Les actualités les plus importantes et les plus récentes du monde en français

المجلس الدستوري رد طلب الطعن بقانون الموازنة العامة للعام 2022 وعضوان خالفا القرار

قرر المجلس الدستوري بالاكثرية، ابطال بعض المواد في القانون المطعون فيه: القانون النافذ حكما رقم 10 تاريخ 15/11/2022 (قانون الموازنة العامة للعام 2022)،المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 49تاريخ 15/11/2022. وتم اخراج المستدعي السيد رامي فنج من المراجعة لعدم الصفة

وقبل المجلس الذي التأم في مقره اليوم برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور الأعضاء: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، البرت سرحان، رياض أبو غيدا، عمر حمزة، ميشال طرزي، فوزات فرحات، الياس مشرقاني وميراي نجم، قبول المراجعة لورودها ضمن المهلة القانونية ولاستيفائها شروطها الشكلية كافة. وفي الاساس :

 

1- ابطال المواد 16 و21 و32 و89 و119 من القانون المطعون فيه لعدم دستوريتها.

2- ابطال عبارة “الفئات المعفاة منه” الواردة في المادتين 53 و54، وكلمة “يصدر” من المادة 109 من القانون المطعون فيه، وبالتالي حذفها من نص المواد المذكورة.

3- رد طلب ابطال القانون المطعون فيه لمخالفته المواد 32 و83 و84 و87 من الدستور.

 

4 – رد طلب ابطال المواد 11 و17 و22 و82 و87 و99 من القانون المطعون فيه.

5 – رد طلب ابطال المادة 111 من القانون المطعون فيه، مع تحصينها بالتحفظ التفسيري الالزامي الوارد في متن هذا القرار.

 

وخالف عضوا المجلس القاضيان الياس مشرقاني وميراي نجم قرار المجلس، وعللا الاسباب.

وجاء في القرار

 

قرار رقم: 1 /2023

 

المراجعة رقم: 18/و/2022

 

 

 

المستدعون: النواب: بولا يعقوبيان، ميشال ضاهر، مارك ضو، ملحم خلف، رامي فنج، اديب عبد المسيح، نعمه افرام، ميشال الدويهي، وضاح الصادق، سنتيا زرازير، الياس جرادة، جميل السيد.

 

القانون المطعون فيه: القانون النافذ حكما رقم 10 تاريخ 15/11/2022(قانون الموازنة العامة للعام 2022)،المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 49تاريخ 15/11/2022.

 

 

 

ان المجلس الدستوري الملتئم في مقره يوم الخميس الواقع فيه 5/1/2023 برئاسة، رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور الأعضاء: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، البرت سرحان، رياض أبو غيدا، عمر حمزة، ميشال طرزي، فوزات فرحات، الياس مشرقاني وميراي نجم.

 

بعد الاطلاع على المراجعة وعلى التقرير،

 

وبعد التدقيق والمذاكرة،

 

تبين ان السادة النواب المذكورة أسماؤهم أعلاه، قدموا مراجعة بتاريخ 28/11/2022 سجلت لدى قلم هذا المجلس تحت الرقم 18/و طلبوا فيها وقف مفعول القانون النافذ حكما رقم 10/ تاريخ 15/11/2022 (قانون الموازنة العامة للعام 2022) المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 49 تاريخ 15/11/2022، وابطاله كليا او جزئيا ، والاخذ عند الاقتضاء بالتحفظات التفسيرية المبينة فيها، وأدلوا بالأسباب الآتية:

 

أولاً: مخالفة القانون المطعون فيه للأصول الدستورية في اقراره ونشره المنصوص عليها في المواد 32و83و84و87 من الدستور وقوة القضية المحكمة لقرارات المجلس الدستوري والزاميتها.

 

ثانياً: الالتباس وعدم وضوح الفقرة الثانية من المادة 11 من القانون المطعون فيه لناحية السنة المحددة فيها بخصوص تسديد باقي المتوجبات الاستشفائية والمدرسية لمتقاعدي الاسلاك العسكرية والأمنية.

 

ثالثاً: مخالفة المادة 17 من القانون المطعون فيه احكام المادتين 83و85 من الدستور ومبدأ فصل السلطات وانتهاكها استقلالية المجلس الدستوري وإغفالها لصيغة جوهرية تتعلق بأخذ موافقة المجلس الدستوري عليها او اقله استطلاع رأيه بشأنها.

 

رابعاً: مخالفة المادة 21 من القانون المطعون فيه مبدأي المساواة والعدالة الاجتماعية وقوة القضية المحكمة لقرارات المجلس الدستوري والزاميتها، وانتهاكها لمبدأي استقلالية القضاء والفصل بين السلطات، فضلا عن مخالفتها احكام المادة 83 من الدستور كونها من فرسان الموازنة.

 

خامساً: مخالفة المادة 22 من القانون المطعون فيه احكام المادة 83 من الدستور كونها من فرسان الموازنة، ومخالفتها أصول التشريع والمبادئ الدستورية كونها ملتبسة وغير واضحة في ظل احكام المادة 118 من ذات القانون، لانها تمنح تفويضا لا يجيزه الدستور، ويخالف مبدأ فصل السلطات والمادتين 81و82 منه.

 

سادساً: مخالفة المادة 32 من القانون المطعون فيه قوة القضية المحكمة لقرار المجلس الدستوري رقم 23 تاريخ 12/9/2019 والزاميتها، وذلك بصورة جزئية لناحية تاريخ بدء العمل بالمادة المذكورة.

 

سابعاً: مخالفة المادتين 53 و54 من القانون المطعون فيه احكام المادتين 81و82 من الدستور والمبادئ الدستورية بما فيها مبدأ فصل السلطات لأنها تمنح تفويضا لا يجيزه الدستور.

 

ثامناً: مخالفة المادة 82 من القانون المطعون فيه مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية والانماء المتوازن المنصوص عليها في البندين(ج) و(ز) من مقدمة الدستور وفي المادة 7 منه.

 

تاسعاً: مخالفة المادة 87 من القانون المطعون فيه المبادئ ذات القيمة الدستورية بتقليلها وإضعافها من الضمانات المقررة في قوانين سابقة، وتضمنها لتفويض غير جائز دستوريا، ومخالفتها احكام المادتين 81 و82 من الدستور ومبدأ فصل السلطات ومبدأ الأمان الاجتماعي ومبدأ المساواة امام القانون، فضلا عن مخالفتها لمقتضيات وموجبات حماية وصون الملكية العامة بمقتضى المادة 15 من الدستور، إضافة الى غموضها وعدم وضوحها ومخالفتها قوة القضية المحكمة لقرارات المجلس الدستوري والزاميتها.

 

عاشراً: مخالفة البند (2) من المادة 89 من القانون المطعون فيه مبدأ حق الدفاع ذي القيمة الدستورية، واضافة الة غموض هذا البند وعدم وضوحه.

 

أحد عشر: مخالفة المادة 99 من القانون المطعون فيه احكام المادة 20 من الدستور بإنقاصها من الضمانات المقررة سابقا للمتقاضيين ومخالفتها مبدأ العدالة الاجتماعية، فضلا عن مخالفتها مبدأي شيوع وسنوية الموازنة، وبالتالي مخالفتها احكام المادة 83 من الدستور.

 

اثنا عشر: مخالفة المادة 111 من القانون المطعون فيه احكام المادتين 18 و51 من الدستور كون مجلس النواب لم يقرها ولم يوافق عليها، إضافة الى غموضها وعدم وضوحها.

 

ثلاث عشر: مخالفة المادة 119 من القانون المطعون فيه احكام المادة 83 من الدستور كونها من فرسان الموازنة ولا تراعى مبدأ سنويتها.

 

أربع عشر: ابطال كل ما يراه المجلس الدستوري مخالفا للدستور والمبادئ ذات القيمة الدستورية في القانون المطعون فيه.

 

وتبين أن المجلس الدستوري الملتئم بتاريخ 30/11/2022 برئاسة الرئيس وحضور كامل الأعضاء، قرر بالأكثرية، عدم وقف مفعول القانون المطعون فيه.

 

بنـــــــــــاءً عليـــــه

 

في الشــــكل:

 

حيث إن المادة 19 من الدستور حصرت حق مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق بدستورية القوانين في كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وعشرة أعضاء من مجلس النواب، وفي رؤساء الطوائف المعترف بها قانونا في الأمور المتعلقة بطوائفهم.

 

وحيث انه سبق للمجلس الدستوري ان أبطل نيابة أحد الموقعين على المراجعة، السيد رامي فنج (قرار رقم 15/2022 تاريخ 24/11/2022)، بتاريخ سابق لتاريخ تقديمها، ولم تعد له وبالتالي الصفة المطلوبة، فيقتضي إخراجه من المراجعة.

 

وحيث ان القانون المطعون فيه جرى نشره في عدد الجريدة الرسمية رقم 49 تاريخ 15/11/2022.

 

وحيث ان المراجعة موقعة من أحد عشر نائبا ومقدمة الى رئاسة المجلس الدستوري بتاريخ 28/11/2022، ضمن مهلة خمسة عشر يوما التي تلت نشر القانون المطعون فيه في الجريدة الرسمية، فتكون مستوفية لسائر شروطها الشكلية، ويقتضي قبولها في الشكل.

 

 

 

في الأســــاس:

 

1- في سبب الطعن الأول: مخالفة القانون المطعون فيه للأصول الدستورية في إقراره ونشره المنصوص عليها في المواد 32، و83 و84 و87 من الدستور وقوة القضية المحكمة لقرارات المجلس الدستوري وإلزاميتها.

 

أ- مخالفة القانون المطعون فيه أحكام المادة 87 من الدستور وقوة القضية المحكمة لقرارات المجلس الدستوري والزاميتها، بإقراره ونشره بدون قطع حساب،

 

حيث ان المادة 87 من الدستور نصت على ان “حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب ان تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة”،

 

وحيث ان قطع الحساب يعبر عن واقع تنفيذ الموازنة، وتحديدا، ارقام الواردات والنفقات والتوازن في ما بينهما، ويعكس مدى الالتزام بخطة عمل السنة المنصرمة، ويمكّن مجلس النواب من اتخاذ قرارات مبنية على معلومات حقيقية عند إقرار الموازنة أو تعديلها وفقا لمعطيات مالية واقتصادية واكتشاف مكامن الخلل في المالية العامة، واتخاذ التدابير التصحيحية في الوقت المناسب،

 

وحيث إن انجاز الحسابات المالية يتيح لهيئات الرقابة القضائية، وبشكل خاص، ديوان المحاسبة، تدقيق أوضاع المالية العامة، ويمكّن السلطة الاشتراعية من القيام بوظيفتها الرقابية في الشق المالي من خلال مراقبة الحكومة ومحاسبتها،

 

وحيث انه، وفقا لأحكام الدستور، تجري مناقشة وإقرار الحسابات المالية للسنة المنصرمة في مجلس النواب قبل إقرار موازنة السنة اللاحقة ونشرها،

 

وحيث ان المادة 118 من النظام الداخلي لمجلس النواب تنص على ان “يصدق المجلس أولا على قطع الحساب، ثم على موازنة النفقات، ثم قانون الموازنة، وفي النهاية، على موازنة الواردات،

 

وحيث إنه يتوجب على الحكومة أن تحيل قطع الحساب الى مجلس النواب ليوافق عليه قبل نهاية كل عام ليبرئ ذمتها،

 

وحيث ان قطع الحساب هو الأداة الأساسية لديوان المحاسبة لإجراء التدقيق في الحسابات العامة وفي تنفيذ الموازنة، كما هو الأداة الأساسية لمجلس النواب للقيام بدوره في المراقبة والاشراف على استخدام السلطة التنفيذية للأموال العامة،

 

وحيث إن إقرار الموازنة بدون قطع حساب يعطل دور ومسؤوليات السلطة التشريعية وديوان المحاسبة، ويعطل بالتالي الرقابة المالية المناطة بموجب الدستور، بالسلطتين التشريعية والقضائية، ويجعل السلطة التشريعية عاجزة عن ممارسة رقابة جدية على تلك الموازنة،

 

وحيث ان الحكومات المتعاقبة تقاعست، منذ أكثر من خمس عشرة سنة، عن وضع قطع حساب سنوي وفقا للأصول ووفق ما نص عليه الدستور، وتخلفت عن وضع موازنات عامة سنوية وفقا لما نصت عليه المواد 83 و84 و85 و86 و87 من الدستور، منذ ذلك التاريخ أيضاً، كما تقاعس مجلس النواب عن القيام بدوره الأساسي في مراقبة الحكومة وإلزامها بوضع قطع حساب سنوي واعداد موازنة عامة سنوية، وتخلى بالتالي، هو والحكومة، عن القيام بالصلاحيات التي اناطها بهما الدستور، ما خلق حالة شاذة، وألحق ضررا فادحا بالمصلحة الوطنية العليا،

 

وحيث ان المجلس الدستوري في قراره رقم 2/2018 اعتبر ان عدم وضع قطع الحساب يشكل حالة شاذة، وأنه يقتضي الخروج منها سريعاً ووضع قطع حساب وفق القواعد التي نص عليها الدستور وقانون المحاسبة العمومية،

 

وحيث إذ كان الاستمرار في غياب قطع الحساب يشكل مخالفة للمادة 87 الدستور وتجاوزاً لتوجيه المجلس الدستوري، الا انه يبقى من الضروري البحث فيما إذا كان ذلك يوجب بشكل حتمي إبطال قانون الموازنة،

 

وحيث انه لا يجوز ان تحول الحالة الشاذة المنوه عنها أعلاه دون وضع موازنة عامة نظرا لأهميتها التي لا غنى للدولة عنها،

 

وحيث ان انتظام المالية العامة في الدولة هو ركيزة الانتظام العام ذي القيمة الدستورية، وهو لا يتحقق الا في اطار الموازنة العامة،

 

وحيث إن الدستور نص في المادة 83 من احكامه على انه ” كل سنة، في بدء عقد تشرين الأول، تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة ويقترع على الموازنة بندا بندا”،

 

وحيث ان الدستور منح الموازنة موقعا استثنائيا، نظرا لأهميتها، فنص في المادة 32 منه على تخصيص جلسات العقد الثاني لمجلس النواب للبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل كل عمل آخر، واذا لم يبت المجلس نهائيا في مشروع الموازنة قبل الانتهاء من العقد المعين لدرسه، فرئيس الجمهورية، بالاتفاق مع رئيس الحكومة ، دعو المجلس فورا لعقد استثنائي يستمر لغاية نهاية كانون الثاني لمتابعة درس الموازنة، وإذا انقضى العقد الاستثنائي هذا ولم يبت مشروع الموازنة نهائياً فلمجلس الوزراء ان يتخذ قرارا، يصدر على أثره مرسوم عن رئيس الجمهورية، يجعل بموجبه مشروع الموازنة بالشكل الذي قدّم به الى المجلس النيابي مرعيا ومعمولا به (المادة 86 من الدستور)،

 

وحيث انه نظرا لما لقانون الموازنة من أهمية، فقد نص الدستور على اقراره بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بدون موافقة السلطة الاشتراعية، اذا لم تقره ضمن المهلة المحددة، على الرغم من ان الدستور حصر إقرار القوانين بالسلطة الاشتراعية،

 

وحيث انه ونظراً، للمفاعيل السلبية التي تترتب على الدولة تبعاً لعدم إقرار الموازنة والتي تؤدي الى فوضى في المالية العامة، فقد أجاز الدستور حل مجلس النواب، في حال رده الموازنة برمتها بقصد شل يد الحكومة عن العمل (المادة 65 الفقرة 4)،

 

وحيث ان قطع الحساب اعتمد من اجل تحديد الخلل في تنفيذ موازنة سابقة والاسترشاد به لوضع موازنة لسنة قادمة، وبالتالي اعتمد وضع قطع الحساب من اجل الموازنة ولم تعتمد الموازنة من اجل قطع الحساب،

 

