Les actualités les plus importantes et les plus récentes du monde en français

الجمهورية: الرئيس بري لـ”الجمهورية”: متمسكون بالاتفاق و”الميكانيزم”… حشود وتهديدات تقرع طبول الحرب في المنطقة

كتبت صحيفة “الجمهورية”: مع بلوغ التصعيد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران ذروته الأعلى منذ الضربة الأميركية السابقة للمنشآت النووية الإيرانية في حزيران الفائت، باتت عيون العالم مسلطة على هذه الجبهة، ومعها منطقة الشرق الاوسط برمّتها، ترقباً لما قد يستجد في ظل الحشود العسكرية الأميركية المتزايدة، والإنذارات المتبادلة بين الجانبين التي تؤشر إلى أنّ اليد على الزناد، وتنذر بأنّ المنطقة على حافة انفجار كبير وشرارة اشتعال مواجهة واسعة قد اقتربت. وفي موازاة هذا المناخ الحربي الملبّد باحتمالات صعبة وسيناريوهات مجهولة، تتقاطع تقديرات المحللين السياسيين والعسكريين على أنّها قد تغيّر ملامح المنطقة برمّتها، يتبدّى واقع لبناني في أعلى درجات التخبّط الداخلي بسجالات سياسية على مستويات مختلفة، وفاقد للحدّ الأدنى من عوامل التحصين أمام أيّ رياح او متغيّرات خارجية، فيما هو اصلاً يعاني الأمرّين من عدوانية إسرائيل المتمادية بانتهاكها لاتفاق وقف الأعمال العدائية وتسبيحه بالغارات الجويّة والمسيّرات القاتلة والاغتيالات بصورة يومية.

لا تراجع

الواضح على مستوى المنطقة، وفق توصيف مصدر ديبلوماسي عربي رفيع «في دائرة الخطر الشديد. فكلّ الأطراف ترفع جهوزيّتها، حيث أنّ الإستعدادات للمواجهة أكان من الولايات المتحدة او من إيران، تشي وكأنّ واشنطن وطهران بلغتا نقطة اللاعودة، والانفجار حاصل لا محالة».

وكشف المصدر لـ«الجمهورية»، انّ «هذه الأجواء التصعيدية تواكبها حركة وساطات واتصالات مكثفة ومراسلات تتولّاها جهات خليجيّة على صلة بالأميركيين والإيرانيين، ولكن من دون أن ترقى حتى الآن إلى خفض المخاطر ونزع صواعق التفجير الخطير». ولفت إلى انّ الوساطات مستمرة ولم تتوقف بعد، وتبعاً لذلك فإنّ تحقيق اختراق ايجابي أمر محتمل، وخصوصاً انّ حصول الضربة الأميركية لإيران وعدمها احتمالان متساويان حتى الآن، وهو أمر يبقي المجال مفتوحاً لحركة الوسطاء».

الّا انّ المقلق في رأي المصدر الديبلوماسي الرفيع، تقديرات بعض المحللين بأنّ الرئيس الاميركي دونالد ترامب ليس في وارد التراجع عن توجيه ضربة لإيران، وربما زاد من تصميمه على الضربة، إخفاق الحراكات الإحتجاجية الاخيرة في ايران في تحقيق هدفها، وتمكن إيران من تعطيل نظام «ستارلينغ» والقضاء على هذه الحراكات واعتقال القائمين بها. فوفق تلك التقديرات، انّ الرئيس الأميركي لا يستطيع ان يهضم او يمرّر هذا الأمر الذي اظهرت فيه إيران قوة ما، مكّنتها من تحقيق انتصار على الحراكات الإحتجاجية التي دعمتها واشنطن بصورة صريحة، ويُضاف إلى تلك التقديرات ما يورده بعض الإعلام الاميركي والعبري عن حتمية الضربة، وأنّ الرئيس الاميركي ينتظر اكتمال حشد القطع الحربية في المنطقة ليتخذ قراره».

المانع موجود

وعلى الرغم من الأجواء السائدة في المنطقة، التي تؤشر إلى أنّ الضربة الأميركية لإيران حاصلة خلال فترة قصيرة، تقيسها بعض التقديرات بالايام القليلة، فإنّ اللافت للانتباه ما كشفه مصدر أمني رفيع عن «تقدير موقف» صادر عن احد مراكز الأبحاث الاستراتيجية الغربية، لا يلغي احتمال الضربة الأميركية، بل يلحظ وجود مانع لها، هو الخشية من انحدار الامور إلى حرب شاملة طويلة الأمد». ومعلوم في هذا الإطار، انّ إيران قابلت الحشد الأميركي للقطع البحرية والتهديدات بضربها بتهديد مباشر بحرب شاملة.

