه الخامس من أيلول في دوما، وذلك برعاية دولة الرئيس الدكتور طارق متري نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس جامعة القديس جاورجيوس.

حضر المؤتمر الصحفي رئيس وأعضاء الهيئة الادارية في الجمعية ورؤساء اللجان وصحافيين.

استهل المؤتمر بكلمة القتها رئيسة لجنة الاعلام في الجمعية الاعلامية ليا عادل معماري قالت فيها:”
أهلاً وسهلاً بكم في دار النهار للنشر، في هذا المكان الذي لطالما كان مساحة للكلمة والثقافة والفكر، والذي نلتقي فيه اليوم لنعلن عن انعقاد مؤتمر الجمعية الثقافية الرومية في دوما.
نلتقي اليوم حول الثقافة، لا باعتبارها مجرد حفظٍ للماضي، بل باعتبارها ذاكرة حيّة، وفكرًا متجددًا، وجسرًا يصل الإنسان بجذوره ويفتح أمامه آفاق المستقبل.

يأتي مؤتمر الجمعية الثقافية الرومية السادس في دوما انطلاقًا من رغبة في إلقاء الضوء على جانب غني من التراث والثقافة الرومية، والتوقف عند ما تركته هذه الثقافة من أثر في الأدب والفكر والفن واللغة والحياة الاجتماعية، وما يمكن أن تقدمه اليوم من مادة للحوار والمعرفة والبحث.”
بعد ذلك، تحدث رئيس الجمعية الثقافية الرومية البروفسور نجيب جهشان عن أهداف المؤتمر وغاياته قائلا:”
يتميّز المجتمع المشرقي، وبالأخص المجتمع اللبناني، بتعددُيته الثقافية والدينية الناتجة عن تراكم الهجرات السكّانية والغزوات العسكرية وتبدّل الإمبراطوريات والتحركات التجارية. ومن أبرز الأحداث التاريخية التي طبعت هذا المجتمع فتوحات الإسكندر الكبير التي نشرّت الثقافة الهلّينية في معظم مناطق المتوسط الشرقية وآسيا الغربية، ثمّ قيام الإمبراطورية الرومانية التي وحّدت محيط البحر الأبيض المتوسط في دولةٍ واحدةٍ وثقافةٍ متجانسةٍ، جاعلةً هذه المنطقة من العالم مركزَ الحضارة الإنسانية والتقدم والتطور في عصرها.
كان لبنان جزءاً لا يتجزأ من هذه التطورات الحضارية القديمة، فعرفَ عمراناً، في العهدين الهليني والروماني، ما زالت معالمه قائمةً الى اليوم في جميع مناطقه. وما هياكل بعلبك العظيمة سوى واحدٍ من هذه المعالم المنتشرة في سائر مناطق لبنان.
لكنَّ تحوّلاً بالغ الأهمية حصلَ في الإمبراطورية الرومانية، عندما بلغت أوجَّها، غيّر وجه التاريخ وأسّس لعهدٍ أصبحت فيه القيمُ الإنسانية والفضائل الأخلاقية والطهارة الروحية مصدرَ القيادة السياسية والتشريع وتوجيه المجتمع. هذا التحول نتج عن إنتشار البشارة المسيحية في جميع أقطار الإمبراطورية الرومانية والتي تحوّلت كلها من كيانٍ وثنيٍّ الى دولةٍ مسيحية. لم يكن التحول سياسياً فحسب، بل إنتقالاً كيانياً للمجتمع بأسره الذي جدَّدته المسيحية بقيمها وفضائلها ورؤيتها للإنسان والكون.
إن هؤلاء الذين إنتقلوا من الوثنية الى المسيحية، من البدائية الروحية الى الإستنارة والأنسنة بنوا حضارةً جديدةً ودولة جديدة وثقافة جديدة.
تبقى هذه الثقافة الرومية قائمة الى اليوم في جميع مناطق لبنان وماثلةً، بأقدار متفاوتةٍ، في كل مكوناته البشرية. لكنَّ بعض المناطق وبعض البلدات تتميز عن غيرها بإلتصاق شعبها بالثقافة الرومية دينياً وتراثياً. ومن هذه المواقع بلدة دوما الراسخة في أعالي جبال البترون ذات المعالم الرومية الكثيرة وحيث يقيم أحفاد هؤلاء الذين إنتقلوا من الوثنية الى المسيحية في القرون الأولى وإستمروا الى اليوم في إرتباطهم بهذا الإرث الحضاري العظيم.
لهذا السبب بالتحديد، إخترنا دوما عنواناً لمؤتمرنا”.
بعدئذ، تحدثت رئيسة بلدية دوما زينالي أيوب قائلة:”
دُوما لَمْ تَبْدَأْ مَسيرَتَها الثَّقافِيَّةَ اليَوْم. فَمُنْذُ أَوائِلِ القَرْنِ الماضي، كانَتْ مَنارَةً لِلثَّقافَةِ في مِنْطَقَتِها، مَعَ تَأْسيسِ الجَمْعِيّات، ومِنْ ثَمَّ النّادي الثَّقافيّ، والحَرَكَةِ المَسْرَحِيَّة، ودارِ السّينَما، في مَرْحَلَةٍ كانَتْ فيها مِثْلُ هٰذِهِ المُبادَراتِ سَبّاقَةً عَلى مُسْتَوى القُرى والبَلَداتِ اللُّبْنانِيَّة.
وما نُريدُهُ اليَوْمَ هُوَ أَنْ نَرْبِطَ السِّياحَةَ بِالثَّقافَة. لذلك نريد
أَنْ تَتَحَوَّلَ الحَرَكَةُ السِّياحِيَّةُ إِلى حَرَكَةٍ مُسْتَدامَة، وأَنْ تَكونَ الثَّقافَةُ أَحَدَ أَهَمِّ عَناصِرِ اسْتِدامَتِها.
ومِنْ هُنا يَأْتي اهْتِمامُ بَلَدِيَّةِ دُوما بِتَشْجيعِ هٰذِهِ المُؤْتَمَراتِ والنَّشاطاتِ وتَسْهيلِ إِقامَتِها.