وحيث انه، نظرا للأهمية الاستثنائية التي أولاها الدستور للموازنة العامة، لا يجوز للحالة الشاذة المتمثلة بغياب قطع الحساب لسنوات عدة، ان تحول دون إقرار الموازنة العامة للعام 2022، على أن يجري سريعا الخروج من الحالة الشاذة هذه ووضع قطع حساب وفق القواعد التي نص عليها الدستور وقانون المحاسبة العامة لعودة المالية العامة الى الانتظام،

 

وحيث انه تبعا لما تقدم، لا يرى المجلس ما يوجب ابطال القانون المطعون فيه لعدم سبقه بقطع الحساب لأن البديل، أي عدم إقرار الموازنة ونشرها، يؤدي الى إطلاق يد الحكومة في الانفاق دون تحديد أي سقف له، ما يشكل خللاً أكبر في النظام العام المالي ويلحق ضرراً فادحاً بمصالح البلاد العليا،

 

وحيث إنه من جهة ثانية، لا يصح التوقف عند السبب المدلى به في ما يتعلق بمخالفة القانون المطعون فيه لقوة القضية المحكمة الناتجة عن قراري المجلس الدستوري رقم 2/2018 و2/2020 والزاميتها المنصوص عليها في المادة 13 من قانون انشائه والمادة 52 من نظامه الداخلي والتي نصت على ان القرارات الصادرة عن المجلس الدستوري تتمتع بقوة القضية المحكمة، وهي ملزمة لجميع السلطات العامة وللمراجع القضائية والإدارية،

 

وحيث إن قوة القضية المحكمة تقتصر مبدئيا على الفقرة الحكمية من القرار دون الأسباب التي بنيت عليها، ما لم تكن تلك الأسباب مرتبطة بالفقرة الحكمية ارتباطا وثيقا وتشكل الركن الأساسي والدعامة اللازمة لها،

 

وحيث انه من مراجعة قراري المجلس الدستوري رقم 2/2018 و2/2020، يتبين انهما اتبعا نهجاً ارشادياً وتوجيهياً حيث دعيت السلطة العامة الى الخروج دون تباطؤ من هذه الحالة الشاذة المتمثلة في عدم وضع قطع الحساب توخياً لعودة المالية العامة للانتظام إذ ورد في القرار الأول حرفياً انه ” لا يجوز للحالة الشاذة المتمثلة في عدم وضع قطع الحساب لسنوات عدة، ان تحول دون إقرار الموازنة العامة للعام 2018، على ان يجري سريعا ودون تباطؤ الخروج من الحالة الشاذة هذه ووضع قطع حساب وفق القواعد التي نص عليها الدستور وقانون المحاسبة العمومية…”، واعتبر القرار الثاني انه لا ضير من صدور قانون الموازنة ونشره دون قطع الحساب في ظل الظروف الاستثنائية التي كانت ساندة دون ان تتضمن أي من الفقرتين الحكميتين وجوب إبطال قانون الموازنة لعدم سبقه بقطع الحساب.

 

وحيث انه، تبعا لكل ما تقدم، فان ما تدلي به الجهة المستدعية لهذه الناحية يكون في غير محله القانوني والواقعي الصحيح، ما يستوجب رده.

 

 

 

ب- في مخالفة القانون المطعون فيه احكام المادتين 32 و83 من الدستور، بإقراره خارج المهل الدستورية في نهاية السنة المالية وبناء على تقديرات غير صحيحة ما ينفي عنه وصف قانون الموازنة ويجعله تشريعا لفرسان والموازنة.

 

حيث ان المهل الدستورية مرتبطة بالشرعية الدستورية وبمبدأ الأمان التشريعي، وليست مجرد إجراءات ذات طابع تنفيذي، ويقتضي التقيد بها في سبيل استقرار المنظومة القانونية.

 

وحيث ان المادة 32 من الدستور نصت على تخصيص جلسات العقد الثاني لمجلس النواب، التي تبدأ يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر تشرين الأول، للبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل كل عمل آخر،

 

وحيث إن المادة 83 من الدستور نصت على انه في كل سنة في بدء عقد تشرين الأول، تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة، ويقترع على الموازنة بندا،

 

وحيث ان المادة 86 من الدستور أوجبت ارسال مجلس الوزراء مشروع الموازنة الى مجلس النواب قبل عقده الثاني بخمسة عشر يوما على الأقل، لكي يتمكن من إصدار الموازنة بمرسوم إذا لم تقر في مجلس النواب قبل نهاية شهر كانون الثاني،

 

وحيث ان المشترع الدستوري حدد هذه المهل لإعداد مشروع الموازنة من قبل مجلس الوزراء، ودرسه واقراره في مجلس النواب، من اجل الحفاظ على انتظام المالية العامة وتحقيقا للمصلحة الوطنية،

 

وحيث ان تحديد المهل الدستورية بشأن الموازنة، يهدف الى منع التباطؤ في اعدادها ودرسها وإقرارها، لما لذلك من أثر خطير على المالية العامة وانتظامها،

 

وحيث انه لا وجود لأية ظروف تحول دون التقيد بالمهل الدستورية بشأن اعداد مشروع الموازنة للعام 2022، ودرسه واقراره.

 

وحيث ان عدم تقيد السلطتين الاجرائية والاشتراعية بالمهل الدستورية المذكورة أعلاه أدى الى مخالفة احكام الدستور وبالتالي عدم انتظام المالية العامة، والى التمادي في الانفاق على أساس القاعدة الاثني عشرية خلافا لما نص عليه الدستور في المادة 86 منه،

 

وحيث ان وضع موازنة عامة سنوية واجب فرضه الدستور،

 

وحيث إن عدم تقيد السلطتين الاجرائية والاشتراعية بالمهل المنوه عنها أعلاه، لا يجوز ان يحول دون إقرار الموازنة لارتباطها بانتظام المالية العامة وبالمصلحة الوطنية العليا،

 

وحيث ان الغاية من المهل التي حددها الدستور بشأن الموازنة هي تجنب التباطؤ في اعدادها ودرسها وإقرارها واصدارها ووضعها موضع التنفيذ، ولم يرتب الدستور أية نتائج رادعة في حال عدم التقيد بها من السلطتين التشريعية والتنفيذية معاً كما هو الحال في القضية الحاضرة،

 

وحيث انه يترتب على ما تقدم، ان عدم التقيد بالمهل الدستورية لا يشكل سببا لإبطال موازنة العام 2022، لأن البديل هو الفوضى العارمة في الانفاق كما مرّ بيانه، الامر الذي يقتضي معه رد السبب المدلى به لهذه الجهة.

 

 

 

ج- في مخالفة القانون المطعون فيه احكام المادة 84 من الدستور

 

حيث إن المادة 84 من الدستور تنص على أنه “لا يجوز للمجلس في خلال المناقشة بالميزانية وبمشاريع الاعتمادات الإضافية او الاستثنائية ان يزيد الاعتمادات المقترحة عليه في مشروع الموازنة او في بقية المشاريع المذكورة سواء كان ذلك بصورة تعديل يدخله عليها او بطريقة الاقتراح. غير انه يمكنه بعد الانتهاء من تلك المناقشة ان يقرر بطريقة الاقتراح قوانين من شأنها احداث نفقات جديدة”،

 

كما ان المادة 19 من قانون المحاسبة العمومية تنص على انه ” لا يجوز ادخال أي زيادة على مشروع الموازنة، او مشاريع الاعتمادات الإضافية، خلال المناقشة بها في اللجنة النيابية المختصة وفي مجلس النواب، إلا بعد أخذ رأي وزارة المالية الخطي وموافقة مجلس الوزراء”،

 

وحيث إن نية المشترع في الحالتين المشار اليهما أعلاه انصرفت الى تكريس مبدأ التوازن بين تقديرات النفقات وما يقابلها من تقديرات الواردات (المادة 16 من قانون المحاسبة العمومية).

 

وحيث إنه يستفاد من أحكام المادتين المذكورتين المتعلقة بمبدأ التوازن الذي يرعى، مع جملة أخرى من المبادئ، إقرار الموازنة العامة للدولة والموازنات الملحقة بها، انها تضع قيداً على مجلس النواب، خلال المناقشة في مشروع الموازنة، بحيث تحظر عليه زيادة الاعتمادات المقترحة في هذا المشروع، سواء بصورة تعديل يدخله عليها، أو بطريقة الاقتراح قبل الانتهاء من تلك المناقشة،

 

وحيث إن الجهة المستدعية تدلي بأنه، وخلال المناقشة في قانون الموازنة المطعون فيه، زاد مجلس النواب الاعتمادات المقترحة في مشروع الموازنة الحكومة، المحال اليه لا بل زادها بصورة إضافية، على الزيادة الحاصلة أساساً لدى لجنة المال والموازنة، وتخلص الى القول بأن هذه الطريقة المعتمدة في إقرار هذه الاعتمادات تخالف الدستور، الأمر الذي يستوجب إبطالها، دون ان تحدد مقدار الاعتمادات المقترحة في مشروع الموازنة ولا قيمة الزيادة المدعى حصولها من لجنة المال والموازنة ولا الزيادة التي حصلت أثناء المناقشة في الهيئة العامة،

 

وحيث ان ما ورد في استدعاء المراجعة لجهة مخالفة مبادئ وأصول التشريع المالي، لم يبين بوضوح مكمن المخالفة الدستورية التي تضمنتها المواد المطعون فيها ومدى هذه المخالفة، وماهيتة الاعتمادات المدعى زيادتها ما يدل على عدم جدية الطعن لهذه الناحية ويوجب رده.

 

 

 

في سبب الطعن الثاني: الالتباس وعدم الوضوح الذي يشوب الفقرة الثانية من المادة 11 من القانون المطعون فيه لناحية السنة المحددة فيها بخصوص تسديد باقي المتوجبات الاستشفائية والمدرسية لمتعاقدي الأسلاك العسكرية والأمنية.

 

حيث ان المادة 11 من القانون المطعون فيه تنص على ما يلي:

 

“توزع بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الصحة العامة ووزير المالية معاً الاعتمادات المرصدة بصورة اجمالية في باب وزارة الصحة العامة المخصصة للمعالجة في المؤسسات والمستشفيات الخاصة والحكومية والعقود مع الأطباء في القطاع الخاص.

 

تنقل وتوزع بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المختص ووزير المالية معاً، الاعتمادات المرصدة في باب احتياطي الموازنة للتقديمات الاجتماعية والاستشفائية، لتسديد باقي المتوجبات الاستشفائية والمدرسية لمتعاقدي الأسلاك العسكرية والأمنية عن عام 2022”.

 

وحيث ان النص المطعون فيه يتناول:

 

-من جهة علاقة وزارة الصحة العامة مع المؤسسات والمستشفيات الخاصة والحكومية والعقود مع الأطباء في القطاع الخاص، وطريقة استعمال الاعتمادات المرصدة لهذه الغاية من موازنة الوزارة المذكورة.

 

-ومن جهة أخرى، المتوجبات الاستشفائية والمدرسية لمتعاقدي الأسلاك العسكرية والأمنية عن العام 2022 (عام الموازنة المطعون فيها)، فيرصد لها، في باب احتياطي الموازنة، الاعتمادات المطلوبة لتغطية التقديمات الاجتماعية والاستشفائية الباقية.

 

وحيث ان المشترع يكون، بذلك قد تطرق الى حالتين مختلفتين: وضع المؤسسات والمستشفيات والأطباء المتعاقدين مع وزارة الصحة فرصد لها الاعتمادات اللازمة في الموازنة العائدة لوزارة الصحة العامة، ووضع متعاقدي الأسلاك العسكرية والأمنية وما يعود لهم من تقديمات، مخصصا لهم ما يلزم من اعتمادات في باب احتياطي الموازنة، وذلك عن العام 2022، عملاً بمبدأ سنوية الموازنة،

 

وحيث انه ينبغي التفريق بين النصوص التشريعية غير الدستورية التي تستدعي الابطال، وبين النصوص الأخرى التي قد تكون مغايرة لبعض المبادئ القانونية، دون ان ينتج عنها أي خرق للدستور،

 

وحيث انه لا رقابة للمجلس الدستوري على النص التشريعي ما لم ينطوِ على مساس بالمبادئ الدستورية،

 

وحيث انه لجهة الادلاء بعدم وضوح النص المطعون فيه او عدم فقهه، يتبين ان المادة 11 من قانون الموازنة حددت بشكل واضح اطار العمل بها، كما تم بيانه أعلاه، والطريقة الواجب اتباعها للمعالجة، بصورة نافية للغموض، علما بأنه من المعتمد في الاجتهاد الدستوري ان عدم وضوح القانون المالي او عدم فقهه لا يؤديان الى ابطاله إلا عند تجاوزه حداً مفرطاً مبدداً لمعناه،

 

وحيث انه ليس في المادة 11 من القانون المطعون فيه، ما يتعارض مع أحكام الدستور، علما بأنه لا يمكن للمجلس الدستوري ان يحل نفسه مكان المشترع في وضع القوانين والنصوص التي يراها مناسبة أو ان يتدخل في ملاءمة هذه النصوص، هذه الملاءمة التي تبقى حكراً على المشترع وحده، إلا في حال وجود خطأ فادح ما يعني انه يعود للمشرع ان يقدر بحرية ظروف كل قضية وطريقة الحل المناسبة لها،

 

وحيث انه يترتب على ما تقدّم، رد ما أدلت به الجهة الطاعنة لهذه الناحية.

 

في سبب الطعن الثالث: مخالفة المادة 17 من القانون المطعون فيه أحكام المادتين 83 و85 من الدستور ومبدأ فصل السلطات وانتهاكها لاستقلالية المجلس الدستوري، واغفالها لصيغة جوهرية تتعلق بأخذ موافقة المجلس الدستوري، أو أقله استطلاع رأيه بشأنها

 

حيث ان المادة 17 من القانون المطعون فيه نصت على ما يلي: “مع مراعاة أحكام المادتين 26 و27 من مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ: بموجب المرسوم رقم 14969 الصادر بتاريخ 20/12/1963 (قانون المحاسبة العمومية)، لا تطبق أحكام الفقرة الثانية من المادة 27 على الاعتمادات المرصدة في موازنة المجلس الدستوري، حيث يمكن نقل الاعتمادات من بند الى آخر بقرار من رئيس المجلس الدستوري وموافقة وزير المالية، وذلك قياساً على ما أقرته المادة 7 من قانون الموازنة العامة للعام 2017 المتعلقة بالقروض والهبات التي أعطت الوزير المختص ووزير المالية صلاحية النقل من بند الى بند”.

 

وحيث انه يقتضي بحث الموضوع في ضوء المادتين 83 و85 من الدستور، والمادتين 26 و27 من المرسوم رقم 14969/63،

 

وحيث ان المادة 83 من الدستور نصت على انه “في كل سنة، في بدء عقد تشرين الأول، تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة، ويقترع على الموازنة بنداً بنداً”.

 

كما وان المادة 85 من الدستور تنص على انه “لا يجوز ان يفتح اعتماد استثنائي الا بقانون خاص. اما اذا دعت ظروف طارئة لنفقات مستعجلة، فيتخذ رئيس الجمهورية مرسوماً، بناء على قرار صادر عن مجلس الوزراء، بفتح اعتمادات استثنائية او إضافية وبنقل اعتمادات في الموازنة، على ان لا تتجاوز هذه الاعتمادات حدا أقصى يحدد في قانون الموازنة. ويجب ان تعرض هذه التدابير على موافقة المجلس في أول عقد يلتئم فيه بعد ذلك”.