ويُستنتج من «تقدير الموقف» انّ القرار بتوجيه الضربة لإيران ليس سهلاً، بل محفوف بتداعيات كبرى، حيث انّ ترامب يريدها ضربة سريعة وبنهاية سريعة ونتائج فورية وحاسمة بتدمير القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية والإطاحة بالنظام الإيراني القائم، بما يعجّز إيران عن القيام بأيّ ردّ فعل. وهو امر ليس مضموناً حتى الآن. ذلك انّه في واقع إيران الحالي، فعنصر المفاجأة منتف، وإيران واضح انّها مستعدة للضربة، وربما لما بعدها وتراكم قدراتها الدفاعية و ربما الهجومية». وأمام هذا الواقع قد تكون الضربة إنْ حصلت حاسمة وتنبلج منها إيران جديدة، وقد يصحّ العكس أيضاً، حيث قد تستوعب إيران الضربة، وتنفّذ تهديداتها بالحرب الشاملة، وآنئذٍ بدل ان تحقق الضربة الاميركية الهدف المركزي المعلن بتدمير قدرات إيران والإطاحة بنظامها، يعمّ الضرّر الكبير بالمصالح الأميركية في المنطقة، وبكلّ الدول الحليفة لأميركا، وتحديداً إسرائيل ودول الخليج، والأخطر من كل ذلك، مفاقمة المخاطر والتداعيات الاقتصادية وغير الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.

تبريد الداخل

داخلياً، بدا جلياً انّ جهود تبريد الجبهات السجالية التي احتدمت في الايام الاخيرة قد نجحت في احتواء المواقف والتشنجات التي تصاعدت بوتيرة خطيرة على غير صعيد داخلي، ولعب رئيس المجلس النيابي نبيه بري الدور الأساس في إطفاء صواعقها، ولاسيما بالتحرك المباشر في اتجاه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي تزامن مع اتصالات مكثفة على خط «حزب الله»، وإزالة ما شاب العلاقة بين القصر الجمهوري وحارة حريك من توترات ومآخذ وملاحظات.

واكّدت مصادر سياسية موثوقة لـ«الجمهورية»، «أنّ الامور مضبوطة تحت سقف التهدئة وعدم رغبة اي طرف في تصعيد الموقف، بل الاستعداد للتلاقي والنقاش المباشر حول كل الامور»، رافضة ما قيل عن قطيعة بين رئاسة الجمهورية و»حزب الله»، ولافتة في هذا السياق إلى «انّ باب التواصل ليس مقفلاً، بل هو لم يُقفل اصلاً، بين الجانبين، سواء عبر التواصل المباشر أو عبر موفدين، والآتي من الأيام قد نشهد خلالها أموراً معيّنة في هذا الاطار» من دون أن توضح ماهية هذه الامور.

«الميكانيزم» في خبر كان

اما على المقلب الأمني، فالمنطقة الجنوبية أسيرة للاعتداءات الإسرائيلية المتمادية، التي تكثفت امس على غير منطقة، بغارات على بعض القرى الحدودية وفي البقاع، واغتيالات للمواطنين، حيث أُفيد عن استشهاد مواطن لبناني ووقوع جرحى جراء غارة للطيران الإسرائيلي على المنطقة الواقعة بين بلدتي خربة سلم وكفردونين. وقد اعلن الجيش الإسرائيلي انّه استهدف مبنى في منطقة بئر السلاسل، كان يُعدّ موقعاً لانتاج وسائل قتالية لصالح «حزب الله».

ويتزامن تزايد الاعتداءات الإسرائيلية، مع غياب او تغييب لجنة «الميكانيزم» وعدم اجتماعها منذ الشهر الماضي. وبحسب مصادر رفيعة موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ اللجنة صارت في خبر كان، ولم يعد لها اي وجود، وقالت: «الإسرائيليون نسفوها، فهم لا يريدونها لا أمنية كما كانت، ولا عسكرية سياسية كما صارت قبل تعطيلها، هم يريدون نسف اتفاق وقف العمليات العدائية الموقّع في تشرين الثاني، وكذلك نسف القرار 1701، والإطاحة بلجنة «الميكانيزم»، وفرض قواعد غير التفاوض الأمني غير المباشر، بل التفاوض السياسي المباشر وعلى مستوى وزاري محصور فقط بين لبنان وإسرائيل وبرعاية اميركية، على ان تُعقد اجتماعات التفاوض في دولة مجاورة للبنان وإسرائيل، كقبرص على سبيل المثال».