بعدها، القت العميدة الدكتورة مرلين حيدر نجار رئيسة المؤتمر العلمي السادس” دوما نموذجا للتراث الرومي الحي” كلمة مسهية جاء فيها:”
لقد اخترنا عنوانَ “دوما نموذجًا للتراثِ الروميِّ الحيِّ” لأننا لا نريدُ أن ننظرَ إلى التراثِ بوصفِه ماضيًا محفوظًا أو ذاكرةً ساكنةً. السؤالُ الذي يطرحُه هذا المؤتمرُ هو: كيف يعيشُ التراثُ اليومَ؟ كيف ينتقلُ من جيلٍ إلى جيلٍ؟ وكيف يبقى حاضرًا في الإيمانِ والعاداتِ واللغةِ والعمارةِ والحرفِ وطرائقِ العيشِ؟
أربع جلسات، رحلة واحدة
المؤتمر مبنيّ على أربع جلسات علمية، تسير معًا في رحلة واحدة: تبدأ من الجذور التاريخية والدينية التي شكّلت الهوية الرومية، وتمرّ بالإنتاج الرمزي والذاكرة الجماعية، وتصل إلى التحوّلات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلدة اليوم.
وقد جمعنا حول هذه المحاور نخبة من الأكاديميين والباحثين من اختصاصات متعدّدة: التاريخ واللاهوت، الأنثروبولوجيا والديموغرافيا، العمارة والاقتصاد، السياسة والذاكرة الاجتماعية. وهذا التنوّع ليس ترفًا، بل ضرورة منهجية؛ فدوما، كأي مجتمع حيّ، لا يمكن اختزالها في اختصاص واحد، ولا رؤيتها بعين واحدة بل تحتاج إلى عيون كثيرة لتُرى بكاملها.”

في ختام المؤتمر. الصحفي، أجاب رئيس لجنة تنظيم النشاطات الثقافية على أسئلة الحضور والاعلاميين