 

وحيث انه يستفاد مما تقدّم، ان أحكام المادة 83 المذكورة تتعلق بالاقتراع على الموازنة، بنداً بنداً فيما المادة 85 من الدستور تتناول موضوع فتح الاعتمادات الاستثنائية بموجب قانون في الظروف العادية، وموضوع فتح الاعتمادات الاستثنائية ونقل الاعتمادات بمرسوم في الظروف الطارئة،

 

وحيث ان قانون المحاسبة العمومية الموضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم رقم 14969 تاريخ 30 كانون الأول 1963، ولاسيما المادتان 26 و27 منه اللتان تعطف عليهما المادة 17 المطعون فيها، ينص على ما يلي:

 

-المادة 27 (2): “مع مراعاة أحكام المادة 26 من هذا القانون، لا تنقل الاعتمادات من بند الى آخر الا بقانون”،

 

وحيث ان المادة 17 من القانون المطعون فيه ترمي الى عدم تطبيق القاعدة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 27 من قانون المحاسبة العمومية على الاعتمادات المرصدة في موازنة المجلس الدستوري بحيث يمكن نقل الاعتمادات من بند الى آخر بقرار من رئيس المجلس الدستوري وموافقة وزير المالية، وذلك قياساً على ما أقرته المادة 7 من قانون الموازنة للعام 2017 التي أعطت الوزير المختص ووزير المالية صلاحية النقل من بند الى بند”.

 

وحيث ان رئيس المجلس الدستوري يمارس الصلاحيات المالية والإدارية التي تنيطها القوانين والأنظمة بالوزير، باستثناء الصلاحيات الدستورية، عملا بالمادة 21 من قانون النظام الداخلي رقم 243/2000،

 

وحيث إن المجلس الدستوري هو هيئة دستورية مستقلة تتمتع بالاستقلالية المالية والإدارية، ويضع رئيسة مشروع الموازنة الخاصة به التي تقرها الهيئة العامة للمجلس،

 

كما ان رئيس المجلس يقوم بمهام مراقب عقد النفقات ما يؤكد الاستقلالية المالية الواسعة التي يتمتع بها المجلس، ورئيسه، فضلاً عن ان نقل الاعتماد من بند الى بند ليس له أي مفعول على انتظام المالية العامة،

 

وحيث انه يحق للسلطة التشريعية تعديل القانون الذي سبق وأقرته، شرط عدم مخالفة الدستور والمبادئ ذات القيمة الدستورية.

 

وحيث ان المادة 17 من القانون المطعون فيه، بعدم تطبيق أحكام الفقرة الثانية من المادة 27 من قانون المحاسبة العمومية على الاعتمادات المرصدة في موازنة المجلس الدستوري، بإجازتها نقل الاعتمادات من بند الى آخر، بقرار من رئيس المجلس ووزير المالية، لا تخالف المادتين 83 و85 من الدستور،

 

وحيث انه لا يصح التوقف عند ما أدلي به لجهة الاخلال باستقلالية المجلس الدستوري او لجهة اغفال صيغة جوهرية تتعلق بأخذ موافقتة او استطلاع رأيه لعدم وقوعه موقعه القانوني الصحيح باعتبار ان التدبير المطعون فيه لا يمس باستقلالية المجلس، كونه اجراء تنفيذياً للاعتمادات المرصدة في موازنته، وقد تم ادراجه في المادة 17 المطعون فيها بناء لطلب المجلس الدستوري لضرورات العمل فيه،

 

وحيث ان المادة 17 المذكورة ليست اذاً من النصوص التي تتعرض او تنتقص من استقلالية المجلس الدستوري، إنما على العكس تندرج في إطار تعزيز الصلاحيات المالية، لرئيسه وتكون بالتالي متوافقة مع أحكام الدستور وغير مستوجبة الابطال.

 

وحيث ان المادة 17 المطعون فيها تكون بالتالي متوافقة وأحكام الدستور وغير مستوجبة الابطال.

 

في سبب الطعن الرابع: مخالفة المادة 21 من القانون المطعون فيه مبدأي المساواة والعدالة الاجتماعية، ومخالفتها قوة القضية المحكمة لقرارات المجلس الدستوري والزاميتها، وانتهاكها لمبدأي استقلالية القضاء والفصل بين السلطات، فضلا عن مخالفتها لأحكام المادة 83 من الدستور كونها من فرسان الموازنة:

 

حيث ان المادة 21 من القانون المطعون فيه تنص على اجراء تسوية على التكاليف غير المسددة المتعلقة بضريبة الدخل وبالضريبة على القيمة المضافة عن أعمال العام 2020 وما قبل، المعترض عليها أمام لجان الاعتراضات والتي لم يتم البت بها لغاية 31/3/2022، بحيث تحدد قيمة التسوية بخمسين بالمئة من قيمة الضرائب المعترض عليها فقط دون غرامات التحقق والتحصيل التي كانت متوجبة أو إذا كان قد تم تقسيط هذه الضريبة، فيحسم الجزء المسدد منها سابقاً،

 

وحيث ان التسوية الضريبية المنصوص عليها في المادة 21 المذكورة أعلاه، أعفت مكلفين تخلفوا عن القيام بواجبهم بتسديد الضرائب المفروضة عليهم بموجب القانون، من جزء من هذه الضرائب، بينما سدد المكلفون الذين هم في موقع قانوني مماثل لهم الضرائب المتوجبة عليهم بكاملها التزاماً منهم بتنفيذ القانون،

 

وحيث انه ينبغي التقيد بمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين بدون تمييز او تفضيل وفق ما جاء في الفقرة (ج) من مقدمة الدستور، ووفق ما نصت عليه المادة السابعة من الدستور التي جاء فيها “ان كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم”،

 

وحيث ان الدستور، في الفقرة (ج) من مقدمته، جعل العدالة الاجتماعية والمساواة ركنين من أركان الجمهورية الديمقراطية البرلمانية اللبنانية،

 

وحيث ان نص المادة 21 من القانون المطعون فيه، لم يميز بين اللبنانيين وحسب، انما ميّز بينهم لصالح متخلفين عن القيام بواجبهم بتسديد الضرائب المتوجبة عليهم بموجب القانون، وأعفاهم من جزء منها، بينما التزم مواطنون، في موقع قانوني مماثل لهم، بتسديد ما عليهم ضمن المهل المحددة،

 

وحيث ان التسوية الضريبية المنصوص عليها في القانون المطعون فيه تتعارض مع مفهوم العدالة الاجتماعية لانها لم تساوِ بين المواطنين في استيفاء الضرائب والرسوم، وانتهكت بالتالي مبدأ العدالة الاجتماعية،

 

وحيث ان التسوية الضريبية، كما وردت في المادة 21 من القانون المطعون فيه من شأنها تشجيع المواطنين على التخلف عن تسديد الضرائب المتوجبة عليهم، وحمل الذين دأبوا على الالتزام بتأدية واجبهم الضريبي، على التهرب من تسديد الضرائب المتوجبة عليهم، أملاً بصدور قوانين اعفاء ضريبي لاحقاً،

 

وحيث ان قانون التسوية الضريبية فضلا عن انه يتعارض مع مبدأ المساواة بين المواطنين ومبدأ العدالة الضريبية، فانه يؤدي الى التفريط بالمال العام، وبالتالي زيادة العجز في الموازنة العامة، في وقت تزاد فيه الضرائب والرسوم على سائر المواطنين من أجل تغذية الموازنة وتخفيض العجز المتنامي فيها،

 

وحيث فضلا عما تقدّم ان ما تضمنته المادة 21 من قانون الموازنة العامة لا علاقة له بالموازنة، لا لجهة تقدير النفقات والواردات، ولا لجهة تنفيذ الموازنة، ولا لجهة مبدأ سنوية الموازنة، وتعتبر بالتالي من فرسان الموازنة،

 

وحيث ان الجهة المستدعية تدلي أيضاً، ان أحكام المادة 21 المذكورة تمثل استباقاً لقرارات لجان الاعتراضات على الضرائب وتسوية لنزاعات عالقة أمامها قبل البت بها،

 

وحيث ان لجان الاعتراضات على الضرائب هي لجان ذات صفة قضائية وفق ما يستفاد من أحكام المادة 100 وما يليها من قانون الإجراءات الضريبية رقم 44 تاريخ 11/11/2008 وتعديلاته،

 

وحيث ان المجلس الدستوري أخضع اللجان ذات الصفة القضائية بتشكيلها وأعمالها وقراراتها للضمانات المنصوص عليها في المادة 20 من الدستور فارضاً استقلاليتها عملاً بمبدأ الفصل بين السلطات المكرس دستوراً، وفق ما قضى به في القرارين رقم 6/2014، تاريخ 6/8/2014 ورقم 3/2017 تاريخ 30/3/2017،

 

وحيث ان المجلس الدستوري قضى في قراره رقم 2/2012 تاريخ 17/12/2012، بأنه لا يجوز للسلطة الاشتراعية ان تستبق قرار القضاء بشأن نزاع معروض عليه، ووضع قانون يتناول هذا النزاع، والا كان مخالفاً لمبدأ استقلالية السلطة القضائية ولمبدأ الفصل بين السلطتين الاشتراعية والقضائية،

 

وحيث ان المادة 21 من القانون المطعون فيه استبقت قرارات هذه اللجان وفرضت تسوية على نزاعات عالقة أمامها، قبل البت بها، مخالفة مبدأي استقلالية القضاء وفصل السلطات المرعيين باحكام المادة 20 من الدستور والفقرة (ه) من مقدمته.

 

وحيث انه لكل هذه الأسباب تكون المادة 21 مستوجبة الابطال.

 

في سبب الطعن الخامس: في مخالفة المادة 22 من القانون المطعون فيه أحكام المادة 83 من الدستور، كونها من فرسان الموازنة، ومخالفتها لأصول التشريع والمبادئ الدستورية، كونها ملتبسة وغير واضحة في ظل أحكام المادة 118 من ذات القانون، ولأنها تمنح تفويضاً لا يجيزه الدستور، ويخالف مبدأ فصل السلطات والمادتين 81 و82 من الدستور.

 

حيث ان المادة 22 من القانون المطعون فيه تضمنت تعديل القانون رقم 662 تاريخ 4/2/2005 المتعلق بتحديد تسوية الغرامات المفروضة بموجب قوانين الضرائب بحيث يمنح المكلفون بالضرائب والرسوم التي تتولى مديرية المالية العامة في وزارة المالية فرضها وتحصيلها، عملا بقوانين الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة مدة ستة أشهر من تاريخ نشر القانون لتسديد كامل الضرائب والرسوم، ىسواء المترتبة بموجب التكليف الذاتي أو بموجب تكاليف تصدرها الإدارة الضريبية بتاريخ سابق لنشره، مع تخفيض قدره.

 

-100% من الغرامات الناتجة عن المخالفات الحاصلة خلال الفترة من 18/10/2019 لغاية نشر هذا القانون.

 

-90% عن الغرامات الناتجة عن المخالفات الحاصلة بتاريخ سابق ل 18/10/2019.

 

وإلا وجب على المكلفين تسديدها مع كامل الغرامات، ولا يمكن اجراء تسوية كما أعطت المادة 22 ايضا وزير المالية إمكانية اجراء تسوية على الغرامات التي تترتب بتاريخ لاحق لنشر القانون وفق شروط معينة.

 

وحيث ان النص المشار اليه تضمن ادخال تعديلات على احكام القانون رقم 662 تاريخ 4/2/2005(تحديد أسس تسوية الغرامات المفروضة بموجب قوانين الضرائب)، وقد تضمن تخفيضا في الغرامات واجازة تسويات بشأن المخالفات الضريبية.

 

وحيث ان قانون الموازنة يتضمن، بصورة أساسية تقدير الواردات والنفقات.

 

وحيث ان قانون المحاسبة العمومية نص على ان قانون الموازنة العامة هو النص المتضمن إقرار السلطة الاشتراعية لمشروع الموازنة، ويحتوي على احكام أساسية وعلى احكام خاصة تقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة، ومنها ما يتعلق بتعديل بعض القوانين الضريبية، كما في الحالة الحاضرة، او استحداث ضرائب جديدة.

 

وحيث انه، لجهة عدم الوضوح الناجم عن تطبيق المادتين 22 و117 (وليس المادة 118 كما ورد خطأ في الاستدعاء)، فان هذين النصّين يكملان بعضهما البعض باعتبار ان نص المادة 22 يعتبر نصا خاصا بالضرائب والرسوم التي تحققها وتحصلها مديرية المالية العامة، فيما النص الوارد في المادة 117 يشكل قانونا عاما يتناول الغرامات العائدة لبقية الإدارات والمؤسسات العامة.

 

وحيث ان الاجتهاد الدستوري مستقر على ان عدم وضوح القانون المالي او عدم فقهه لا يؤدي الى إبطاله الا عند تجاوزه حدا مفرطا مبددا معناه الأمر غير المتوفر راهناً.

 

وحيث تبعاً لما تقدّم يكون طلب الابطال المسند الى هذا السبب مردوداً.

 

في سبب الطعن السادس: في مخالفة المادة 32 من القانون المطعون فيه قوة القضية المحكمة لقرار المجلس الدستوري رقم 23 تاريخ 12/9/2019 والزاميتها، وذلك بصورة جزئية، لناحية تاريخ بدء العمل بالمادة المذكورة:

 

حيث إن الجهة المستدعية تطلب إبطال المادة 32 من القانون المطعون فيه لعدم إعطائها مفعولاً رجعياً لتاريخ نفاذ موازنة عام 2020 عملا بقرار المجلس الدستوري رقم 23 تاريخ 12/5/2019،

 

وحيث ان المادة 32 تنص على ما يلي:

 

“ويلغى من أحكام المادة 58 من المرسوم الاشتراعي رقم 144 تاريخ 12/6/1959 وتعديلاته (قانون ضريبة الدخل) إخضاع معاشات التقاعد لضريبة الدخل، ويعاد العمل بأحكام المادة 56 من القانون ذاته قبل تعديلاتها بموجب المادة 48 من القانون رقم 144 تاريخ 31/7/2019(قانون الموازنة العامة لعام 2019)،

 

ويعمل بهذه المادة فور نشر القانون المطعون فيه في الجريدة الرسمية عملا بالمادة 120 منه”.

 

وحيث ان قرار المجلس الدستوري رقم 23/2019 تاريخ 12/9/2019، المومأ اليه تضمن لهذه الناحية ما حرفيته:

 

“حيث ان ابطال التعديلات التي ادخلتها المادة 23 والبند (4) من المادة 47 والمادة 48 من القانون موضوع الطعن، على قانون ضريبة الدخل، من شأنه أن يؤدي الى انعكاسات سلبية جداً على المدة المتبقية من موازنة العام 2019 التي يحكمها مبدأ سنوية الموازنة، وبالتالي على الانتظام المالي العام، الامر الذي يستوجب العمل سريعا على إصلاح الخلل الوارد في المادة 23 وفي البند (4) من المادة 47 وفي المادة 48 على نحو يتوافق مع الدستور خلال إعداد ومناقشة وإقرار موازنة العام 2020″،

 

وحيث إذا كان قانون موازنة العام 2020 النافذ حكما رقم 6 تاريخ 5/3/2020 المنشور في التاريخ عينه في الجريدة الرسمية، تجاهل مضمون قرار المجلس الدستوري رقم 23/2019، وتنفيذ توصيته، فإن المادة 32 من القانون المطعون فيه تتضمن اصلاحاً للخلل المنوه عنه وتشكل انفاذاً متأخراً للقرار رقم 23/2019،

 

وحيث لا يصح القول، بإن عدم إرجاع مفعول النص المطعون فيه الى بداية العام 2020، وفقاً لما تضمنه القرار رقم 23/2019، يشكل مخالفة لقوة القضية المحكمة الناتجة عنه، لأن قوة القضية المحكمة تقتصر، كما مرّ بيانه، على الفقرة الحكمية والأسباب المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً، في حين ان ما ورد في القرار رقم 23 لناحية موضوع البحث كان من قبيل الارشاد والتمني،

 

وحيث تبعاً لما تقدم يكون طلب الابطال المبني على هذا السبب مردوداً.

 

في سبب الطعن السابع: مخالفة المادتين 53 و54 من القانون المطعون فيه أحكام المادتين 81 و82 من الدستور، والمبادئ الدستورية، بما فيها مبدأ الفصل بين السلطات، لأنها تمنح تفويضاً لا يجيزه الدستور.

 

حيث إن المادتين 53 و54 من القانون المطعون فيه تعدلان المادتين الثانية والخامسة من القانون رقم 90 تاريخ 10/9/1991 بحيث تنصان على تحديد أصول وطرق وكيفية استيفاء رسم الخروج ورسم الدخول عبر البرّ، والفئات المعفاة منهما، بقرار يصدر عن وزيري المالية والاشغال العامة والنقل بالنسبة لرسم الخروج وعن وزيري المالية والداخلية والبلديات بالنسبة لرسم الدخول عبر البر.