وتؤكّد المصادر عينها، انّه خلافاً لما أُشيع من قبل بعض المنصّات الإعلامية في الايام الاخيرة عن رخاوة في الموقف اللبناني وقبول بطرح المفاوضات الثلاثية السياسية المباشرة، فإنّ لبنان ثابت على موقفه الرافض الدخول في اي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل سواء أكانت أمنية او سياسية، وليس في وارد القبول بأي طروحات تناقض هذا الموقف الثابت».

بري: متمسكون بالاتفاق

وحول هذا الموضوع استنكر بري ما جرى ترويجه من أكاذيب واختلاقات تسيء إلى الموقف اللبناني، وتؤدي إلى إرباكات داخلية، وتوحي وكأنّ لبنان قد تراخى بالكامل أمام إسرائيل وتخلّى عن ثوابته. ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» قال بري: «موقفنا معروف بأنّنا ملتزّمون بل متمسكون باتفاق وقف الأعمال العدائية، كما اننا متمسّكون بلجنة «الميكانيزم» بشكلها ومضمونها».

اضاف بري: «إنّ لجنة «الميكانيزم» هي اصلاً منبثقة من اتفاق وقف الأعمال العدائية، وللبنان مصلحة فيها لوقف العدوان، اي انّ مهمتها تنفيذ الاتفاق ومراقبة التنفيذ ومنع الخروقات والاعتداءات. ولكن اسرائيل من الأساس تريد نسف هذه اللجنة بالرغم من أدائها السلبي وعدم قيامها بالدور المناط بها كما يجب».

مؤتمر دعم الجيش

في سياق متصل، في موازاة التأكيد الرسمي على الإستمرار في خطة حصر السّلاح، ولاسيما في مرحلته الثانية شمال الليطاني، اكّدت مصادر متابعة لهذا الملف لـ«الجمهورية»، أنّ «هذا الملف يبدو انّه قد وضع حالياً على رفّ الانتظار ريثما تتبدّى الظروف الملائمة لترجمة المرحلة الثانية، بعيداً من التشنجات او التعقيدات التي تعترضه». لافتة في هذا الإطار إلى أنّ المرحلة الثانية شديدة التعقيد، ربطاً بتصلّب «حزب الله» تجاه ما يُحكى عن مرحلة ثانية شمال الليطاني، تناقض ما ينص عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية عن حصر السلاح فقط جنوب الليطاني».

ولاحظت المصادر، انّ موقف الحزب لا يناقض الموقف الرسمي فحسب، بل يُحرج الدولة اللبنانية والتزامها بحصر السلاح في كل لبنان، وهو أمر في رأي المصادر، يزيد من تعقيدات الداخل ويسدّ أفق الحلول.

ورداً على سؤال، ذكّر المصدر بما سبق وأكّدته المؤسسة العسكرية لجهة الحفاظ على السلم الاهلي وعدم القيام بأي خطوة من شأنها أن تهدّده، الّا انّه تخوّف من أن تلجأ إسرائيل إلى رفع وتيرة تصعيدها على لبنان، وخصوصاً أنّ لا شيء يمنعها من ذلك.

قاسم

وكان الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم قد توجّه بـ«رسالة إلى الأسرى وعوائلهم» قال فيها: «ألم الأسرى في معركتنا مع العدو الصهيوني المجرم هو الأشدّ، وللأسف ليس لدولتنا تحرك مناسب، ولا ضغط كاف على الدول الصديقة، وليس الملف على سلّم الأولويات»، مشدّداً على أنّ «‏المطلوب أوسع تحرك رسمي وشعبي وضغط دولي للإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية».

وطالب قاسم «الدولة اللبنانية المسؤولة عن مواطنيها، الضغط بكل الأساليب ومع الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، أن تعمل ‏بجدّية للإفراج عن الأسرى»، مؤكّداً أنّ «هذه القضية من الأولويات، والإفراج عنهم جزء من السيادة والتحرير، ولا يستقرّ أي وضع ‏إذا لم يُفرج عن جميع الأسرى ويُكشف عن مصير المفقودين».

وقال: «نحن نواجه عدواً إسرائيلياً فاقداً لأدنى معاني الإنسانية والقيم، تدعمه أميركا بطغيانها وأطروحاتها اللاإنسانية، ‏بمواكبة ومساندة من الغرب الظالم، لكننا قوم لا نترك أسرانا في السجون».