Les actualités les plus importantes et les plus récentes du monde en français

الثقب الأسود… حين تكتب زينة مكي من داخل الجاذبية

Screenshot

نور علي زريق – أصدرت الممثلة اللبنانية زينة مكي كتابها الأول بعنوان ” الثقب الأسود ” في خطوة تُسجّل كتحول لافت في مسارها الفني ، فالإصدار الذي أعلنت عنه عبر منصاتها لا يأتي كإضافة عابرة إلى رصيدها، بقدر ما يفتح بابًا مختلفا تتحول فيه التجربة الشخصية إلى مادة مكتوبة. وبين العنوان ودلالاته  وطريقة تقديم العمل بصريا ، يبدو أن هذا الكتاب لا يُقدّم كحكاية جاهزة بل كمساحة أقرب إلى الداخل  تُكتب من نقطة يصعب الوصول إليها بالكلام المباشر.

في هذا السياق، يقدم العنوان مفتاحًا أوليًا لفهم المزاج العام للعمل. ” الثقب الأسود ” لا يظهر كاستعارة شكلية، بل كحالة داخلية كثيفة تتجمّع فيها التجارب وتفقد فيها الأشياء أسماءها القديمة قبل أن يُعاد تشكيلها. كأن الكتابة هنا ليست شرحا لما حدث بل محاولة لاحتواء ما بقي منه.

على خط موازٍ ، يأتي الغلاف الذي نفذه انطوني الخليل  كترجمة بصرية لعالم زينة الداخلي ، فالدوامة الكونية خلف الرأس لا تُقرأ كخلفية بل كمركز جاذبية داخلي تحتوي فيه التجارب بكل تناقضاتها قبل أن تُعاد صياغتها ، بحيث لا تروى الحكاية بل تعاد كتابتها من الداخل.

في المقابل، يظهر العمود الفقري كعلامة فاصلة أكثر منه رمزا مجردا، كأثر لجسد اختبر ما يكفي ليُعيد تعريف نفسه، حيث يتحوّل إلى مساحة عبور بين مرحلتين، إلى حد داخلي يشبه ” أفق الحدث”  حيث لا تعود الأشياء كما كانت .

في الوقت نفسه، لا يأتي حضور الحصانين كعنصر جمالي فحسب بل كامتداد مباشر لعلاقة قديمة مع الخيل، تعود إلى طفولتها، وإلى فقدان حصانها ” لونا “الذي لا يغيب أثره هنا.

اختيار الخيل العربية تحديدا لا يبدو اعتباطيا بل يحيل إلى فكرة الأصالة والأنفة ، إلى قوة هادئة لا تُعلن نفسها بقدر ما تُثبت حضورها. بين جمالٍ ظاهر وصلابة كامنة يتشكل هذا الحضور كمرآة لروح تجمع بين النور والاشتعال، حيث لا يتحوّل الفقد إلى نهاية  بل إلى شكل آخر من البقاء .

تزامناً مع ذلك، تحضر إشارات الزمن بوضوح حيث يظهر الرقم  35 لا كعمر يسجل بل كبداية جديدة تعلن. فيما يأتي رمز برج الحمل ليكثف معنى هذه المرحلة بما يحمله من اندفاع، جرأة وروح مواجهة .

مع ذلك، لا تكتفي الخلفية الكونية باتساعها بل تتقاطع فيها إشارات أكثر خصوصية فاليد الشفافة تحيل إلى حضور الأب كدعم خفي، فيما ترمز الأهرامات إلى عمق روحي عابر للزمن، ويأتي المعبد كامتداد لجذورٍ مرتبطة بالهوية،  وبين هذه الإشارات يتكون توازن عميق في الروح بين ما يحرسها وما يوسّع أفقها .

ختاماً، لا يمكن الحكم على ” الثقب الأسود ” قبل قراءته لكن ما يسبق القراءة يكفي لالتقاط نبرته ، كتابة تنبع من الداخل لا من الحدث . نص لا يعيد سرد ما جرى بقدر ما يقترب مما ترسّب منه في العمق. في هذه الخطوة تبدو زينة مكي كأنها لا تنقل تجربتها إلى الورق، بل تعيد تموضعها داخلها، حيث تُكتب الأشياء التي لا تُقال .