Les actualités les plus importantes et les plus récentes du monde en français

لبنان شارك في مؤتمر “زعماء الأديان العالمية والتقليدية” وإعلان ميثاق أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الديني

شارك لبنان في الاجتماع الرابع والعشرين لأمانة “مؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية” برئاسة  نائب رئيس جمهورية كازاخستان رئيس أمانة المؤتمر إيرلان كارين،. وشهد الاجتماع مشاركة أكثر من 30 ممثلاً بارزاً عن الأديان العالمية والتقليدية والمنظمات الدولية، إلى جانب مسؤولين حكوميين وشخصيات عامة من 20 دولة.

أكد  نائب رئيس جمهورية كازاخستان أهمية مبادرة الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف الرامية إلى تأسيس “حركة عالمية من أجل السلام”. وتُسند أدوار محورية في دفع هذه المبادرة إلى القادة الدينيين وإلى إمكانات “الديبلوماسية الروحية” باعتبارها أداة هامة لتعزيز التفاهم والثقة المتبادلين. وفي هذا السياق،  طُرح مقترح للعمل المشترك مع الشركاء على وضع الأسس المفاهيمية للحركة وتحديد الخطوات اللاحقة لتعزيزها على الصعيد الدولي.

يعد الاجتماع الرابع والعشرون مرحلة عملية جديدة في مسيرة تطور المؤتمر؛ إذ تم – للمرة الأولى في إطاره المؤسسي – اعتماد وثائق مشتركة موجهة نحو العمل الفعلي، ترسي نهجاً موحداً بين القادة الدينيين للتعامل مع التحديات العالمية الرئيسية في عصرنا الراهن. وتمثلت النتيجة الجوهرية للاجتماع في اعتماد وثيقتين دوليتين أُعدتا استكمالاً لـ “إعلان أستانا للسلام لعام 2025″، هما:  “ميثاق أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الديني”: الذي يكرس مبادئ أولوية الكرامة الإنسانية، وحرية الضمير، والمسؤولية البشرية، والحفاظ على الاستقلالية الروحية عند استخدام التقنيات الجديدة،  ووثيقة “دور الأديان في مكافحة تغير المناخ”: التي تؤسس لمنصة مشتركة قائمة على القيم لتعزيز المسؤولية البيئية، والعناية بالطبيعة، والمسؤولية تجاه الأجيال المفبلة.

استعرضت رئيسة مجلس إدارة المركز الدولي للحوار بين الأديان والثقافات غولسانا كوجاباي الوثائق المتعلقة بأجندة المناخ وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في المجال الديني، وقالت: “يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم المساعدة، لكنه لا يمكن أن يحل محل السلطة الروحية؛ إذ تظل المسؤولية الأخلاقية دائماً ملقاة على عاتق الإنسان”. كما أشارت إلى أن “المهمة الخاصة للمؤتمر تتمثل في إضفاء بُعد أخلاقي وروحي على القرارات التي تشكّل اليوم حياة الأجيال المقبلة”.

من النتائج الهامة الأخرى للاجتماع، طرح “ميثاق حقوق الطفل المصاب بمرض عضال”، وهي مبادرة مشتركة بين كازاخستان والكرسي الرسولي. تهدف الوثيقة إلى حماية كرامة وحقوق الأطفال المصابين بأمراض لا يُرجى شفاؤها، وضمان معاملتهم معاملة إنسانية وتوفير الرعاية الطبية والنفسية اللازمة لهم، ودعم أسرهم، ومراعاة احتياجات الطفل الروحية وتلك المتعلقة بنظرته للعالم.

للمرة الأولى، أقر الاجتماع الرابع والعشرون للأمانة العامة مجموعة شاملة من المبادرات الدولية العملية للمؤتمر في ثلاثة مجالات ملحة: أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والمسؤولية البيئية، وحماية كرامة الأطفال الأكثر ضعفاً.

تُنقل القرارات المعتمدة المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، والمشاركون في المؤتمر الثامن، إلى حيز التنفيذ الدولي العملي، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين القادة الدينيين والمنظمات الدولية ومجتمع الخبراء.

وقد أعرب ممثلو المؤسسات الدينية العالمية الرائدة عن دعمهم للتوجه العملي للقرارات المعتمدة. وفي هذا السياق، أكد الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين محمد عبد السلام “ضرورة الانتقال من مرحلة الاتفاق على القيم المشتركة إلى وضع آليات لتنفيذها، مسلطاً الضوء على تطوير التعاون الدولي في مجالات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وحماية الكرامة الإنسانية، وحرية الضمي”ر.

ومن جانبها، دعت نائبة الأمين العام للاتحاد الأنجليكاني وأسقف الخدمة الأسقفية جو بيلي ويلز إلى” التركيز على التنفيذ العملي للوثائق المتعلقة بالمناخ والذكاء الاصطناعي”، مشددة على أن “هذه التحديات تتطلب تعاوناً يتجاوز الحدود الوطنية والمذهبية”.

خلال المناقشات، أكد المشاركون ” الدور المتنامي للمؤتمر كآلية دولية للديبلوماسية الروحية؛ إذ لا تقتصر هذه المنصة على تعزيز الثقة بين الأديان والثقافات فحسب، بل تعمل أيضاً على تطوير مقاربات عملية لمعالجة القضايا العالمية الملحة”.

كما سلط نائب رئيس قسم العلاقات الخارجية الكنسية في بطريركية موسكو الأب إيغور فيجانوف الضوء على “أهمية المؤتمر والمركز الدولي كمنصات لبلورة مواقف منسقة بين المجتمعات الدينية إزاء القضايا المعاصرة الملحة”.

بدوره، ربط نائب رئيس الجمعية البوذية الصينية ورئيس الجمعية البوذية في مقاطعة جيانغسو تشيو شوانغ ، بين المسؤولية المناخية وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال المصابين بأمراض مستعصية، وبين المسؤولية المشتركة للقادة الدينيين تجاه الكرامة الإنسانية والسلام ومستقبل مستدام.

من المقرر الترويج للوثائق المعتمدة عبر منصات دولية رئيسية، بما في ذلك الأمم المتحدة والمنتديات العالمية المعنية بالمناخ والتكنولوجيا، وكذلك في أوساط المنظمات الدينية وهيئات الخبراء والشركاء الدوليين الآخرين. وستتمثل المحطة التالية في الاجتماع الخامس والعشرين للأمانة العامة، الذي يُعد حدثاً بارزاً ومقرراً عقده في 6 تشرين الاول 2027. وفي عام 2028، سيُعقد المؤتمر التاسع لقادة الأديان العالمية والتقليدية احتفالاً بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المؤتمر. ستعمل الفعاليات المرتقبة على مواصلة وتوسيع المسار العملي القائم بالفعل، مما يعزز دور المؤتمر كآلية دولية مستدامة للديبلوماسية الروحية التي تركز على السلام والكرامة الإنسانية والمسؤولية المشتركة عن المستقبل.