Above Post (Top of post before everything)

ضج لبنان في الآونة الأخيرة بسلسلة من الهجمات الإرهابية ،ولكن كان الجيش اللبناني والقوى الأمنية و الأمن العام متيقظين لهذه الجمعات الإرهابية

123

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

above post content 700×90

[responsivevoice_button voice=”Arabic Male” buttontext=”Play”]

على إثر ذلك عقد عدة مؤتمرات متعلقة بهذا الموضوع و آخرها مؤتمر(إندحار الإرهاب في المنطقة وتأثيره على القارة الأفريقية) التي إفتتحته المديرية العامة للأمن العام .

سأتناول في مقالتي الشق القانوني من المؤتمر :

تعريف الإرهاب :
بالرغم من تعدد الإتفاقيات و المعاهدات لم يتم الإتفاق على تحديد المفهوم القانوني للإرهاب، وذلك بسبب المظاهر المختلفة للأعمال الإرهابية وصعوبة وضع تعريف عام شامل للإرهاب. وقد تعددت تعريفات الإرهاب وفي ما يلي أهمها: الدكتور سالدانا (Saldana) أستاذ القانون الجنائي في جامعة مدريد، اعتبر أن الإرهاب، في مفهومه العام، كل جنحة أو جناية، سياسية أو اجتماعية، يؤدي ارتكابها أو الإعلان عنها الى إحداث ذعر عام يخلق بطبيعته خطراً عاماً. واعتبر الفقيه الفرنسي دونديو دي فابر (Doundio De Vaberes) أن الإرهاب هو أفعال عصابة، غالباً ما تكون ذات طبيعة دولية، ويكون من شأنها نشر الرعب باستخدام المتفجرات وتدمير خطوط السكك الحديدية وقطع السدود وتسميم المياه المعدّة للشرب ونشر الأمراض المعدية، بما يؤدي الى خلق حالة من الخطر العام. وأما الفقيه الفرنسي دايفيد (David . E.)

فقد عرّف الإرهاب بأنه كل عنف مسلح يرتكب لأهداف سياسية ،مخالفاً بذلك قواعد القانون الإنساني التي تمنع استخدام الوسائل الوحشية والبربرية لمهاجمة أهداف بريئة أو أهداف ليس لها أهمية عسكرية.
وعلى الرغم من المحاولات المختلفة لوضع تعريف للإرهاب، هناك شبه إجماع على صعوبة وضع تعريف له. هذا بالإضافة الى سعي الدول العظمى الى إبقاء مفهوم الإرهاب غامضاً لكي تبقى لها الحرية المطلقة في إطلاق تهمة الإرهاب على الحركات التي تعارض سياستها، كالمقاومة أو التحرير الوطني، كما هي الحال في محاولة إسرائيل إلصاق تهمة الإرهاب بالمقاومة اللبنانية والفلسطينية ضد الكيان الإسرائيلي الغاصب الذي يستخدم وسائل تتسم بالوحشية والبربرية لمهاجمة أهداف مدنية وبريئة بشكل يمثل خرقاً لأبسط القيم الإنسانية.
من الناحية الأخلاقية، يعتبر الإرهاب صورة من صور العنف في المجتمع المعاصر، وعادة لا يطلق من يرتكبه على نفسه صفة الإرهابي، كما يرى البعض أن ثمة إرهابيين يباشرون الإرهاب لا لأنهم وجدوا لذة في ذلك، بل لأنه لم يبق أمامهم سوى أعمال العنف لمواجهة الشعور بفقدان العدالة، إذ أن الظلم أحياناً كثيرة يولد الإرهاب.

