الدكتور وسيم بزي في حوار خاص مع الإعلامية نسرين نجم

96

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

above post content 700×90

 

**د. بزي: “لا يُمكن الاستغناء عن سلامة رغم شراكته الجوهريه في الإنهيار الحاصل مالياً بالتكافل مع الطبقه السياسيه والمصارف وشبكة عملاء الغرب في عالم المال والأعمال “*
حاورته من منارة القلم المقاوم: نسرين نجم
ملفات عديدة داخلية وخارجية وعناوين متعددة من الدعوة للحوار الوطني لترسيم الحدود لقانون قيصر ناقشناها مع المحلل السياسي الدكتور وسيم بزي :

*ترسيم الحدود وشد الحبال بين الرئيسين* :
انشغلت الصحف اللبنانية منذ يومين بعناوين تتعلق بخلافات وشد حبال ما بين الرئيسين عون وبري وصولًا للقول بأن الرئيس عون يريد سحب ملف ترسيم الحدود من الرئيس بري، حول هذه النقطة ومدى تأثيرها السلبي قبيل انعقاد جلسة الحوار، يقول د. وسيم بزي:
“ما عُرض في الأعلام حول موضوع الحدود البحريه والعلاقه بين الرئيسين عون وبرّي يحتاج الى تدقيق خاصةً أنّ الرئيس بري هو من يتولّى تشكيل مظلة الأمان السياسي للقاء بعبدا في الخامس والعشرين من الجاري تحت مظلة الرئيس عون، هذا من جهه ومن جهة أخرى قد أُدير ملف الحدود البريه والبحريه مع العدو الاسرائيلي طوال عهد الرئيس عون على قاعدة الشراكه الوطنيه بين الرؤساء الثلاثه وأن كان الرئيس برّي يتقدم وهذا مرتبط بتفاهم سياسي غير مُعلن يُشكّل فيه حزب الله موقعاً مركزياً، وليس سرّاً ان الرئيس سعد الحريري حاول (في نهاية ولايته الحكوميه الثانيه من عهد الرئيس عون) أن يتشاطر بمحاولة جذب الملف نحوه بالتواطؤ مع الأميركيين بحجّة العلاقه الخاصه التي تربطه بجاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب والذي يُدير الملف بتكليف من عمه ترامب لخدمة مصلحة العدو ويتولى ديفيد شينكر مباشرةً تنفيذ توجيهات كوشنر من خارج موقعه في الخارجيه، وقد أتت السفيره دوروثي شيّا كترجمه عمليه لهذا الثنائي على رأس السفاره في بيروت، وبناءً عليه تضع حكومة الولايات المتحده أولوية لبنانيه مُركّبه ظاهرها الضغط على لبنان في موضوع صندوق النقد والإصلاحات وباطنها دفع لبنان لتحريك ملف الحدود البحريه والبريه والتركيز على الرئيس عون والوزير باسيل لتوليّ ذلك، وذلك عبر ضرب الثوابت التي تحققت حتى الان في مرحله التفاوض الماضيه والتي أضحت مسلمّات وطنيه حاكمه وعلى رأسها الربط بين البر والبحر وثانيها نقطهB1 كرابط بين البر والبحر وثالثها علم الأمم المتحده واحتضانها اللقاء ورابعها عدم تقييد التفاوض بأفق زمني، وبالتالي أيْ محاوله لوضع الملف على الطاوله في الضغط الذي يمارسه الاميركي على البلد ومحاولة ربط الملف بصفقة القرن ومصالح نتانياهو في هذا التوقيت بالذات يخدم بشكل غير مباشر من يسعى لضرب مصلحة لبنان الوطنيه وليس من يحافظ عليها.”