 

وحيث انه عملا بأحكام المادتين 81 و82 من الدستور ” تفرض الضرائب العمومية ولا يجوز احداث ضريبة ما وجبايتها الا بموجب قانون شامل تطبق أحكامه على جميع الأراضي اللبنانية دون استثناء. ولا يجوز تعديل ضريبة او الغاؤها الا بقانون”.

 

وحيث ان الفقرة(ه) من مقدمة الدستور تنص على ان “النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها”، والمادة 16 من الدستور تنص على ان ” تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب”، والمادة 17 على انه “تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء. وهو يتولاها وفقا لأحكام الدستور”، والمادة 65 على انه “تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء…. ومن الصلاحيات التي يمارسها:

 

 

 

1- وضع مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها.

 

2- السهر على تنفيذ القوانين والأنظمة والاشراف على أعمال كل أجهزة الدولة.

 

وحيث انه سبق للمجلس الدستوري ان أشار الى ان الدستور قد اعتبر، في عدد من مواده، ان مواضيع مختلفة هي محجوزة للقانون، ولا يجوز التفويض بشأنها، وذلك لأهمية هذه المواضيع، ولحرص المشرع الدستوري على الضمانات التي يوفرها القانون، ان لجهة الثبات والقوة، أو لجهة التعبير عن إرادة الشعب، مصدر السلطات، أو لجهة الحفاظ على المال العام،

 

وحيث إنه من بين هذه المواضيع التي يعتبرها الدستور صراحة في حمى القانون، ويحفظها حصرا له، فرض الضرائب والرسوم وجبايتها (المادتان 81 و82) وهو ما يتعلق بالمراجعة الحاضرة،

 

وحيث إنه يستفاد من صراحة المادتين المذكورتين أعلاه، ان مجلس النواب هو الذي أناط به الدستور، دون سواه من السلطات، اختصاص فرض الضرائب وإحداثها والترخيص بجبايتها في الجمهورية اللبنانية، وذلك بموجب قوانين شاملة تطبق أحكامها على جميع الأراضي اللبنانية، دون استثناء، والمقصود بالنص الشامل انه يطبق على أراضي الدولة بكاملها، وانه يعود لمجلس النواب أيضاً، دون سواه من السلطات تعديل الضرائب أو إلغاءها بموجب قانون يصدر عنه،

 

وحيث إن القانون الشامل، بمفهوم المادة 81 من الدستور، لا يعني ان يلحظ المشترع فيه جميع التفاصيل، لاسيما المعقدة منها أو الكثيرة التشعب أو ذات المنحى التقني أو التطبيقي لمضمون القانون، اذ ان النهج الذي يتبعه المشترع عموما، عند سنه القوانين، قائم على تفادي اثقالها بأمور تفصيلية، وانما فقط تأطير التفاصيل تمهيداً لتناولها في معرض الأعمال الإجرائية والنصوص التطبيقية، وهو ما يندرج في إطار تعاون السلطات وتوازنها المتممين لمبدأ فصل السلطات،

 

وحيث إنه سبق للمجلس الدستوري ان قرر ان مجلس النواب يتمتع باختصاص شامل على صعيد التشريع، على ما جاء في المادة 16 من الدستور، بحيث لا يقتصر اختصاصه على المواضيع التي حجزها له الدستور صراحة، بل انه يمكنه ان يشرّع في أي موضوع يريده، بقانون يصدر عنه بشرط توافقه وأحكام الدستور والمبادئ العامة ذات القيمة الدستورية،

 

وحيث إنه اذا كان لا يجوز للسلطة المشترعة، في ممارستها لاختصاصاتها في مجال إقرار القوانين في المواضيع المحفوظة لها، ان تتخلى بنفسها عنها، فلا يعتبر تخلياً تكليف سواها بالمواضيع التنظيمية أو بتنفيذ هذه القوانين ضمن الأطر التي رسمتها، بتفصيل ما ورد إجماليا فيها دون أي تعديل فيها أو تعطيل لها، وذلك لأن هذه الصلاحية التنظيمية والتنفيذية والتطبيقية غير محفوظة أصلاً للسلطة المشترعة،

 

وحيث إن الأمر يقتصر على تحديد نطاق الاختصاص المحجوز للسلطة المشترعة في الموضوع الضريبي، بحيث يسهل عندئذ معرفة ما إذا كان تم تفويض هذا الاختصاص في المادتين 53 و54 من القانون المطعون فيه وجرى بالتالي المس بالدستور،

 

وحيث إن تخلي السلطة المشترعة عن صلاحية فرض الضريبة العمومية أو إحداثها أو السماح بتحصيلها أو تنظيم قواعد هذا التحصيل أو تعديل الضريبة أو إلغائها أو تحديد الفئات الخاضعة للتكليف أو المعفاة منه، انما يمس بمبدأ الفصل بين السلطات ويخالف المادتين 81 و82 من الدستور،

 

وحيث إن المادة 53 من القانون المطعون فيه تترك لوزيري المالية والأشغال العامة والنقل أمر تحديد أصول وطرق وكيفية استيفاء رسم الخروج والفئات المعفاة منه، كما وان المادة 54 من القانون ذاته تترك لوزيري المالية والداخلية والبلديات، بقرار مشترك يصدر عنهما أمر تحديد أصول وطرق وكيفية استيفاء رسم الدخول عن طريق البر، والفئات المعفاة منه،

 

وحيث ان الاعفاء من الخضوع للضرائب والرسوم يدخل ضمن الميدان المحجوز لدائرة القانون، كما ان تحديد الفئات المعفاة من الرسوم يدخل ضمن اختصاص السلطة المشترعة حصراً بمقتضى المادتين 81 و82 ، ولا يجوز تفويضه لأية سلطة أخرى أو لأي من الوزراء كما حصل في المادتين 53 و54 المطعون فيهما،

 

وحيث إنه يقتضي تبعا لذلك، ابطال وحذف عبارة “والفئات المعفاة منه” الواردة في المادتين 53 و54 من القانون المطعون فيه.

 

 

 

في سبب الطعن الثامن: مخالفة المادة 82 من القانون المطعون فيه مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية والانماء المتوازن المنصوص عليها في البندين (ج) و (ز) من مقدمة الدستور، وفي المادة 7 من الدستور:

 

حيث إن المادة 82 من القانون المطعون فيه تحّمل أصحاب العلاقة مصاريف أعمال تحديد وتحرير العقارات العائدة لهم، وذلك بفرض رسم مقطوع نسبة لمساحة كل عقار يتراوح بين مليون وخمسمائة ألف ليرة لبنانية وعشرة ملايين ليرة لبنانية،

 

وحيث ان الجهة المستدعية تدلي بأن المادة المذكورة تشكل انتهاكاً فاضحاً لمبدأ مساواة المواطنين أمام الأعباء والفرائض والواجبات العامة، اذ انها تميز بين المواطنين الذين أنجزت أعمال التحديد والتحرير في عقاراتهم سابقاً دون أي مقابل ودون تكبيدهم أي ضريبة أو رسم لقاء ذلك، وبين المواطنين الذين ستخضع عقاراتهم لأعمال التحديد والتحرير بعد نفاذ القانون المطعون فيه،

 

وحيث إن الخدمات التي تؤديها المرافق العامة للمواطنين ليست بالضرورة مجانية، بحيث تشكل مجانية الخدمة حقاً أساسياً ولا حقاً مكتسباً للمنتفعين من المرافق العامة، وان كانت هذه المجانية هدفاً مشروعاً يتوجب السعي لتحقيقه تشريعياً، وطالما ان الدستور لم ينص على ان العدالة في لبنان هي دون كلفة، وان رمزية، فلا يكون ثمة خرق أو مخالفة للدستور،

 

وحيث إن فرض رسم مقطوع على أصحاب العلاقة مقابل تحديد وتحرير عقاراتهم، خلافاً لأولئك الذين استفادوا سابقاً من أعمال التحديد والتحرير، لا يخالف مبدأ المساواة بين المواطنين لأنه يعود للمشترع أن يحدد السياسة المالية الملائمة في الفترة الزمنية المعنية وفقاً للمقتضيات الاقتصادية والمالية للبلاد،

 

وحيث ان السبب المدلى به لهذه الجهة يكون في غير محله القانوني ومستوجباً الرد.

 

 

 

في سبب الطعن التاسع: مخالفة المادة 87 من القانون المطعون فيه المبادئ ذات القيمة الدستورية بتقليلها واضعافها من الضمانات المقرة في قوانين سابقة، وتضمنها تفويضاً غير جائز دستورياً، ومخالفتها أحكام المادتين 81 و82 من الدستور ومبدأ الفصل بين السلطات، ومبدأ الأمان التشريعي ومبدأ المساواة أمام القانون، فضلا عن مخالفتها مقتضيات وموجبات حماية وصون الملكية العامة، إضافة الى غموضها وعدم وضوحها، ومخالفتها قوة القضية المحكمة لقرارات المجلس الدستوري والزاميتها.

 

حيث إن النبذة الثالثة من الفقرة الأولى من المادة 87 من القانون المطعون فيه تنص على ان تستوفى بالليرة اللبنانية: “البدلات عن كل أنواع الخدمات التي تقدمها الدولة اللبنانية عبر مختلف المؤسسات المملوكة او الممولة أو المدارة، كلياً أو جزئياً من قبلها، واذا اقتضت الضرورة معادلة الليرة اللبنانية بأي عملة أجنبية بالنسبة لبدلات بعض الخدمات، فيكون ذلك الزامياً وفقاً للتسعيرة التي يحددها مصرف لبنان”،

 

وحيث إن المادة 35 من قانون الموازنة العامة للعام 2020 التي عدلتها المادة 87 من القانون المطعون فيه كانت تنص في فقرتها الثانية على انه “واذا اقتضت الضرورة معادلة الليرة اللبنانية بأي عملة أجنبية بالنسبة لأجور بعض الخدمات، فيكون ذلك الزامياً وفق التسعيرة الرسمية التي يفرضها مصرف لبنان”،

 

وحيث ان المادة 87 تتضمن تعديلاً على نص المادة 35 من قانون موازنة العام 2020 لجهة التسعيرة المعتمدة لبدلات بعض الخدمات،

 

وحيث انه يعود للمشترع ان يلغي قانونا نافذا أو ان يعدل في أحكامه دون ان يشكل ذلك مخالفة للدستور او ان يقع هذا العمل تحت رقابة المجلس الدستوري، طالما ان هذا الإلغاء او التعديل لم يمس قاعدة دستورية أساسية أو حقا من الحقوق الدستورية الأساسية أو مبدأ من المبادئ ذات القيمة الدستورية، على ما سار عليه اجتهاد هذا المجلس، وهذه هي الحدود الوحيدة المرسومة لصلاحيات السلطة المشترعة،

 

وحيث ان الأمان الاجتماعي الذي استندت اليه مراجعة الطعن، لا يعني ثبات أوضاع قائمة، بل أخذ هذه الأوضاع بالاعتبار للإنتقال تدريجياً الى وضع تشريعي أكثر انصافاً وانسجاماً مع الواقع القائم، وفي الحالة الحاضرة، فان الواقع النقدي والمالي للبلاد يستلزم مثل هذا التعديل علما ان ذلك لا يشكل مساساً بمبدأ الأمان التشريعي كما أن هذا المبدأ، ليس بحد ذاته مبدأ دستورياً أو ذا قيمة دستورية، ولا يسع المجلس ان يضفي هذه الصفة أو هذه القيمة على المبدأ المذكور في ظل أحكام دستورية صريحة كرست مبادرة التشريع لكل من مجلس النواب ومجلس الوزراء وأناطت سلطة التشريع بمجلس النواب وجعلت منها سلطة سيادية ومطلقة لا تحدها سوى الحدود المنصوص عليها في الدستور، حتى اذا تجاوز التشريع هذه الحدود ووقع تحت رقابة المجلس الدستوري أصبح عرضة للإبطال.

 

وحيث حيال ما تقدم، فان المادة 87 لا تمس بمبدأ الأمان التشريعي في شيء، علماً بأن هذا المبدأ لا يتمتع بحد ذاته بالحماية الدستورية، ما يستتبع رده هذا السبب.

 

وحيث في ما يتعلق بما أدلت به الجهة المستدعية لجهة اقتصار أحكام المادة 87 المذكورة على الدولة والحصص والأرباح المحددة بالعملة الأجنبية للدولة دون سائر أشخاص القانون العام، يشكّل مخالفة لمبدأ المساواة الذي يمتد الى أشخاص القانون العام أيضاً،

 

وحيث إنه بالعودة الى مضمون ذلك البند، يتبيّن أن المشترع أراد تخصيص نوعاً معيناً من الأموال العامة العائدة للدولة بنظام ضرائبي خاص، وهي الحصص والأرباح التي تعود للدولة اللبنانية المحددة بالعملة الأجنية دون غيرها من الأموال العامة العائدة للدولة أو لغيرها من أشخاص القانون العام، وذلك لاعتبارات خاصة بتلك الأموال التي تعود للدولة بايرادات بالعملة الصعبة، وذلك وفقاً للمصلحة العامة. فلا يعتبر التمييز بين فئات من الأموال العامة بغية تخصيصها بنظام ضرائبي مختلف خرقاً لمبدأ المساواة أمام القانون،

 

وحيث انه يحق للنواب اقتراح القوانين والتشريع في جميع المواضيع في أي حين، بحدود ما هو منصوص عنه في الدستور، علما بأن التشريع يفترض ان يكون هادفا الى حماية المصلحة العامة والحقوق المشروعة للأفراد والمجموعات التي يتكون منها الإقليم الذي تمارس الدولة عليه سيادتها، والاعتبارات التي تدعو المشترع الى التشريع لتحقيق أو مواكبة هذه الأهداف يفترض ان تكون دوماً محققة للصالح العام، والمجلس لا يسعه إعمال رقابته على هذه الاعتبارات لأن القضاء الدستوري لا ينظر في ملاءمة التشريع بل في دستوريته،

 

وحيث إن ما تدلي به الجهة المستدعية لهذه الجهة يكون مستوجباً الرد لوضوح النص وعدم وجود أي التباس فيه،

 

وحيث ان الادلاء بمخالفة النبذة الأولى من البند (ثانياً) من المادة 87 من القانون المطعون فيه لقوة القضية المحكمة لقرارات المجلس الدستوري والزاميتها، هو في غير محله، باعتبار ان القانون المحال اليه رقم 64 تاريخ 20/10/2017 المعدل للمادة 51 من القانون رقم 479/2003، ليس موضع الطعن،

 

وحيث بالنسبة للادلاء بغموض النص، فإنّ ورود الفقرة ثانياً المطعون فيها في باب الاستثناءات يدلّ على أن الضريبة المتوجبة بموجب أحكام المادة 51 من القانون رقم 497/2003 وتعديلاتها لجهة الاستمرار في اقتطاع الضريبة وفقا لنوع الحساب، تطبق فقط في حال استيفاء الفوائد والايرادات والعوائد بالعملة الأجنبية ولا يكون ثمة غموضاً مبدداً لمعنى النص.

