تُرى، مَنْ فَرْعَنَ الفرعون؟!!!
—————————————
————————–
عندما تثور الثيران الهائجة
وسط ساحات مفتوحة على اتساع الكون
يسقط تحت حوافرها الهمجيه كل شيء
كل ما يقف في طريقها
من بشر وحجر
فالثيران إذ تهتاج
لا تفهم في القوانين والشرائع
ولا تلقي بالاً لحقوق ولا دساتير
كل ما تعرفه
أن حوافرها صلبة وقاسية
ولا قوة تضاهيها
وانها تفعل ما تشاء
حينما تشاء
وكيفما تشاء
وأينما تشاء
—————————————————————–
والثيران الهائجة في هذا الزمن
هي عنوان جليٌّ وصريح لأباطرة العصر
وللفراعنة الجدد
من قال بأن زمن الأمبراطوريات والفراعنة قد ولَّى إلى غير رجعة
ترى، ماذا يمكن ان نسمي ما نشهده في هذا الزمن القاتل
في زمن تُنتَهَكُ فيه الكرامات والأعراض
وتُداس فيه حقوق الناس
وتصبح فيه مصائر الشعوب سلعة تُباع وتُشترى
في سوق النخاسة العالمي
في زمن تُرتكَب فيه الجرائم بحق الأبرياء
وتمر دون عقاب
وتُباد فيه عائلات وشعوب بأكملها
دون حسيب ولا رقيب
وتُقمع فيه الحريات
وتُغتال فيه أبسط قواعد حقوق الإنسان
في زمن يتفرعن فيه الفراعنة
جهراً وعلانية
ولا يَسألون ولا يُساءلون
ترى، من فرعن الفرعون
ومن الذي جعل ثيرانه الهائجة على هذا القدر من التوحش
لعل في مأثوراتنا الشعبية الإجابة
إذ نسأل: يا فرعون من فرعنك
فيجيب: ما من احد ردني
وهذا هو واقع الحال في زمننا هذا
فراعنة العصر يسرحون ويمرحون
مثل ملوك متوَّجين يستحلُّون ساحات هذا الكون
يُحِلُّون لأنفسهم ما يريدون
حتى لو كانت خارج أطر القانون
ويمنعون عن غيرهم حقهم في ما لهم
حتى لو كانت في صلب القانون
ولماذا لا يفعلون ذلك
لماذا لا يتفرعنون
والساحات متروكة لثيرانهم وحوافرهم
دون أن يردهم احد
أو يردعهم رادع
فيما الكون ينظر من بعيد
خجلاً وجلاً حيناً
ومتواطئاً حيناً آخر
————————————————————-
تُرى، من فرعن الفرعون
الكون بأسره فعل ذلك
ويفعل ذلك
الكون بأسره أخلى الساحات
وتخلَّى عما يفترض أن تكون من واجباته
تاركاً الفراعنة الجدد
يرسمون خرائط الشعوب
بحوافر ثيرانهم الهمجية
————————————————————-
تُرى،
هل ادركنا من فرعن الفرعون؟!!!
————————————————————–
د. علي عجمي





