أما عن اعلان الرئيس عون عن نيته لاقفال كل المعابر غير الشرعية ونحن في خضم قانون قيصر، يقدم الدكتور وسيم بزي قراءة حول هذا الموضوع انطلاقًا من الربط ما بين المعابر غير الشرعية وكسر قانون العقوبات فيقول:” مسألة المعابر غير الشرعيه عمرها من عمر الجغرافيا والتاريخ المشتركان بين سوريا ولبنان منذ قام الكيانان، وفي ظل الحدود غير المرسّمه والتحولات الجيوسياسيه التي حكمت العلاقات بين البلدين لعقود مضت فإنّ صعود هذا العنوان وهبوطه في أجندة العلاقات بين البلدين يتم بناءً على بارومتر سياسي ليس له علاقه بمصلحة البلدين خاصةً أنّ التهريب هو فعل أذِيّه لاقتصاد سوريا كما للبنان والأدقْ ان سوريا أكثر خسارةً بكثير في معادلة” تبادلية الأذى من التهريب” بين البلدين، وبالتالي توقيت تضخيم هذا الملف بضغط من الأميركيين وبالتواطؤ مع إعلام داخلي وقوى سياسيه تُستخدم وظيفياً في نطاق افتعالي أكبر من حجمه بأضعاف يهدف حصراً للدخول الى ملف سلاح المقاومه وارتباطه بالحدود الشرقيه وبالقرار ١٧٠١ وتالياً بالقرار الأم ١٥٥٩ وصولاً الى استحقاق التجديد لليونيفل في الواحد والثلاثين من آب القادم في نيويورك، وهنا يجب الانتباه لما قاله سماحة السيد حسن نصرالله في مطلع مقابلته على إذاعة النور لأسبوعين مضيا حينما وجّه رساله حازمه لليونيفيل ومن ورائها بعدم ابتزاز لبنان والجنوبيين حول مهماتها المتفق عليها واذا لم يعجبها يمكنها الرحيل، والأمر الثاني الذي يجب الانتباه إليه هو ما قاله سماحته في إطلالته على تلفزيون المنار ليل الثلاثاء من كلامٍ قاسٍ ولاذع بحق الأمين العام للأمم المتحده السيد غوتيريش والذي يحمل في طياته تحذيراً استكمالياً للذي سبقه، خاصةً ان حزب الله والسيد نصرالله شديدي الحرص على التعاطي مع الأمم المتحده واليونيفيل بكثيراً من الكياسه والحذر رغم الإدراك الحتمي للدور التجسسي الذي تؤديه اليونيفيل لصالح العدو الاسرائيلي حتى هذه اللحظه، وهنا تجدر الاشاره أنّ السيد كوفي أنان أمين عام الأمم المتحده في مطلع الألفيه الثانيه سبق له أن زار الضاحيه الجنوبيه والتقى سماحة السيد حسن نصرالله.”
بالانتقال الى استقبال الموانئ السورية للسفن الايرانية وذلك حتى قبل أن يبدأ التنفيذ الفعلي لقانون قيصر ، نرى في لبنان التخبط واضحًا بين جهة تدعو لنزع السلاح وترفض المساعدات من ايران وجهة أخرى تعمل بجهد لكسر قانون قيصر، فهل سننجح في مواجهة قيصر بظل وجود أباطرة العملاء لأميركا؟ يجيب عن هذا السؤال الدكتور وسيم بزي بالقول:” ليس من شك أنّ التلازم اللبناني- السوري هو هدف استراتيجي لمفاعيل القانون وقال جيمس جيفري( وهو المكلف بالملف السوري أميركياً ويمكن اعتباره الناظر السوري لقانون قيصر، في حين أنّ نزار زكّا هو الناظر اللبناني للقرار) أن لبنان بمثابة الرئه الماليه والنقديه لسوريا طوال سنوات الأزمه وأحد أهداف القانون إقفال هاتين الرئتين، في حين أنّ نزار زكّا في سلسلة مواقف لافته واكبة إطلاق القانون حدد بوضوح الأهداف اللبنانيه من القانون وأهمها عزل البلدين عن بعضهما ومحاصرة حزب الله مالياً واقتصادياً والضغط على بيئته الحاضنه وصولاً الى محاصرة الطائفه الشيعيه مالياً واقتصادياً وتأليبها على الحزب كسبب للويلات وتأليب بقية الطوائف على الشيعه ما داموا موحدين إزاء الاستهداف والسعي لإيجاد الشروخ بينهم، والأهم العمل اليومي على توسيع شقة التباين اليومي بين الحزب والتيار الوطني الحر والسعي لشرخ استراتيجي بين الرئيس عون وحزب الله.”