 

 

 

في سبب الطعن العاشر: مخالفة البند (2) من المادة 89 من القانون المطعون فيه مبدأ حق الدفاع ذي القيمة الدستورية، اضافة الى غموض هذا البند وعدم وضوحه:

 

حيث إن الجهة المستدعية تدلي بأن البند (2) من المادة 89 من القانون المطعون فيه الذي ينص على انه “اذا امتنع المختار عن الصاق طابع المختار على المعاملات والافادات والمصادقات الصادرة عنه، على ادارة الصندوق توجيه انذار له، اذا تكرر الامتناع، يحرم من بعض أو كل تقديمات الصندوق بقرار يصدر عن مجلس ادارة الصندوق”، لأنه لم يتضمن اعطاء المختار حق الدفاع عن نفسه ولم يوجب الاستماع اليه قبل اتخاذ التدبير بحرمانه من بعض أو كل تقديمات الصندوق، فضلا عن انه لم يتضمن ما يشير الى مدة هذا الحرمان ووجوب تناسبه مع جسامة المخالفة، كما ان هذه المادة تتعلق بقانون طابع المختار ولا علاقة لها بقانون الموازنة، وتطلب بالنتيجة إبطال هذا النص،

 

وحيث إن المادة 89 تنص على ما يلي:

 

“تعدّل المادة 4 من القانون 173/2001 (قانون طابع المختار المعدل بالقانون رقم 270/2014)، وتصبح كما يأتي: ” يكون الصاق طابع المختار الزامياً ممهوراً بختم المختار”،

 

وحيث ان اجتهاد المجلس الدستوري مستقر على ان مراجعة الطعن بدستورية القانون ليست مراجعة شخصية بل انها تتعلق بالانتظام العام الدستوري المرتبط بكل قانون يجري اقراره واصداره، فيكون من اختصاص المجلس، حفاظاً على الانتظام العام إياه، ان يضع يده عفوا على كل ما يمكن ان يكون قد شاب القانون من مخالفات دستورية، ويرتب عليها النتائج اللازمة، دون ان يكون مقيداً، لا بمطالب الطاعنين ولا بالأسباب التي استندوا اليها ولا بحرفية مطالبهم،

 

وحيث إنه يتبيّن أن نص المادة 89 برمّته لا يمت الى الموازنة بصلة، إذ أنّه من النصوص التي تعدل قانونا سبق اقراره، فينبغي ان ينضوي في صلب القانون المعدل لكي يسهل الاطلاع عليها، ولا يجوز ان يدس في قانون الموازنة العامة،

 

وحيث إن المادة 89 المطعون فيها تعتبر فارساً من فرسان الموازنة، وبالتالي مخالفة للدستور، وتحديداً المادة 83 منه، فيقتضي اعلان عدم دستوريتها وابطالها لهذا السبب.

 

 

 

في سبب الطعن الحادي عشر: مخالفة المادة 99 من القانون المطعون فيه المادة 20 من الدستور بإنقاصها من الضمانات المقررة سابقاً للمتقاضين ومخالفتها مبدأ العدالة الاجتماعية، فضلا عن مخالفتها مبدأي الشيوع وسنوية الموازنة، وبالتالي مخالفتها المادة 83 من الدستور.

 

حيث إن المادة 99 المطعون فيها تنص على ما يلي:

 

يستوفي صندوق تعاضد القضاة رسماً مقطوعاً قدره خمسون الف ليرة لبنانية عن كل شكوى جزائية أو ادعاء مباشر، يدفع عند تقديم الشكوى او الادعاء المباشر وكذلك في كل مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة، وايضاً عند تقديم الدفوع أو البت بها، وعلى كل تقرير صادر عن خبير أو طبيب شرعي أو وكيل تفليسة أو مراقب عقد صلح.

يستوفى هذا الرسم لصقاً بواسطة طابع لصالح الصندوق.

 

تبقى سائر الرسوم المتعلقة بصندوق تعاضد القضاة دون “تغيير في قيمتها”.

وحيث ان المادة 20 من الدستور تنص على ما يلي:

 

“السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها ضمن نظام ينص عليه القانون ويحفظ بموجبه للقضاة والمتقاضين الضمانات اللازمة. أما شروط الضمانة القضائية وحدودها فيضعها القانون. والقضاة مستقلون في اجراء وظيفتهم وتصدر القرارات والاحكام من قبل عمل المحاكم وتنفذ باسم الشعب اللبناني”،

 

وحيث انه يستفاد من المادة 20 المذكورة ان الدستور جعل من القضاء سلطة مستقلة في اجراء وظيفتها، فهو ليس جهازاً أو سلكاً او ما شابه من تسميات او أوضاع قد تصح بالنسبة الى الموظفين ولكنها لا تصح أبداً بالنسبة الى القضاء. وتكريساً لمبدأ استقلال السلطة القضائية، فرض الدستور موجب صون الضمانات اللازمة ليس فقط للقضاة، بل أيضاً ومن خلالهم، للمتقاضين، تمكيناً للسلطة القضائية من حسن ممارسة سلطتها الدستورية،

 

وحيث ان المادة 20 من الدستور، أناطت بالسلطة التشريعية وضع قانون يرسم شروط وحدود الضمانة القضائية التي يدين بها القضاة والمتقاضون تجاه السلطة التشريعية، فيكون الدستور بذلك قد ارتقى بالضمانة القضائية الى مستوى الضمانة الأساسية الجوهرية ذات القيمة الدستورية،

 

وحيث ان استقلال القضاء، فضلا عن النص الدستوري الذي يكرسه، يعتبر مبدأ من المبادئ ذات القيمة الدستورية وفق ما سار عليه اجتهاد المجلس الدستوري،

 

وحيث ان استقلال القضاء لا يستقيم اذا لم يتأمن استقلال القاضي بتوفير الضمانات اللازمة التي تحقق هذا الاستقلال،

 

وحيث إن المشترع، إعمالا لموجب الضمانة القضائية، وضع عدة نصوص، منها الواردة في نظام صندوق تعاضد القضاة، الصادر بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 52/83 وتعديلاته والمتعلقة بتأمين مساعدات طبية واجتماعية وتعليمية وثقافية وسكنية وطوارئ استثنائية يقررها مجلس ادارة الصندوق للمنتسبين اليه وعائلاتهم… وبالمقابل، تتكون وارداته من بدلات اشتراك المنتسبين، والمبالغ التي تساهم الدولة بها ومن رسوم مختلفة ومساعدات وهبات وقروض…

 

وحيث ان المادة 99 المطعون فيها تأتي، في الظروف الحالية، لتحصين الضمانة القضائية المشار اليها، توصلا الى تأمين مقومات الصمود لدى القضاة، وتحقيقاً لاستقلالهم المادي والمعنوي، دون المساس بحقوق المتقاضين لأية جهة كانت،

 

وحيث إن المادة 99 من القانون المطعون فيه، بتخصيصها رسما مقطوعاً على النحو الوارد فيها لصالح صندوق تعاضد القضاة، تشكل اضافة الى سائر موارد الصندوق دعما لقدرته على تعزيز الضمانة القضائية المطلوبة، وتأتي بالتالي في السياق العام المقصود بالمادة 20 من الدستور، وبذلك تتحقق عناصر الضمانة القضائية للقضاة والمتقاضين معا، دون اي مساس بمبدأ “مجانية الدعاوى الجزائية”،

 

وحيث ان المادة 99 المشار اليها تكون، والحالة ما تقدم، متوافقة مع أحكام الدستور، وليس ما يبرر ابطالها،

 

وحيث انه في ما يتعلق بمخالفة المادة المطعون فيها لمبدأي الشيوع وسنوية الموازنة وبالتالي مخالفتها للمادة 87 من الدستور، فان هذه الأخيرة تنص على مبادئ ترعى اعداد الموازنة ومضمونها، وهي السنوية والوحدة والشمولية والشيوع التي تعتبر مبادئ دستورية تقليدية في علم المالية العامة،

 

وحيث ان الدستور اعتمد مبدأ سنوية الموازنة، وهو يتيح وضع الضرائب والرسوم في القسم المخصص للواردات، ووضع المصاريف في القسم المخصص للنفقات، واجراء التوازن بينهما للسنة القادمة، مما يفسح في المجال أمام مجلس النواب لممارسة رقابة تنظيمية ودورية، خلال فترة وجيزة من الزمن، على المالية العامة، وعلى اعمال الحكومة في السنة القادمة،

 

وحيث ان الدستور ربط مبدأ سنوية الموازنة بمبدأ الشمول الذي يعني تضمين الموازنة جميع نفقات الدولة وجميع مداخيلها عن السنة القادمة،

 

وحيث ان مبدأ الشمول يقضي بأن تكون النفقات مفصولة عن الواردات،

 

وحيث ان مبدأ الشمول يكتمل بمبدأ الشيوع في الموازنة، اي مبدأ عدم تخصيص واردات معينة لتغطية نفقات معينة، ما يعني ان يتم الإنفاق، أياً كانت وجهته، بمأخوذات من الواردات، أياً كانت مصادرها،

 

وحيث ان مبدأ الشيوع، اي عدم التخصيص، يرتبط بمفهوم الدولة كونها كياناً سياسياً وقانونياً موحداً وجامعاً، وما يتوافر من موارد يجب ان تكون موارد مشتركة لتحقيق المنفعة العامة،

 

وحيث ان مبدأ الشيوع هو القاعدة، والاستثناءات عليه محدودة جداً، فيجري في بعض الحالات تخصيص ضرائب ورسوم لتغطية نفقات ذات صلة بالأمور التي فرضت عليها هذه الضرائب والرسوم تحديداً، أو نفقات تتعلق بالتنمية المحلية، كالضرائب والرسوم المجباة لصالح البلديات، على سبيل المثال، او تخصيص بعض الرسوم لتسديد دين عام،

 

وحيث ان تطور مفهوم الدولة ووظائفها المتزايدة قضى بالخروج على هذا المبادئ التقليدية تلبية لحاجات هذا التطور، ما يفسر لجوء الدولة، وتحديداً السلطة المشترعة الى اقرار قوانين تتجاوز هذه المبادئ، كالاعتمادات الدائمة او التي تفتح لأكثر من سنة، واعتمادات التعهدات التي تخصص لتنفيذ بعض المشاريع الانشائية الطويلة الأمد التي لا يمكن انجازها في سنة واحدة، وكذلك الاعتمادات الاضافية، والموازنات الملحقة والتي يلحظ رصيدها او فائضها فقط في الموازنة العامة والموازنات الملحقة، وتخصيص ايرادات معينة لانفاق معين،

 

وحيث انه اذا كان من ميزات مبدأ الشمول انه يمنع التخصيص في استعمال الواردات وتفضيل نفقة على أخرى، واذا كان من مسلم به ان مبدأي الشيوع والشمول انما تقوم صلتهما على الزام السلطة التنفيذية بالامتناع عن اي انفاق لم يرصد له اعتماد في الموازنة، لكن من المسلم به أيضاً في الممارسات التشريعية ان المبدأين المذكورين بشرعيتهما في حالات عديدة، كما في الأمثلة التالية: استعمال المبالغ التي يهبها الأفراد أو يوصون بها لغاية معينة كفتح طريق او بناء مدرسة، استعمال المبالغ التي تدفعها البلديات الى الدولة على سبيل المساهمة في نفقات معينة، استعمال واردات بعض المؤسسات العامة ذات الطابع الاستثماري لهاتف والكهرباء والمياه لنفقاتها الخاصة، استعمال ايراد مطعم المدرسة الفندقية لشراء المواد اللازمة للمطعم، استعمال ايرادات اليانصيب الوطني لمشاريع اجتماعية، استعمال رسم الخروج على المسافرين بطريق الجو وكذلك جميع الرسوم والواردات الأخرى لمطار بيروت الدولي على انواعها لتوسيع وتطوير المطار والطرق المؤدية اليه…،

 

وحيث ان المادة 99 من القانون المطعون فيه قد جاء من ضمن هذا السياق الدستوري والتشريعي، مراعية الضوابط الموضوعة في التشريع المالي بما لا يتعارض وأحكام الدستور.

 

ويكون هذا السبب المدلى به مردوداً وفق لما تقدّم،

 

في سبب الطعن الثاني عشر: مخالفة المادة 111 من القانون المطعون فيه أحكام المادتين 18 و51 من الدستور كون مجلس النواب لم يقرها ولم يوافق عليها، اضافة الى غموضها وعدم وضوحها:

 

حيث ان المادة 111 من القانون المطعون فيه ترمي الى اعطاء العاملين في القطاع العام والمتقاعدين وكل من يتقاضى راتباً أو أجراً أو مخصصات من الأموال العامة ناتجة عن وظيفة، ضعفي أساس الراتب الشهري أو أساس الأجر، دون اية زيادة مهما كان نوعها او تسميتها، على ان لا يقل اجمالي ما سيتقاضاه المستفيد عن خمسة ملايين ليرة. على ان لا تزيد قيمة هذه الزيادة مهما بلغ أساس الراتب عن اثني عشر مليون ليرة لبنانية،

 

وحيث ان الجهة المستدعية تدلي بأن هذه المادة لم تعرض أصلا للتصويت في مجلس النواب، وبالتالي فان مجلس النواب لم يقرها ولم يوافق عليها، فتكون بحكم المنعدمة لمخالفتها أحكام المادتين 18 و51 من الدستور، ما يستوجب اعلان بطلانها لهذا السبب،

 

وحيث ان المادة 18 من الدستور نصت على ان “لمجلس النواب ومجلس الوزراء حق اقتراح القوانين ولا ينشر قانون ما لم يقره مجلس النواب”. كما ان المادة 51 من الدستور نصت على ان “يصدر رئيس الجمهورية القوانين وفق المهل المحددة في الدستور بعد ان يكون وافق عليها المجلس، ويطلب نشرها، وليس له ان يدخل تعديلا عليها أو ان يعفي أحداً من التقيد بأحكامها”،

 

وحيث انه من الثابت ان رقابة المجلس الدستوري على دستورية القوانين، عملا بأحكام المادة 19 من الدستور، لا تقتصر على مضمون النص التشريعي، بل تمتد الى أصول التشريع الدستورية. وهذه الرقابة تنضوي في اطار ما يسمى بالرقابة الدستورية الخارجية للقوانين Contrôle de la constitutionnalite externe des lois ، وهذا ما استقرّ عليه اجتهاد المجلس الدستوري:

 

وحيث ان المادة 111 المذكورة، ووفق ما تدلي به الجهة المستدعية، كانت تحمل الرقم 115 من مشروع قانون الموازنة، عندما تم عرضها ومناقشتها في لجنة المال والموازنة. وهذا يعني انها اتبعت المسار التشريعي العادي لاقرار بنود الموازنة، لغاية وصولها الى الهيئة العامة لاقرار المشروع بكامله ومن ضمنه المادة 111 المطعون فيها، ولا يغير في الأمر شيئاً قيام عدد من النواب بلفت نظر رئيس المجلس الى هذا الأمر بهدف اعادة المناقشة فيها،

 

وحيث ان التصديق على قانون الموازنة من قبل الهيئة العامة للمجلس النيابي، يشمل ضمناً التصديق على المادة 111 منه كما جاءت في متنه، وذلك في غياب ما يفيد عكس ذلك،

 

وحيث ان المجلس الدستوري لا يسعه اعمال رقابته على الاعتبارات التي تملي التشريع، لأنه لا ينظر في ملاءمة التشريع بل في دستوريته،

 

وحيث ان ما تدلي به الجهة المستدعية لناحية شمول أحكام المادة 111 المطعون فيه المعينين في القطاع العام بصورة مخالفة للقانون، فإن المشترع وضع تشريعاً يشمل جميع العاملين في القطاع العام بدون استثناء أو تمييز، ويعود للقضاء المختص البت في مسألة عدم قانونية التعيين في حال وجوده. فضلا عن ان النص المقصود واضح ولا يشوبه أي غموض مبدد لمعناه لناحية شمول أحكامه جميع العاملين في القطاع العام وكل من يتقاضى راتباً أو أجراً أو مخصصات من الأموال العمومية ناتجة عن وظيفة دون أي تمييز أو تصنيف،

 

وحيث ان الأساس الذي تحتسب على اساسه الزيادة للعاملين في القطاع العام، هو بكل وضوح أساس الراتب الشهري، أو أساس الأجر أكان يومياً أو بالساعة، أو أساس المعاش التقاعدي أو المخصصات دون اية زيادة، مهما كان نوعها او تسميتها،

 

وحيث ان نص المادة 111 لا يميز بين فئة وأخرى من العاملين في القطاع العام سواء كانوا مدنيين او عسكريين، معتمداً معياراً موضوعياً واحداً يسري على الجميع باستثناء موظفي السلك الدبلوماسي المعينين في البعثات اللبنانية في الخارج، كذلك كل من يتقاضى تعويضات بغير الليرة اللبنانية بحكم وظيفته،

 

وحيث إن رد الطعن لعدم مخالفة الدستور أو القواعد ذات القيمة الدستورية لا يعني انه يمتنع على المجلس الدستوري ان يحصن القانون المطعون فيه بتحفظات تفسيرية يتعين التقيد بها في مراحل تطبيقه وتنفيذه، اذ انه من المسلم به في اجتهاد القضاء الدستوري، ان للمجلس الدستوري، في الحالات التي يرد فيها الطعن، ويقضي بدستورية القانون، ان يفسر القانون المطعون فيه على النحو الذي يجعله أكثر اتفاقاً مع أحكام الدستور،

 

وحيث ان هذا المجلس، استناداً الى اختصاصه التفسيري، يرى ان ما ورد في الفقرة الأولى من المادة 111 المطعون فيها: “على ألا يقل اجمالي ما يتقاضاه المستفيد بما فيه راتبه الأساسي عن خمسة ملايين ليرة وعلى ألا تزيد قيمة الزيادة مهما بلغ أساس الراتب عن اثني عشرة مليون ليرة لبنانية”، انما يفسر ويجب ان يطبق على اعتبار ان قيمة الزيادة على أساس “الراتب الأساسي” يجب ان لا تقل عن خمسة ملايين ليرة ولا تزيد عن اثني عشر مليون ليرة لبنانية وذلك تحقيقاً لمبدأ العدالة الاجتماعية،

 

 

 

وحيث ان الذهاب خلاف ذلك يؤدي الى مخالفة نية المشترع والاعتبارات التي أملت عليه هذا التشريع، مع وجوب ردّ هذا السبب لسائر الجهات.

