Les actualités les plus importantes et les plus récentes du monde en français

فرح نخول بين الغناء والتمثيل في لوبي الغرام

Screenshot

نور علي زريق – في فضاء موسيقي عربي تتقاطع فيه جذور التراث مع مسارات التجريب المعاصر، تتألق فرح نخول كفنانة تتجاوز مجرد الصوت، لتصبح حضورًا متكاملًا يفرض نفسه بهدوء بعيدًا عن ضجيج الإعلام وأضواء الشهرة السطحية ، فشهرتها لم تُبنَ عبر آلة ترويج ضخمة أو عرض متكرر على الشاشات، بل تراكمت بشكل طبيعي عبر مسار فني متدرج بخطوات مدروسة ، في حين كل أغنية تختارها تحمل وعيًا بصوتها وبالزمن الذي تؤدي فيه، لتتحوّل التجربة بالنسبة للمستمع إلى تفاعل شعوري ، حيث يلتقي الإحساس بالأذن ليجد القلب غذاءه في الوقت نفسه .

في هذا السياق، يحمل صوت فرح  الدفء مع وجود بحة خفيفة تمنح الأداء صدقًا وانفعالية طبيعية دون الحاجة إلى ارتفاع صوتي مبالغ فيه أو استعراض تقني. هذه الخاصية الصوتية تمثل عنصرًا أساسيًا في طبيعة الصوت ولونه الموسيقي حيث تجعل كل أغنية تتنفس بروحها الخاصة، وتخلق رابطًا مباشرًا بين الفنانة والمستمع كما لو أن الكلمات تُحكى من الداخل قبل أن تُغنى. في هذا الإطار، يصبح كل أداء تجربة فنية مستقلة، اذ تتلاقى مرونة الصوت مع التعبير الانفعالي وتتجدد الأغنية مع كل نفَس بعيدًا عن الالتزام الحرفي بالنص الأصلي، لكنها محتفظة بالطابع الشخصي والأصالة الفنية للفنانة .

على خطٍّ موازٍ ، تظهر مهارة الفنانة بشكل واضح في حفلاتها ، عندما تقدم أغاني عمالقة الغناء العربي، مع إعادة قراءة حية تُظهر قدرتها على مزج الاحترام للذاكرة الفنية مع حساسيتها المعاصرة. اذ ان الاختيار ليس عشوائيًا بل يعكس فهمًا عميقًا للتاريخ الموسيقي ووعيًا بطريقة إعادة تشكيله، ما يمنح كل أغنية حياة جديدة ويحول الأداء إلى قراءة فنية متجددة دون أن يفقد احترامه لجذوره.

كما تضم قائمة أعمالها عدة أغاني فردية أبرزها ” يا بنت ” ، ” بتبرم ” ، ” راحت عليي ” و ” ما تحلم ” ، اذ تشكّل هذه الأعمال جزءًا من مسارها الفني وتقدّم صوتها للجمهور ضمن أسلوبها الخاص مع الحفاظ على طابع الأغنية كإنتاج موسيقي مستقل .

إلى جانب ذلك، تشكّل مشاركتها في السباق الرمضاني عبر المسلسل الكوميدي لوبي الغرام إلى جانب نخبة من النجوم أبرزهم جيسي عبدو، معتصم النهار و باميلا الكيك، خطوة جديدة في مسارها الفني ، حيث يمنحها هذا السياق الجماعي مساحة لتقديم نفسها في إطار درامي متقن. وإلى جانب التمثيل، تتولى أداء شارة العمل بصوتها، في خطوة تعزز حضورها الفني وتربط تجربتها الغنائية والتمثيلية .

من هذا المنظور، يتبدّى مسار فرح نخول كرحلة متأنية ومدروسة، يتقدّم فيها الصوت بوصفه الأساس الذي ينبثق منه كل حضور. سواء عبر أغانيها الفردية، أو حفلاتها التي تستعيد التراث وتعيد قراءته بعين معاصرة أو من خلال ظهورها الأول على الشاشة، يبدو خيارها الفني بعيدًا عن منطق الشهرة السريعة واللحظة العابرة ، وأكثر التصاقًا بفكرة بناء حضور متماسك وصادق بحيث ينمو تدريجيًا مع كل تجربة.

ختاماً، في زمن تهيمن فيه السرعة على الانتشار، تكشف خطوات الفنانة فرح نخول الهادئة عن فهم عميق لطبيعة الفن، حيث يتحوّل الصوت من مجرد أداة أداء إلى لغة حياة اذ تحمل كل نغمة وكل حركة معنى ووعيًا. من هنا، لا تُختصر متابعة رحلتها في الاستماع أو المشاهدة فحسب، بل تتحوّل إلى تجربة تفاعلية تدعو إلى الإصغاء والانتباه .