**قانون قيصر والمواجهة المذهبية_الطائفية* :
بالحديث عن المواجهة، سعى ويسعى الثنائي الشيعي لتهدئة الامور الداخلية واجتراح الحلول، ولكن بالمقابل هناك من يصعد بشكل واضح، فهل سنشهد مواجهة مذهبية او طائفية لمقاومة قانون قيصر ، حول هذا التساؤل يرى د. بزي:”من الواضح أنّ الوصول الى مقبوليه وطنيه جامعه لِخيار التوجه شرقاً سيكون صعب المنال اذا لم نقل مستحيلاً ،وهذا مرتبط بوقائع آنيه عائده لإصطِفافات الصراع الداخلي وصلته بقوى الخارج من جهه ، وبأسباب بنيويه إقتصاديه وكذلك إنتهازيه مافيويه تستظل يافطة ما يُسمىَّ “الإقتصاد الحر”، ولكنها واقعاً هي عقود متراكمه من النهب بين الغرب واستعماره وأسواقه وسفاراته وبين طبقه ماليه اقتصاديه سياسيه متداخلة المصالح مع بعضها لن تسمح بالسهوله المتخيله بتدمير كل هذا القالب التاريخي الذي يُسيطر على البلد منذ لحظة التأسيس ونذهب الى إنعطافه حاسمه نحو الشرق تمس بالعصب التكويني والوظيفي الذي أُوجِدَ لأجلهِ لبنان، وبناءً عليه فإنَّ خيار الشرق يحتاج الى تحالف داخلي ذي خيار إقليمي واضح مع محورالمقاومه في لبنان ويُراهن على موازين القوى أكثر منه على شبكة أمان داخلي من القوى السياسيه، علماً إنّ موقف الدوله اللبنانيه لا يُبشِّر خيراً على كل المستويات الرئاسيه والحكوميه، والأمال القادمه ربطاً بما طرحهُ سماحة السيد حسن نصرالله في إطلالته الأخيره على ” المنار” لن يكون سهلاً إلاّ بالإتكاء على رؤيه صينيه- روسيه- إيرانيه مشتركه وعلى إسقاطات عراقيه- سوريه- لبنانيه تكاملية لهذه الرؤيه وحينها فقط تُصبح قدرة الاعتراض في الفسيفساء اللبنانيه على هذا الخيار من الممكن تجاوزها وحتى هزيمتها، ويبقى “خيار الشرق” بالنسبة لبعضهم خيار تهويلي- ابتزازي للغرب الاميركي والاوروبي بعدم ترك لبنان ” لقمه سائغه” سهلة البلع اذا استمروا بسياستهم الضاغطه عليه الى الحدود القصوى كما هو حاصل الان.” ويتابع قائلًا:” رغم أهمية وحدة الثنائي أمل- حزب الله في صد السعي الدؤوب والمستمر منذ أكثر من عقدين للنفاذ الى تفسيخ ساحة المقاومه كمقدمه لتفتيتها، ” والنموذج العراقي” شيعياً وطريقة النفاذ الاميركيه هو التجسيد الذي يُراد نقله الى ساحة المقاومه في لبنان، ولكن يبقى التصديِّ لقانون قيصر في الإطار الجبهوي الوطني يُمثِّل إطاراً أكثر مدىً ورحابةً لإسقاطه خاصةً أنّ الخاصره اللبنانيه الرخوه قد تكون أكثر استهدافاً واستثماراً من شقيقتها السوريه لمجموعه من نقاط الضعف في الجسد اللبناني تغوي وتُغري الاميركيين ليكون ” قيصر اللبناني” أسرع إنتاجاً وهو البوابه نحو “قيصر السوري”. ومحاولة حوار بعبدا برعاية الرئيس عون في الخامس والعشرين من حزيران الجاري والتي سعى الرئيس بري لتحويلها الى شبكة أمان وطني تحمي وتُرتِّبْ الأولويات الوطنيه خارج الصراع الداخلي هي خير دليل على مساعي هذا الثنائي، ولكن للأسف بعد بيان رؤساء الحكومات السابقين مساء الاثنين وجّه رساله أنّ الحسابات الضيقه ” وشد العصب” والأجندات الخفيه قد تغلبت على أولوية وأد الفتنه وحماية الوطن من المدلهمات القادمة”..