 

في سبب الطعن الثالث عشر- مخالفة المادة 119 من القانون المطعون فيه أحكام المادة 83 من الدستور كونها من فرسان الموازنة ولا تراعي مبدأ سنويتها:

 

حيث ان المادة 119 من القانون المطعون فيه نصت على تعديل المواد 46 و101 و60 من قانون الشراء العام،

 

وحيث ان هذه المواد تتعلق حصراً بقانون الشراء العام وبأمور تنظيمية وإدارية لا علاقة لها بقانون الموازنة،

 

وحيث ان النصوص التي تعدل قانوناً سبق إقراره، ينبغي أن تنضوي في صلب القانون المعدل كي يسهل الاطلاع عليها، ولا يجوز ان تدس في قانون الموازنة العامة،

 

وحيث ان قانون الموازنة العامة يختلف بطبيعته عن القوانين العادية، ولا يجوز بالتالي ان تعدل هذه القوانين من ضمنه، لان في ذلك خروجاً على أصول التشريع،

 

لذلك يقتضي ابطال المادة 119 من القانون المطعون فيه لمخالفتها نص المادة 83 من الدستور، كونها تعتبر من فرسان الموازنة Cavalier budgétaire، ولا تراعي مبدأ سنويتها،

 

 

 

رابع عشر: في المخالفات المثارة عفواً من قبل المجلس:

 

حيث ان رقابة المجلس الدستوري تمتد الى كامل القانون المطعون بدستوريته، ولا تقتصر فقط على المسائل المثارة في الطعن، اذ انه يضع يده عفوا على ما شاب القانون من مخالفات دستورية ويرتب عليها النتائج، دون ان يكون مقيداً بمطالب الطاعنين أو بالأسباب التي استندوا اليها أو بحرفية مطالبهم،

 

في وجوب الغاء عبارة “يصدر” من المادة 109 من القانون المطعون فيه:

حيث إن المادة 109 من القانون المطعون فيه نصت على ما يلي:”على جميع الادارات العامة والمؤسسات العامة والمشاريع المشتركة والشركات المختلطة وسائر أشخاص القانون العام تزويد وزارة المالية بالمعلومات التي تملكها عن موجودات الدولة العقارية وغير العقارية باستثناء الموجودات العقارية الخاصة بالقوى العسكرية والأمنية ضمن مهلة ستة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون بالإضافة الى وجهة استعمال هذه الممتلكات وشغليها في حال وجدوا وغير ذلك من المعلومات التي يجب أن تحدد بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية”،

 

وحيث إنّ المادة 56 من الدستور اناطت صلاحية اصدار القوانين والمراسيم برئيس الجمهورية حصراً، دون غيره من السلطات الدستورية، فلا يجوز بالتالي أن يصدر مرسوم اتخذ في مجلس الوزراء عن المجلس نفسه، ما يوجب حذف عبارة “يصدر” من المادة 109 من القانون المطعون فيه.

 

في عدم دستورية المادة 16 من القانون لمخالفتها لأصول التشريع وكونها من فرسان الموازنة:

حيث إن تمديد العمل بموجب المادة 16 من القانون المطعون فيه، بأحكام البنود “أ” و”ج” و”د” من الفقرة الاولى من المادة الثالثة من القانون رقم 194/2020 الصادر في 16/10/2020، والذي يرمي الى حماية المناطق المتضررة بنتيجة انفجار مرفأ بيروت ودعم إعادة اعمارها، لا تمت الى الموازنة بصلة، إذ أن الفقرات المذكورة تمنع التصرف بالعقارات وتوجب وضع إشارات منع تصرف على صحائفها، فلا يجوز أن تنضوي في متن قانون الموازنة العام، فيقتضي إبطالها كونها من فرسان الموازنة.

 

 

 

لكل هذه الأســــــــــــــباب

 

 

 

يقرّر بألاكثرية:

 

 

 

أولاً- اخراج المستدعي السيد رامي فنج من المراجعة لعدم الصفة.

 

ثانياً- في الشكل:

 

قبول المراجعة لورودها ضمن المهلة القانونية ولاستيفائها شروطها الشكلية كافة.

 

ثالثاً- في الأساس:

 

ابطال المواد 16 و21 و32 و89 و119 من القانون المطعون فيه لعدم دستوريتها.

ابطال عبارة “الفئات المعفاة منه” الواردة في المادتين 53 و54، وكلمة “يصدر” من المادة 109 من القانون المطعون فيه، وبالتالي حذفها من نص المواد المذكورة.

رد طلب ابطال القانون المطعون فيه لمخالفته المواد 32 و83 و84 و87 من الدستور.

رد طلب ابطال المواد 11 و17 و22 و82 و87 و99 من القانون المطعون فيه.

رد طلب ابطال المادة 111 من القانون المطعون فيه، مع تحصينها بالتحفظ التفسيري الالزامي الوارد في متن هذا القرار.

 

 

 

 

رابعاً- ابلاغ القرار من رئاسة الجمهورية ومجلس النواب.

 

خامساً- نشر القرار في الجريدة الرسمية.

 

 

 

مخالفة عضو المجلس الدستوري

القاضي الياس مشرقاني

 

 

 

 

 

رقم المراجعة : 18/ و/ 2022

 

 

 

نوع المراجعة : ابطال القانون النافذ حكما” رقم 10 تاريخ 15/11/2022 ( قانون الموازنة العامة )

 

 

 

 

 

بما أنّ طبيعة المراجعات أمام المجلس الدستوري تفرض عليه عدم التقيّد في النظر بالنصوص القانونية المطعون في دستوريتها وحسب، إنما التصدي للقانون برمّته وبالتالي ممارسة الرقابة الدستورية الشاملة عليه،

 

وبما أنّ مراجعة الطعن بدستورية القانون ليست مراجعة شخصية بل أنها تتعلق بالإنتظام العام الدستوري المرتبط بكل قانون يصار إلى إقراره وإصداره، فيكون من واجب المجلس الدستوري أن يضع يده عفواً على كلّ مخالفة لأحكام الدستور بدون أن يتقيّد بمطالب المستدعين حصراً،

 

(قرار المجلس الدستوري رقم 23/2019 تاريخ 12/9/2019)

 

وبما أنّ المقصود بالدستور هو معناه الواسع أي ليس النصّ المكتوب فحسب بل أيضاً مجموعة القواعد والمبادئ التي لها قيمة دستورية والتي تشكّل مجتمعةً ما يعرف بالكتلة الدستورية،

 

(Bloc de constitutionnalité)

 

وبما أنه، إنطلاقاً من وجوب تصدّي المجلس الدستوري عفواً لمدى مراعاة القانون النافذ حكماً رقم 10/ 2022 (الموازنة العامة) لأحكام الدستور ولا سيما المواد 51 و56 و57 منه،

 

وبما أنَ المجلس تصدَى في قراره لما جاء في مراجعة الطعن حول مخالفة المادة 87 من الدستور وذلك على خلاف محملها،

 

 

 

يقتضي مخالفة قرار الأكثرية إستناداً على ما يلي:

 

 

 

في عدم نفاذ قانون الموازنة العامة لسنة 2022 لمخالفته المواد 51 و56 و57 من الدستور:

 

 

 

بما أن المادة 56 من الدستور أناطت برئيس الجمهورية حصراً صلاحية إصدار القوانين، التي تمت الموافقة عليها نهائياً من قبل المجلس النيابي، وذلك في خلال شهر بعد إحالتها إلى الحكومة، ويطلب هو نشرها،

 

وبما أنّ ” الإصدار هو الإثبات الرسمي لوجود القانون الذي أقرّه مجلس النواب، وذلك بتوقيع رئيس الجمهورية عليه، لوضعه موضع التنفيذ،”

 

(قرار المجلس الدستوري رقم 6/2014 تاريخ 6/8/2014)

 

وبما أنّ حق إصدار القوانين، بموجب المادتين 51 و56 من الدستور، هو حقّ دستوري منحه القانون الأسمى لرئيس الجمهورية وحده دون سواه، بحيث يتضمن هذا الإصدار إعطاء الأمر إلى السلطات العامة بإلتزام القانون وجعله ملزماً،

 

La Signification de la promulgation est de “ donner ordre aux autorités publiques d’observer et de faire observer cette loi.”

 

(CEF, Ass, 8 février 1974, Commune de Montory, Rec. Lebon, p.93)

 

وبما أن الدستور ميّز بين الإصدار والنشر فجاء في المادتين 51 و56 ” يصدر رئيس الجمهورية القوانين… ويطلب نشرها “،

 

وبما أنّ النشر في الجريدة الرسمية هو الإعلان عن دخول القانون حيّز التنفيذ، بعد إصداره،

 

وبما أنّ إصدار القانون Promulgation هو دستورياً : ” ما يرسمه رئيس الدولة من وجود قانون أقرّه البرلمان يأمر بتنفيذه وهو بهذا الرسم يتنازل عن حقّه في مطالبة البرلمان بالتداول فيه من جديد”، في حين انّ النشر Publication هو : ” إجراء يراد به إعلام الكافة بالعقد القانوني حتى يحاطوا به علماً وتسري عليهم أحكامه كنشر القوانين والمراسيم في الجريدة الرسمية”،

 

 

 

)Ibrahim Najjar, Ahmed Zaki Badaoui et Youssef Chellalah, Dictionnaire juridique français – arabe, Beyrouth, Librairie du Liban, éd. 1983, p.232, et nouvelle éd. 2009 p..496 et 499.(

 

 

 

La promulgation “ est l’acte par lequel le chef de l’Etat constate officiellement l’existence de la loi et la rend exécutoire”

 

Alors que la publication, “ est un mode de publicité employé normalement en matière d’actes réglementaires, et consistant à diffuser la connaissance de l’acte en cause au moyen de modes de communication de masse , en particulier par l’insertion dans un recueil officiel de textes (pour l’état, le journal officiel) “:

 

(R. Guillien et J. Vincent, lexique des termes juridiques, Paris, Dalloz, éd. 1999, p. 422 et 426.)

 

(Denis Alland et Stephane Rials, Dictionnaire de la culture juridique, Paris, Quadrige/ Laury-PUF, Éd. 2003, P. 426 et 427)

 

 

 

وبما أن المادة 57 من الدستور، بعد تعديلها بموجب القانون الدستوري رقم 18 الصادر في 21 ايلول 1990، رتّبت النتائج على عدم إصدار القانون من قبل رئيس الجمهورية خلال المهلة الدستورية الممنوحة له، عبر إعتباره حينها، وحينها فقط، نافذاً حكماً ووجب نشره،

 

وبما أنّ قانون الموازنة العامة لسنة 2022 المطعون فيه قد أحيل إلى الحكومة بتاريخ 11/10/2022،

 

وبما انّ ولاية رئيس الجمهورية قد انقضت بتاريخ 31/10/2022 بدون أن تكون مهلة الشهر الدستورية للإصدار إنصرمت بعد، مع الإشارة إلى أنّ رئيس الجمهورية لم يعمد إلى إصدار قانون الموازنة العامة المشار إليه أو إلى إعادته إلى مجلس النواب،

 

وبما أن موقع رئيس الجمهورية شاغر حالياً نتيجة عدم تمكّن مجلس النواب من إنتخاب خلف له حتى تاريخه،

 

وبما انّ المادة 62 من الدستور تنيط صلاحيات رئيس الجمهورية، ومن ضمنها صلاحية إصدار القوانين وطلب نشرها، وكالة بمجلس الوزراء، وذلك في حال خلوّ سدّة الرئاسة لاي علّة كانت،

 

وبما أنّ الحكومة الحالية معتبرة مستقيلة عند بدء ولاية مجلس النواب عملاً بأحكام البند “هـ” من الفقرة الأولى من المادة 69 من الدستور، ما يحجب عنها صلاحية إصدار القوانين وكالة عن رئيس الجمهورية، كون هذه القوانين تمسي مشوبة بعيب عدم الدستورية لمخالفتها نصّ المادة 19 من الدستور بسبب إستبعاد رئيس مجلس الوزراء المستقيل من دائرة المراجع التي يحق لها مراجعة المجلس الدستوري بشأنها، ذلك أنّ حق الطعن المنوط به لا يدخل في المفهوم الضيّق لتصريف الأعمال، ” لانه عمل إنشائي بامتياز وغير إجرائي، طالما من شأنه ان يؤدي إلى إبطال النص التنشريعي وإحداث وضع قانوني مغاير بنتيجة هذا الإبطال … لا سيما أنّ مهلة الطعن بالقانون المذكور قد تنقضي قبل أن ينتقل حق الطعن إلى الخلف، ”

 

(قرار المجلس الدستوري رقم 1/2005 تاريخ 6/8/2005)

 

وبما أنّه، تأكيداً على ذلك، لم يعمد رئيس حكومة تصريف الأعمال إلى دعوة الحكومة لإقرار إصدار قانون الموازنة العامة،

 

وبما انّ مهلة إصدار القوانين قد انقطعت والحال هذه إلى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومباشرة صلاحياته الدستورية عبر قبضه على ازمّة الحكم، فتعود حينها المهلة لتسري من جديد وليس من حيث توقّفت، فيسترجع رئيس مجلس الوزراء مرسوم إصدار قانون الموازنة العامة ويعدّ مرسوم إصدار جديد يحمل رقماً جديداً كما وإسم موقّعه الجديد،

 

وبما انّه إذا تمّ الإفتراض، على سبيل الجدل ليس إلاّ، أنّ صلاحية حكومة تصريف الأعمال معقودة لإصدار القوانين تأميناً لإستمرار السلطات العامة، فإنّه يبقى أن مهلة الإصدار الدستورية تبدأ بالسريان من جديد فور إبلاغ أمين عام مجلس الوزراء، مجلس الوزراء، وبصفته منوطة به صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة، بإقرار القانون المعني من قبل مجلس النواب، وإعطاء هذا التبليغ تاريخاً صحيحاً بموجب محضر منظّم اصولاً، الامر الذي لم يتم مطلقاً في حالة قانون الموازنة العامة المطعون فيه،

 

وبما انّ النص قد نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/11/2022 في وقت لم يكن فيه قانون الموازنة العامة الذي أقرّه مجلس النواب قد اصبح نافذاً حكماً بموجب الفقرة الأخيرة من المادة 57 من الدستور،

 

وبما انّه يترتب على ذلك عدم توافر عناصر المادة المذكورة، وبالتالي عدم نفاذ القانون، ما يحول دون النظر في دستورية قانون لم تكتمل عناصر تكوينه في تاريخ نشره، وهو بالتالي غير نافذ،