مفهوم الإرهاب في التشريعات الداخلية
حدد المشترع الفرنسي، في القانون رقم 86-1020، مجموعة من الجرائم وأخضعها لنظام قانوني أكثر شدة إذا ارتكبت في ظروف معينة، معتبراً أنه عندما تكون الجرائم متعلقة بمشروع فردي أو جماعة بقصد الإضرار الجسيم بالنظام العام عن طريق بث الخوف أو الرعب، تُحرّك الدعوى الجنائية ويتم التحقيق والمحاكمة وفقاً لقواعد صارمة. وتلك الجرائم تتعلق بتصنيع الأسلحة والمؤن الحربية والمواد المتفجرة وتركيب وتصنيع وحيازة وتخزين ونقل الأسلحة البيولوجية والسامة وغيرها. وقد عرّف المشترع الفرنسي الإرهاب في قانون العقوبات الجديد رقم 92-686، معتبراً أن الجرائم تعدّ إرهابية عندما تتعلق بمشروع فردي أو جماعي بقصد الإضرار الجسيم بالنظام العام عن طريق بث الخوف أو الرعب، ويتوفر فيها القصد الخاص. وأضاف الى الجرائم السابقة الجرائم التي تقع في مجال الكومبيوتر والجرائم الخاصة بالبيئة، كتلويث الفضاء وأعماق الأرض والمياه وما يعرض صحة الإنسان والحيوان للخطر، وشدد العقوبات لهذه الجرائم بدرجات معينة.
في لبنان، تخضع الأفعال الإرهابية للمادة 314 وما يليها من قانون العقوبات الذي صدر بتاريخ 1/3/1943، حيث عرّفت المادة 314 المذكورة، الأفعال الإرهابية بأنها جميع الأفعال التي ترمي الى إيجاد حالة ذعر وترتكب بوسائل من شأنها أن تحدث خطراً عاماً. وعلى الرغم من غموض هذا التعريف، يعتبر القانون اللبناني من أبرز القوانين التي جرّمت الإرهاب قبل غيره من القوانين التي لم تنص بشكل مطلق على جريمة الإرهاب أو جرّمتها في وقت متأخر.
وقد أدت الأحداث الأليمة التي وقعت في لبنان عامي 1957 و1958 وما رافقها من تفجيرات وحوادث قتل وعنف حصدت آلاف الضحايا من أرواح اللبنانيين الأبرياء، الى حمل المشترع اللبناني على وضع قانون خاص بتاريخ 11 /1 /1958 علّق العمل ببعض نصوص قانون العقوبات بصورة مؤقتة واستثنائية. وكانت المادة 315 من قانون العقوبات تنص على أن المؤامرة التي يقصد منها ارتكاب عمل أو أعمال الإرهاب يعاقب عليها بالأشغال الشاقة المؤقتة، وكل عمل إرهابي يستوجب الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمس سنوات على الأقل، وهو يستوجب الأشغال الشاقة المؤبدة إذا نتج عنه التخريب، ولو جزئياً، في بناية عامة أو مؤسسة صناعية أو سفينة أو منشآت أخرى، أو التعطيل في سبيل المخابرات والمواصلات والنقل، ويُقضى بعقوبة الإعدام إذا أفضى الفعل الى موت إنسان، أو هدم بناء فيه أشخاص. غير أن المادة السادسة من قانون 11 /1 /1958 شددت عقوبة الإرهاب ونصت على أن كل عمل إرهابي يستوجب الأشغال الشاقة المؤبدة، وهو يستوجب الإعدام إذا أفضى الى موت إنسان، أو إذا نتج عنه التخريب، ولو جزئياً، في بناية عامة أو مؤسسة صناعية أو سفينة أو منشآت أخرى، أو التعطيل في سبل المخابرات والمواصلات والنقل. وعاقبت المادة السابعة من القانون المذكور بالأشغال الشاقة المؤبدة، من أقدم على مؤامرة بقصد ارتكاب الأفعال الإرهابية المذكورة. وأعطت المادة الثامنة من القانون نفسه، صلاحية النظر بالجرائم الإرهابية للمحاكم العسكرية.
كما نصت المادة 316 من قانون العقوبات على أن كل جمعية أنشئت بقصد تغيير كيان الدولة الإقتصادي أو الإجتماعي أو أوضاع المجتمع الأساسية بإحدى الوسائل المذكورة في المادة 314، تحل ويقضى على المنتمين إليها بالأشغال الشاقة المؤقتة، ولا تنقص عقوبة المؤسسين والمديرين عن سبع سنوات. ثم أضيفت فقرة الى المادة 316 بموجب القانون رقم 553 تاريخ 20 /10 /2003، اعتبرت أن كل من يقوم عن قصد وبأية وسيلة مباشرة أو غير مباشرة بتمويل أو المساهمة بتمويل الإرهاب أو الأعمال الإرهابية، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن مثل المبلغ المدفوع ولا تزيد عن ثلاثة أمثاله.
وبذلك يعتبر الإرهاب في القانون اللبناني جناية مشددة أصلاً، ومن صلاحية القضاء العسكري.

Middle post content 700×90

*ملاحظة فيما يتعلق بالمادة 316عقوبات :مادة وحيدة‪:‬
تعدل المادة 316 مكرر من قانون العقوبات اللبناني المتعلقة بتمويل الارهاب بحيث تصبح، وبالاستناد الى الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب الموقعة في القاهرة بتاريخ 22/4/1998 والمبرمة بموجب القانون رقم 57 تاريخ ‪31/3/1999‬، على الشكل التالي‪:‬
‪”‬المادة 316 مكرر الجديدة‪:‬
كل من يقوم أو يحاول القيام أو يوجه أو يشترك عن قصد وبأية وسيلة، مباشرة أو غير مباشرة، بتمويل كلياً أو جزئياً أو المساهمة بتمويل الارهاب أو الأعمال الإرهابية، أو تمويل شخص إرهابي أو المنظمات الإرهابية، أو الاعمال المرتبطة بها، بما فيها تقديم أو توفير أو جمع الأموال المنقولة أو غير المنقولة، من مصادر مشروعة أو غير مشروعة، في لبنان أو في الخارج، سواء استعملت الأموال أم لم تستعمل، وسواء تم العمل الإرهابي أو لم يتم في لبنان أو في الخارج‪.‬
تشمل جريمة تمويل الإرهاب السفر، محاولة السفر، التجنيد، التخطيط، الإعداد، التنظيم، التسهيل، المشاركة، تقديم أو تلقي التدريب، وأي عمل آخر مرتبط بها بنية القيام بأعمال إرهابية ودون ان تكون تلك الأعمال مرتبطة بعمل إرهابي محدد‪.‬
يعاقب مرتكبو الأفعال المحددة أعلاه بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن مثل المبلغ المدفوع ولا تزيد عن ثلاثة أمثاله، ولا يحول ذلك دون تطبيق العقوبات المنصوص عليها في المواد 212 لغاية 222 ضمناً من قانون العقوبات”.
يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية‪.‬