وحول ما شاهدناه منذ أيام من مشاهد مؤسفة مزعجة تعبر عن أزمة حقيقية تتمثل بالخوف وقلة الوعي عند البعض من جهة ومن جهة أخرى هناك شجع الصيارفة، والملفت كان حرص الرئيس نبيه بري على رياض سلامة رغم التلاعب بالدولار بالسوق السوداء ودخول المافيات من كل الالوان، يرى الدكتور وسيم بزي :”يُمثِّل رياض سلامه إشكالية المُرّ ْ والحلو في آنٍ واحد، وبمعنى أدقْ لا يُمكن الاستغناء عنه رغم شراكته الجوهريه في الإنهيار الحاصل مالياً ولكن بالتكافل مع الطبقه السياسيه والمصارف وشبكة عملاء الغرب في عالم المال والأعمال، والرئيس بري يعرف جيداً هذا الواقع من الداخل، ويعرف أنّ الإطاحه بسلامه تحتاج الى أكثر من رغبه رئاسيه وحكوميه أيْ توافق داخلي عابر والجرأه على تجاوز الفيتو الأميركي وتداعياته على الدولار ولقمة الفقراء ( علماً أنّ هذا ليس تبريراً مني للواقع بل توصيف سياسي)، وأمّا حزب الله فهو مع أيْ إجماع داخل مؤسسات القرار المعنيه بهذا الأمر لِجهة الإطاحه بسلامه، ولكن ما دام الإجماع غير متوفر يعتبر الحزب إنّ أخذ موقف مجاني علني قد يجعل الخساره أكبر ، ولذلك يكتفي بالصمت ويتعامل مع الواقع ويُحافظ على قنوات التواصل مع الرجل بما يخدم صعوبة الواقع قدر الإمكان. وأمّا بموضوع الدولار، من الطبيعي انْ تتوجه الأنظار الى سلامه تلقائياً في ظل الإنهيار الحاصل، وكذلك في التخبط من خلال التعاميم المتناقضه والتي الأزمه تعقيداً، ولكن اختصار واقع الدولار بوجود سلامه على رأس الحاكميه هو تصغير لواقع الأزمه وقصور خطير عن تصور مجموعة القوى في الخارج والداخل بقيادة أميركا ،والتي يُشكِّل الدولار بالنسبة لها أخر الأدوات المتبقيه في ساحة التداخل اللبناني- السوري لإحداث توازن ولو متأخراً مع تراكم الانتصارات التي حققها محور المقاومه على ساحة الوصل اللبناني السوري بدءاً من نصر معركة القصير في الخامس من حزيران عام ٢٠١٣ والذي شكّل فيه “لبنان المقاوم” المتنفس والرئه والسَنَدْ لسوريا الأسد بعد إقفال حدود تركيا والعراق والاردن على قاعدة” الدومينو الحدودي” الذي تحطّم مع استمرار ” الشريان اللبناني” بالعمل.”
أما بالنسبة لاجتماع الاقطاب في ٢٥ حزيران وما يمكن أن نشهده من مواجهة عملية لقانون العقوبات وعن تعليقه ما اذا كان هذا اللقاء سيكون في خانة الفولكلور السياسي الاستعراضي، يرى د. وسيم بزي بأن:”اجتماع بعبدا هو محاوله في سياق الأزمه، هو محلي تكتيكي لا يحمل آمالاً كبيره، أضف الى ذلك أنّ أطرافاً أساسيه فضّلت ” شد العصب” على لحظه وطنيه تسعى لقطع الطريق على الفتنه وهذا أسمى أهداف اللقاء وأكثرها رِفعةً وتواضعاً، ولكن للأسف أجندات الخارج والضغائن المتراكمه هي التي حكمت مواقف البعض، ويبقى للرئيس عون خيار الاستمرار بالدعوه الى اللقاء على قاعدة عدم الخضوع من جهه ، والإصرار على الأهداف من جهة أخرى.”
مقابلتي مع الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د وسيم بزي.

Français