 

(قرار المجلس الدستوري رقم 5/2014 تاريخ 13/6/2014)

 

وبما انّه في هذا الوضع لا يفقد القانون كيانه، إذ يبقى مجمّداً إلى حين عودة مهلة الإصدار الدستورية إلى السريان،

 

فيقتضي إعلان عدم إمكانية المجلس الدستوري النظر في الطعن المقدّم لعدم نفاذ القانون المطعون فيه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في عدم دستورية قانون موازنة العام 2022 لمخالفته أحكام المادة /87/ من الدستور:

 

 

 

 

 

بما أنَ ” الهدف الأساس لنشوء المجالس النيابية في الديمقراطيات العريقة هو الحصول على موافقة ممثلي الشعب على أسباب وكيفية فرض وجباية الدولة للضرائب والرسوم وكذلك تحديد حدود وآليات وأبواب وطرق الإنفاق العام ، بحيث أصبح لا يجوز أن تتم جباية ضرائب أو رسوم ، ولا أن يجري إنفاق أي من تلك الأموال أو من غيرها إلاَ بإجازة من المجلس النيابي الذي هو ممثل الشعب ،

 

وفي المنحى ذاته ، نصَ الدستور اللبناني ، ثمَ قانون المحاسبة العمومية ، على أحكام تنظّم كيفية إعداد الموازنة العامة ومناقشتها وإقرارها في المجلس النيابي ، وأيضا” على أصول الرقابة على تنفيذها . كذلك لحظ النص الدستوري مسألة إقرار المجلس النيابي لقطوع حساب الموازنات العامة للسنوات المنتهية ، كما لحظ الأحكام والظروف المحددة بدقة التي تجيز إصدار الموازنة بمرسوم من قبل مجلس الوزراء إذا تلكَأ مجلس النواب عن إقرارها،”

 

(الرئيس فؤاد السنيورة ، ” المالية العامة للدولة بين التسييس والتضليل ” ، الطبعة الأولى ، سنة 2022 ، صفحة 43 )

 

 

 

وبما أنَ قطع الحساب هو كشف الحساب الذي تتقدم به الحكومة الى مجلس النواب لإقراره ، والذي تبيّن فيه المبالغ التي أجاز المجلس النيابي للحكومة إنفاقها في قانون الموازنة لسنة معيّنة ، مضافا” إليها الإعتمادات الأخرى التي تكون قد أقرّت ، وذلك بالمقارنة مع المبالغ التي أنفقتها الحكومة فعلا” من حساب الموازنة. وبالتالي، يكشف قطع الحساب الفروق الحاصلة زيادة أو نقصانا” ويبيّن السند الذي ارتكزت عليه الحكومة في ذلك. ويبيّن هذا الحساب أيضا” الإيرادات التي تمّت جبايتها بالمقارنة مع ما كان مقدَرا” جبايته من قبل الحكومة، كما هو مبيَن في قانون الموازنة الذي أقرَه مجلس النواب،

 

وبما أنَه، على أساس ذلك، يتحدد العجز أو الفائض الفعلي المحقق في حساب الموازنة خلال سنة معيّنة،

 

وبما أنَ قطع الحساب هذا يجري إقراره سنويا” عن السنة التي تسبق سنة إعداد الموازنة، أي بتأخير سنة واحدة، وذلك كي تستطيع وزارة المال إقفال حسابات موازنة السنة المنتهية،

 

وبما أنَ المادة 87 من الدستور صريحة لهذه الجهة إذ نصَت على أنَه يجب أن تعرض حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة على مجلس النواب ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة،

 

وبما أنَ حسابات الدخول لأي سنة مالية هي ذاتها الأرصدة الختامية للحسابات العائدة لنهاية السنة المالية السابقة كما يظهر في قطع حساب الموازنة وأيضا” في حساب المهمة لتلك السنة، كلٌ في ما يخصّه،

 

وبما أنَ ذلك يعني أنَ تحديد القيود الإفتتاحية لأي سنة يفترض وجود الحسابات الختامية للسنة السابقة مع مستنداتها الكاملة، ما يتطلَب حكما” العودة الى جميع الحسابات،

 

( يراجع أيضا” بهذا الصدد مؤلَف الرئيس فؤاد السنيورة المشار إليه آنفا” )

 

 

 

وبما أن حيثيات القرار موضوع المخالفة التي تؤكّد على مدى أهميَة قطع الحساب وضرورته وجوبا” تعزز وجهة نظرنا، وهي، أي تلك الحيثيات، لا تتآلف أبدا” مع حيثيات أخرى اعتبرت أنَ قطع الحساب اعتمد لأجل الموازنة وليس العكس، وأنَ الدستور أولى الموازنة أهمية إستثنائية بحيث لا يجوز للحالة الشاذة المتمثلة بغياب قطع الحساب لسنوات عدّة أن تحول دون إقرار الموازنة العامة للعام 2022 على أن يتم الخروج سريعا” من تلك الحالة الشاذَة، وهي لا تتوافق أيضا” مع ما خلصت إليه الأكثرية من عدم إبطال القانون المطعون فيه لهذه العلَة،

 

وبما أنَه من غير الجائز استمرار الحالة الشاذَة، التي هي في الحقيقة مخالفة دستورية موصوفة، وعدم سبق الموازنة بإقرار قطع الحساب ردحا”من الزمن بات لا ينتهي الى درجة أنَ الشواذ أمسى القاعدة، وأصبحت مراعاة الظروف شمَاعة يعلَق عليها للإحجام عن تنظيم قطوع الحسابات وإقرارها،

 

وبما أنَ المجلس الدستوري مؤتمن على مراقبة احترام القانون، أي قانون، لأحكام الدستور، فلا يسعه أن يستنبط الأعذار و المبررات و يجترح المهل الإضافية التي تتيح للمجلس النيابي تجاوز النصوص الدستورية الآمرة كنصّ المادة 87 من الدستور اللبناني،

 

وبما أنّ إجتهاد المجلس الدستوري يعتبر في قراره رقم 2/2018 أنّ قطع الحساب يعبّر عن واقع تنفيذ الموازنة وتحديداً أرقام الواردات والنفقات والتوازن في ما بينهما، ويعكس مدى الإلتزام بخطّة عمل السنة المنصرمة، ويمكّن البرلمان من اتخاذ قرارات مبنيّة على معلومات حقيقية عند إقرار الموازنة أو تعديلها وفقاً لمعطيات مالية وإقتصادية واكتشاف مكامن الخطر في المالية العامة، وإتخاذ التدابير التصحيحية في الوقت المناسب،

 

وبما أنّ إنجاز الحسابات المالية يتيح لهيئات الرقابة القضائية، وبشكل خاص ديوان المحاسبة، تدقيق أوضاع المالية العامة، كما يمكّن السلطة الإشتراعية من القيام بوظيفتها الرقابية في الشق المالي من خلال مراقبة الحكومة ومحاسبتها،

 

وبما أنّه وفقاً للدستور تجري مناقشة وإقرار الحسابات المالية للسنة المنصرمة في مجلس النواب قبل نشر موازنة السنة اللاحقة،

 

وبما أنّ المادة /118/ من النظام الداخلي لمجلس النواب تنصّ على أن يصدّق المجلس أولاً على قانون قطع الحساب ثم على موازنة النفقات وبعدها على قانون الموازنة وفي النهاية على موازنة الواردات،

 

وبما أنّه على الحكومة أن تحيل قطع الحساب على المجلس النيابي في نهاية كل سنة ليوافق عليه ويبرئ ذمّتها،

 

وبما أنّ قطع الحساب هو الأداة الأساسية لإجراء التدقيق في الحسابات العامة وفي تنفيذ الموازنة ولإتمام المراقبة والإشراف على حسن استخدام السلطة التنفيذية للأموال العمومية،

 

وبما أنّ إقرار الموازنة بدون قطع حساب يعطل الرقابة المالية المناطة بموجب الدستور بالسلطتين الإشتراعية والقضائية، وينتهك مبدأ فصل السلطات، ويحوّل السلطة الإشتراعية إلى أداة بيد السلطة التنفيذية فتصبح عاجزة عن ممارسة دورها في الرقابة الجدّية والمجدية،

 

وبما أنّ غياب قطع الحساب يؤدي إلى غياب الشفافية في جباية المال العام وإنفاقه، وبالتالي التشكيك في صدقية الموازنة العامة وسلامة تنفيذها، كما يؤدي إلى فتح الباب واسعاً أمام تفشّي الفساد واستشرائه،

 

وبما أنّ الحكومات المتعاقبة تقاعست عن وضع قطع الحساب السنوي وفقاً لما نصّ عليه الدستور كما تقاعست عن وضع موازنات عامة سنوية، يقابلها تراخي مجلس النواب في القيام بدوره الأساسي لناحية إلزام الحكومة بوضع قطع الحساب السنوي، وتخلّيا معاً عن الإضطلاع بالصلاحيات التي ناطها بهما الدستور، فألحقا ضرراً فادحاً بالمصلحة الوطنية العليا،

 

وبما أنّ الإستمرار في تغييب قطع الحساب يشكّل إنتهاكاً فاضحاً للدستور،

 

وبما أنّ المجلس الدستوري في قراره رقم 2/2018 الآنف ذكره سبق أن نبّه إلى ضرورة أن يجري” سريعاً وبدون تباطؤ ” وضع قطع الحساب وفق القواعد التي أملاها الدستور وقانون المحاسبة العمومية لكي تعود المالية العامة إلى الإنتظام، ” ولوضع حدٍّ لتسييب المال العام “، وضبط الواردات والنفقات و” تقليص العجز في الموازنة العامة “، وممارسة رقابة فعلية وفاعلة على تنفيذ الموازنة،

 

وبما أنّ عبارة ” سريعاً وبدون تباطؤ ” لا يمكن أن تستمرّ المخالفة تحت ستارها لسنوات عدَة لا حدّ لها ولا أفق، خاصة أنّ المخالفة تلك امتدت على مدى موازنات خمس متتالية بدون أن يحرّك المجلس النيابي الركود الضارب بعملية إنجاز قطع الحساب المطلوب بإلحاح،

 

وبما أنّه ليس ثمة ما يبشّر بعدم جعل الإستثناء قاعدة لا بل عرفاً، كما سبق أن أشرن، فندخل في المحظور الأكثر خطورة على الوضع الدستوري،

 

وبما أن السلطة الإشتراعية ليست سيّدة نفسها إلاّ بقدر ما تلتزم أحكام الدستور، ومن هنا ضرورة ممارسة الرقابة عليها من القضاء الدستوري،

 

 

 

“ La loi est l’expression de la volonté générale était le discours produit et légitimant à la fois, le pouvoir législatif des seuls représentants de la Nation, du Parlement seul. La loi n’exprime la volonté générale que dans le respect de la constitution est aujourd’hui le discours produit et légitimant à la fois le pouvoir du Conseil de participer à la formation de la loi en vérifiant qu’elle respecte les règles constitutionnelles. »

 

(Droit du Contentieux Constitutionnel, 4éme éd. Dominique Rousseau, pp. 409-410)

 

 

 

وبما أنّ المادة /13/ من قانون إنشاء المجلس الدستوري نصّت على تمتّع القرارات الصادرة عنه بقوة القضية المقضية وعلى أنها ملزمة لجميع السلطات والمراجع وهي غير قابلة لأي طريق من طرق الطعن،

 

وبما أنه لا يسع مجلس النواب التمادي في تجاهل قرارات المجلس الدستوري الملزمة والتي تساهم مساهمة أساسية في صناعة سليمة لقانونٍ يراعي أحكام الدستور،

 

وبما أنّه، وللأسف، فإنّ ” خرق الدساتير تقوم به الأطراف التي يناط بها تطبيق الدستور والتي تمتلك صلاحيات دستورية “،

 

وبما أنّ البند ثانياً من القانون رقم 143/2019 الصادر بمادة وحيدة (الذي شكّل إستثناءاً بمعرض نشر موازنة العام 2019) حدّد للحكومة مدّة ستة أشهر لإنجاز الحسابات المالية النهائية والمدقّقة بدون أن تنجز أي مهمَة من هذا القبيل منذ نيّف وثلاث سنوات،

 

وبما أنّ المجلس الدستوري دأب في عدد من قراراته على اعتماد ” أوضاع سياسية ومالية واقتصادية صعبة ” مشفوعة ” بانتشار وبائي ” بدون أن يبيّن الترابط المباشر والوثيق بين تلك الأوضاع وبين الإمتناع عن إعداد قطع الحساب وإقراره، لا سيما أنّ إغفال موجب إقراره نشأ قبل الأوضاع التي شكا منها المجلس وما زالت حالة الإغفال مستمرّة بدون مبرّر مقبول،

 

وبما أنّ الأوضاع المعوّل عليها كحالات استثنائية، سمحت لا بل سَهُلَ معها إقرار قانون الموازنة وقوانين أخرى شتّى ما عدا العمل على ولادة قطع الحساب وإقراره، الأمر الذي ينزع عن تلك الأوضاع والحالات جدّيتها وصوابها ويؤكد وجوب عدم الأخذ بها في مقابل نصّ المادة /87/ من الدستور الصريح و الملزم،

 

وبما أنه من غير الجائز بعد، أن تنطوي قرارات المجلس الدستوري المتعاقبة على تساهلٍ إزاء الخرق البرلماني للدستور، بل ينبغي أن تبني الحصن المنيع بوجه أي تجاوز للنص الدستوري الواضح والصريح وبدون الإكتراث لأي ذريعة أو مبرّر،

 

وبما أنّ المادة /87/ من الدستور نصت صراحة وبكل وضوح على ” أن حسابات الإدارة المالية النهائية لكلّ سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة،”

 

وبما أنّ المهمة الأساسية للمجلس الدستوري هي مراقبة دستورية القوانين وبالتالي يكون هو حامي الدستور،

 

وبما أنّه لا يعوّل على القول بالمصلحة العامة في معرض النص الدستوري الصريح والواضح والقاطع والملزم،

 

وبما أنّ الإجتهاد الدستوري جعل من المصلحة العامة مبدأً ثانوياً ومكمّلاً secondaire et complémentaire في غياب النص، بمعنى أنّه لا يؤخذ بها مع وجود النص الصريح،

 

(تراجع مخالفة نائب رئيس المجلس الدستوري القاضي طارق زيادة وهي جزء لا يتجزأ من القرار رقم 2/2018)

 

 

 

وبما أنّه ليس ثمة ظرف مقبول يبرّر الإمتناع عن وضع قطع الحساب المفروض وجوباً،

 

وبما أنّ المجلس الدستوري الفرنسي اعتمد موقفاً متشدداً عندما أعلن عدم دستورية موازنة العام 1980 بسبب مخالفة البرلمان لأصول التشريع (CC 79-110 DC du 24 décembre 1979)، وكانت المخالفة أنّ البرلمان إنتقل إلى مناقشة الباب الثاني من الموازنة قبل التصويت على الباب الأوّل مخالفاً الأصول المنصوص عليها في المادة /40/ من القرار التنظيمي (Ordonnance) الصادر في 2 كانون الثاني 1959، فكم بالحري متى كانت المخالفة جوهريّة وجسيمة وبالحجم العارم والمتكرّر إبّانَ نشر كل موازنة سنويّة،

 

وبما أنَه من مهام المجلس الدستوري، عملا” بالمادة 18 من قانون إنشائه، مراقبة دستورية القوانين وسائر النصوص التي لها قوَة القانون، وبالتالي ” السهر على حماية أحكام الدستور “، لذا، إذا اعتبر المجلس أنَ النص موضوع المراجعة غير دستوري و مشوب بعيب كليا” أو جزئيا”، فعليه أن يقضي سندا” للمادة 22 من قانون إنشائه، بإبطاله كليا” أو جزئيا” بقرار معلل يرسم حدود البطلان ،

 

 

 

LOUIS FAVOREAU et LOIC PHILIP : Les grandes decisions du conseil constitutionnel .Dalloz 1991 p.295 no 9 :

 

« …Le conseil constitutionnel…est chargé de dire le droit , de veiller au respect des règles constitutionnelles dans les limites et les conditions fixées par la constitution…

 

Il se borne à constater qu’il ne peut être porté atteinte à ce droit ou à cette liberté par la voie legislative ordinaire … »

 

 

 

وبما أنَ قطع الحساب، كما سبق أن أشرنا، هو بيان محوري لتنفيذ النفقات والواردات العمومية الفعلية للسنة المنصرمة وهو يستوجب مراعاة مبدأ ” صدق الموازنة ” sincérité du budget في نفقاتها ووارداتها، وحسن تقديرها ، وذلك كي لا تأتي الموازنة موازنة” وهمية،

 

 

 

JEAN LUC ALBERT : Finances publiques, Editions Dalloz 2019. Page 46

 

No 488 :

 

« Mais le budget, étant un acte de prévision, la sincérité ici requise est une sincérité subjective, ainsi que le précisent à la fois l’article 32 de la loi organique du 1er Août 2001 relative aux lois de finances, qui indique que la sincérité des lois de finances s’apprécie compte tenu des informations disponibles et des précisions qui peuvent raisonnablement en découler, et le conseil constitutionnel, qui estime qu’ici la sincérité se caractérise par l’absence d’intention de fausser les grandes lignes de l’équilibre déterminé par les lois de finances. »

 

 

 

لكل هذه الأسباب خالفت رأي الأكثرية.