‪أما فيما يتعلق بمحاكمة (الجماعات الإرهابية ) فهي من إختصاص المحكمة العسكرية‬

ينتمي قانون القضاء العسكري إذًا إلى فئة القضاء الاستثنائي، فهو القانون الذي يُعنى بتحديد المحاكم العسكرية وتنظيمها، بما في ذلك الصلاحيات والأصول الواجب اتباعها أمامه، كما أنه القانون الذي يحدد الجرائم العسكرية والعقوبات المناسبة لها.
والعلاقة وثيقة بين قانون القضاء العسكري من جهة، وقانوني العقوبات وأصول المحاكمات الجزائية من جهة أخرى. فالأول (القضاء العسكري) هو قانون خاص يقتضى تطبيقه في حال صراحة نصوصه. أما الثاني والثالث (العقوبات وأصول المحاكمات الجزائية) فهما قانونان عامّان ويقتضى تطبيقهما في حال خلوّ القانون الخاص من أي نص ينطبق على الحالة القانونية المعروضة أمام القاضي. وهذا ما اكّدته صراحة المادتان 33 و99 من قانون القضاء العسكري.
ونشير هنا إلى أهمّ القوانين التي يستند إليها قضاة المحكمة العسكرية، وهي:
• قانون أصول المحاكمات الجزائية.
• قانون العقوبات العام.
• قانون القضاء العسكري.
• قانون الإرهاب الصادر في تاريخ 11/11/1958.
• قانون المخدرات.
• قانون الأسلحة والذخائر.

هيكلية القضاء العسكري في لبنان
تتكون هيكلية القضاء العسكري من ثلاثة أجهزة قضائية:
• قضاء الادعاء.
• قضاء التحقيق.
• قضاء الحكم.

صلاحية القضاء العسكري
تشمل صلاحية القضاء العسكري الجرائم الآتي ذكرها:
• جرائم الإرهاب على اختلاف انواعها.
• الجرائم العسكرية المحددة في الكتاب الثالث من قانون القضاء العسكري.
• جرائم الخيانة، التجسس، والتعامل مع العدو.
• الجرائم المتعلقة بالأسلحة والذخائر غير المتصلة بجرائم أخرى.
• الجرائـم المرتكبـة في الثكنـات والمعسكـرات والمؤسسـات العسكريـة.
• الجرائم المرتكبة من/أو الواقعة على شخص أحد العسكريين.
• الجرائم المرتكبة من/أو الواقعة على شخص أحد رجال قوى الأمن الداخلي أو الأمن العام أو أمن الدولة إذا كان لها علاقة بالوظيفة.
• الجرائم التي تمسّ مصلحة الجيش أو قوى الأمن الداخلي أو الأمن العام أو أمن الدولة.
• الجرائم الواقعة على شخص أحد رجال الجيوش الأجنبية الموجودة في لبنان، أو التي تمس بمصلحتها

ختاما ًهذه اللمحة المختصرة حول الإرهاب و القضاء العسكري في لبنان، نشير إلى أنّ بعض المتحاملين على هذا القضاء الاستثنائي يتحدّثون عن طغيان الطابع العسكري على المحاكم العسكرية، لكـن في الواقـع العكـس هـو الصحيـح: فالقضاة العدليون يشكّلون الغالبية الساحقة في جميع أجهزة القضاء العسكري، كما أن المؤسسة العسكريـة تعمـد إلى تعيين غالبيـة القضـاة الضبـاط مـن حملـة شهـادات الحقـوق وذـوي الاختصــاص في القضــاء العسكــري. والقضاء لم يكن يومًا مجلسًا عُرفيًا يتّخذ قراراته بصورة عشوائية أو من دون مراعاة حقوق المحاكمين أمامه، كما يحلو لبعض المتضررين منه القول. فهو وإن كان اختصاصه الأساسي النظر في الجرائم العسكرية، إلا أن المشرّع منحه صلاحية النظر في الجرائم المهمة المتعلقة بأمن الوطن، بسبب الثقة الكاملة بحسن أدائه وسرعة إجراءاته وعدالة عقابه.

الحقوقية و الصحافية ملكة الحلبي .

bellow post content 700×90
Français