 

 

 

 

 

حول الطعن في قانون الموازنة العامة للعام 2022

 

القانون رقم 10 الصادر بتاريخ 5/11/2022 (الموازنة العامة للعام 2022)، المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 49 تاريخ 15/11/2022.

 

 

 

أخالف رأي الأكثرية عملاً بأحكام المادة 12 من قانون المجلس الدستوري رقم 250 تاريخ 14/7/1993 والمادة 36 من نظامه الداخلي، للسببين التاليين:

 

 

 

السبب الأول: في مخالفة القانون المطعون فيه للمادة 87 من الدستور لجهة وجوب إقرار قانون قطع الحساب قبل إقرار الموازنة

حيث إن الفقرة (ج) من الدستور حدّدت نظام الحكم في لبنان على أنّه “جمهورية ديمقراطية برلمانية”،

 

وحيث إنّه في الأنظمة الديمقراطية البرلمانية، تعتبر الرقابة التي يجريها البرلمان على الموازنة وعلى تنفيذها من قبل الحكومة، من أهم الوظائف التي أنيطت به الى جانب الوظيفة الرئيسية المتمثلة بالتشريع، لا سيما وقد نشأت البرلمانات في الأصل على خلفية فكرة الرقابة الضريبية،

 

وحيث إن قانون الموازنة العمومية يتمتع بطابع القانون الأساسي المنصوص عليه في الدستور، ما يشير الى أهميته القصوى بحيث أنّ وجود الدولة مرتبط ارتباطاً عضوياً بماليتها وبانتظام تلك المالية وصدقيتها وشفافيتها، وهو يعبّر من ناحية عن سياسة الحكومة العامة، ومن ناحية أخرى، يشكّل الصك الأساسي الذي يجيز للحكومة سنوياً الجباية والانفاق ويتيح للبرلمان وللجهات الرقابية القضائية كديوان المحاسبة، اجراء الرقابة على مداخيل الدولة ونفقاتها،

 

وحيث إن الدستور اللبناني خصص فصلاً كاملاً لمالية الدولة هو الفصل (ب) من الباب الرابع، تحت عنوان “في المالية” يشمل المواد 81 الى 89 منه، حدّد فيه مبادئ عامة ومهلاً صارمة وأصولاً مفصّلة يتمّ بموجبها إقرار الموازنة العامة للدولة، فتشكل معاً تلك القواعد الدستورية الصريحة والواضحة إطاراً شاملاً متكاملاً يسهم في انتظام المالية العامة للدولة،

 

وحيث إنّ الدستور أناط بمجلس النواب، بصفته ممثلاً للسيادة الشعبية، هذه المهمة الفائقة الأهمية المتجسّدة بالحفاظ على انتظام المالية العامة، فيقوم برقابة لاحقة على تنفيذ الموازنة للسنة المنصرمة من خلال اطلاعه على قطع الحساب المتضمن الحسابات النهائية للادارة العامة للسنة السابقة، فيوافق عليها بعد أن يكون ديوان المحاسبة قد دققها، وذلك قبل إقرار قانون موازنة العام المقبل والذي يجيز بموجبه للحكومة الجباية والانفاق مجدداً،

 

وحيث إن مبدأ السيادة الشعبية يفترض درجة عالية من الشفافية في عمل المجلس النيابي التشريعي والرقابي، لا سيما في ما يتعلق بالمال العام، إذ أنه من أبسط قواعد الموازنة الوضوح والعدالة في الجباية والانفاق بالاستناد الى بيانات حسابية دقيقة، صادقة وصريحة يتضمنّها قطع الحساب، خاصة في زمن يعاني فيه الاقتصاد الوطني من انكماش حاد وركود، وتتعرض المالية العامة لأزمة بنيوية، ما يحتّم أن يتم وضع قانون الموازنة العامة وإقراره وفقاً لقواعد الصدقية والشفافية وأن ينطلق من بيانات حسابية مدقّقة وسليمة،

 

وحيث إن قطع الحساب والموازنة العامة، وإن كانا يُقرّان بموجب قانونين منفصلين من الناحية الشكلية، إنما هما متلازمان ومتكاملان من حيث المضمون، حيث إنّه لا يجوز إقرار الموازنة العامة للسنة القادمة من دون الاستناد الى البيانات المالية الواردة في قطع الحساب للسنة السابقة. وقد سبق للمجلس الدستوري أن ركّز على أهمية قانون قطع الحساب عبر اجتهاد مستقر، فجاء في قراره رقم 5/2017، تاريخ 22/9/2017: ” بما أن انتظام مالية الدولة العامة، وخضوع السلطة الاجرائية لرقابة السلطة الاشتراعية في مجال الجباية والانفاق، يقتضي معرفة حقيقية للواردات والنفقات عن طريق قطع الحساب”،

 

وحيث إنّ مبدأ تسلسل قانوني قطع الحساب والموازنة وتلازمهما هو مبدأ دستوري، يُستدلّ عليه من صراحة أحكام المادة 87 من الدستور التي نصت على أن «حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة وسيوضع قانون خاص لتشكيل ديوان المحاسبة»، فاستعمال فعل “يجب” في المادة 87 المذكورة يشير الى الزامية إقرار قانون قطع الحساب، كما أنّ المشترع الدستوري حرص في هذا النص على أولوية الموافقة على حسابات الأدارة النهائية “قبل” نشر موازنة السنة الثانية، وربط بين هذين القانونين، ما يشير الى أن أحكام المادتين 86 و87 متلازمة ولا يجوز الفصل بينهما في ضوء صراحة النص. كما أنّه لا يجوز اقرار الموازنة ونشرها من دون أن يسبقها الموافقة على قطع الحساب. وهذا ما أشارت اليه أيضاً المادة 15 من قانون المحاسبة العمومية (مرسوم رقم 14969 تاريخ 30/12/1963)، والذي يعتبر بمثابة القانون العضوي المتمّم للدستور، والتي نصت على ما يلي:

 

«تقدّر واردات السنة الجديدة استناداً إلى العنصرين التاليين:

 

أ- تحصيلات السنة الأخيرة التي أنجز مشروع قطع حسابها.

 

ب- تحصيلات الأشهر المنصرمة من السنة الجارية.

 

ولوزير المالية أن يعدل التقدير على أساس أوضاع يعتمدها، على أن يبرر أسبابها. «

 

وحيث إنّ هذا الترتيب التسلسلي والتلازم بين قطع الحساب والقوانين المالية (المتضمنة قانون الموازنة)، يشار اليه في فرنسا بمبدأ “التسلسل (أو الترابط) الفاضل «le principe de chaînage vertueux» بحيث يقدّم مشروع قانون قطع الحسابات loi de règlement قبل الأول من آب، ويتم فحصه في القراءة الأولى من قبل البرلمان قبل التصويت على مشروع قانون المالية للعام التالي، كي يتسنى له مراقبة نتائج تنفيذ الموازنة العائدة للعام المنصرم قبل الشروع في مناقشة الاعتمادات والأهداف المقترحة للسنة المقبلة،

 

وحيث إن مجلس النواب، بتخلّفه عن إقرار قانون قطع الحساب قبل إقرار قانون الموازنة العامة، يكون قد تقاعس عن القيام بإحدى أهم الوظائف التي أناطها به الدستور والتي يستمدها من السيادة الشعبية، وهي الرقابة على أداء الحكومة وعلى انفاقها للمال العام، بغية إبراء ذمتها للسنة المنصرمة من خلال قطع الحساب المدقّق، قبل الموافقة على مشروع الموازنة العامة المقدّم من الحكومة والمرتكز بدوره الى قطع الحساب المدقّق من ديوان المحاسبة، والذي أوجده الدستور كهيئة قضائية رقابية لهذه الغاية بالذات (المادة 87 من الدستور)،

 

وحيث إنّه لا يجوز تبرير عدم إقرار قانون قطع الحساب بوجود ظروف استثنائية تمنع من اعداده واقراره، علماً أنّ تقدير وجود ظروف استثنائية يعود للمجلس الدستوري وفق اجتهاد مستمر في هذا الصدد (يراجع قرار المجلس الدستوري رقم 1/97 تاريخ 12 ايلول 1997، والقرار رقم 1 تاريخ 21/11/2003، والقرار رقم 2/2012 تاريخ 17/12/2012). وإنني، كما المجلس في قراره موضوع هذه المخالفة، لا نعتبر أنه يوجد ظروف استثنائية تبرر هكذا تخلّف،

 

وحيث إن امتناع مجلس النواب عن إقرار قانون قطع الحساب قبل إقرار الموازنة العامة وفق الترتيب التسلسلي الالزامي الذي نصت عليه المادة 87 من الدستور، يؤدي الى تطبيع مخالفة فادحة للدستور وخرق للانتظام المالي العام الذي كرّسه الدستور في أحكام صريحة ومتلازمة في ما بينها يقتضي التقيّد بها.

 

 

 

السبب الثاني: في عدم احترام المهل الدستورية لجهة مخالفة أحكام المادتين 32 و83 من الدستور

حيث إن الدستور اللبناني نصّ على مهل زمنية واضحة ومحدّدة ترعى اعداد الموازنة وإقرارها. فألزم الحكومة في المادة 83 منه بأن ترسل مشروع الموازنة الى مجلس النواب في بدء عقد تشرين الأول من كل سنة، كما ألزم المجلس النيابي في المادة 32 منه أنْ يخصص جلساته قبل أي عمل تشريعي آخر لمناقشة وإقرار مشروع قانون الموازنة العامة قبل نهاية السنة،

 

وحيث إنّ الالتزام بتلك المهل الدستورية كان يحتّم إقرار الموازة العامة للعام 2022 بحدّ أقصى في نهاية العقد العادي للعام 2021، أي في 31/12/2021، في حين أنّها أقرّت بتاريخ 11/10/2022، وأصبحت نافذة حكماً بعد نشرها في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/11/2022، أي بتأخير يقارب السنة. الأمر الذي يجعلها مفتقدة لطابعها التوقّعي وتقديري، وغير ذي جدوى على مستوى اجازة الجباية والانفاق للعام 2022، والذي تمّ – أي الانفاق- على القاعدة الاثني عشرية لحين إقرارها،

 

وحيث إنّه سبق للمجلس الدستوري أن شدّد على أهمية تحديد المهل الدستورية بشأن الموازنة، والذي “يهدف الى منع التباطؤ في اعداد الموازنة ودرسها وإقرارها، لما لذلك من أثر خطير على المالية العامة وانتظامها”، واعتبر أنّ التأخير في إقرار الموازنة يشكل خرقاً للدستور حيث أكّد على أنّ «عدم تقيّد السّلطتين الإجرائية والإشتراعية بالمهل الدستورية أدّى إلى انتهاك الدستور وعدم انتظام المالية العامة، وإلى التمادي في الإنفاق على أساس القاعدة الاثني عشرية» (قرار المجلس الدستوري رقم 2/2018، تاريخ 14/5/2018 : الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2018). وإن أهمية إقرار الموازنة في مواعيدها كمحرّك أساسي للسلطة التنفيذية يتجلّى أيضاً في نص الفقرة الرابعة من المادة 65 من الدستور، التي نصت على امكانية حلّ المجلس النيابي في حال قام بردّ الموازنة برمتها بقصد شل عمل الحكومة، ما يعكس مدى أهمية قانون الموازنة لانتظام عمل الدولة وأجهزتها،

 

وحيث إن المشترع الدستوري حدّد هذه المهل لإعداد مشروع الموازنة من قبل مجلس الوزراء، ودرسه واقراره في مجلس النواب قبل الدخول في السنة المالية التي ستتم فيها الجباية والانفاق، من أجل الحفاظ على انتظام المالية العامة وتحقيق المصلحة الوطنية العليا، علماً أنّ تلك المهل تُعدّ تكريساً لمبدأ سنوية الموازنة، وهو أحد المبادئ الدستورية النصية التي ترعى الموازنة العامة، والمنصوص عليها في المادة 83 من الدستور. فلا يمكن بالتالي اعتبار تلك المهل الصارمة والواضحة مجرد إجراءات ذات طابع شكلي، كونها تتصف بأهمية بالغة إذ تساهم في استقرار الانتظام المالي للدولة،

 

وبما أنه لا وجود لظروف استثنائية تحول دون التقيد بالمهل الدستورية بشأن اعداد مشروع الموازنة ودرسه واقراره، كما سبق وأشرنا اليه،

 

وحيث إن عدم تقيد السلطتين الإجرائية والإشتراعية بالمهل الدستورية المذكورة أعلاه، والذي أصبح يتكرّر سنوياً بدون أي رادع، يشكل تمادياً في انتهاك أحكام الدستور، وهو القانون الأسمى للدولة، واستسهالاً غير مبرّر للانفاق على أساس القاعدة الاثني عشرية خلافاً لما نصت عليه المادة 86 من الدستور،

 

وحيث إنّ إقرار قانون الموازنة العامة في غياب قطع الحساب وخارج المهل الدستورية المشار اليها آنفاً، أي في وقت متأخر من السنة، يفقدان الموازنة العامة للعام 2022 كل من صدقيتها وطابعها التوقعي والاجازي، ما يعتبر مساساً جوهرياً بطبيعة الموازنة العامة وبالقواعد الدستورية التي ترعاها وانتهاكاً فادحاً للانتظام المالي الدستوري الذي حرص المشترع التأسيسي على تحصينه بأصول ومهل دستورية يقتضي التقيّد بها،

 

وحيث إن الظروف المالية والاقتصادية والاجتماعية المأزومة الراهنة تلقي على عاتق كل من السلطتين التشريعية والاجرائية مسؤولية مضاعفة، توجب عليهما احترام الدستور والتقيّد بأحكامه وبمبادئه، بغية النهوض بالدولة واستعادة عافيتها وهيبتها، وإعادة الثقة والانتظام الى ماليتها ومؤسساتها، تحقيقاً للعدالة الاجتماعية الشاملة والمصلحة الوطنية العليا.

 

لجميع هذه الأسباب،

 

أسجّل هذه المخالفة إذ أرى أنّ إقرار قانون الموازنة العمومية للعام 2022 المطعون فيه، من دون إقرار قطع حساب للسنة المالية السابقة، أي للعام 2021، خلافاً لأحكام المادة 87 من الدستور وخلافاً للمبادئ العامة الدستورية، كما وخارج المهل الدستورية في نهاية السنة المالية، بما يخالف أحكام المادتين 32 و83 من الدستور، يعتبر انتهاكاً فادحاً وفاضحاً للأحكام والمبادئ الدستورية التي تحكم المالية العامة والموازنة، ما يوجب برأيي ابطال قانون الموازنة العامة المطعون فيه برمّته، خلافاً لرأي الأكثرية.