Les actualités les plus importantes et les plus récentes du monde en français

التفاؤل بين الورثة وتقاسم الجبنة

يقول أحدهم: «ليس مهماً أن تكون كلماتك معاصرة، بل أن يكون عقلك معاصراً، عقل يؤمن بكلماتك.

في صوت العقل تنفتح الحضارة على الحضارة لتأخذ من بعضها بعضا. وتمتد الأيدي لتصافح الأيادي للسلام والوئام، وتتشابك الحريات لتطلق الحوار البنّاء.

وكما تبحث عن ضالتك، ابحث عن ضالتي في الانفتاح والحوار بعيداً عن رشق الكلمات الجارحة والمؤذية، لنستحق وطناً، العقول فيه مؤسسات وكفاءات رافعة للوطن والمواطن وليس طوائف ومذاهب. لكننا مع الأسف ما زلنا نتوجس الخيفة والقلق بين الكلمات المعاصرة التي تتردد من دون أطر ومصداقية، وبين تقطيع الجبنة الذي يعيدنا إلى الوراء دُر، عفواً الى «الورثة دّر». حتى بات واحدنا يبحث في زوايا التوتر عن نكتة أو عن ابتسامة مبلولة بدمع التفاؤل، و«إنو إن شاء الله بيرجعوا المصريات»… وبغض النظر عمّا إذا كنا من أصحاب صوت العقل أم لا، يأتي التكليف والتأليف ليكسر الجمود ويُبرم الوعود ويستمع لمطالب الكتل والوجوه التي «لا مطالب لها!!» سوى عناوين مكررة تبحث عن حلول: «حكومة إنقاذ»، «الامن الاجتماعي»، «توازن الارهاب!!»، «التدقيق الجنائي»، «الاسراع في تنفيذ الاصلاحات»، إلخ. كلمات ليست كالكلمات بل «كليشيهات» مللنا سماعها. ويلوح التأليف محاصصة متخصصة، وتوازناً طائفياً دقيقاً!!، و«مش عاجب ولا رح يعجب لا الشعب ولا زعماء الطوائف. لقد ازداد عدد الورثة على الاتفاق، كترو على حصر الإرث، وتقاسم الجبنة».

غير أن الوطن لم يعد يحتمل جنون الدولار، ولا اللعب على الأرقام، ولا الصالح لمصالح الولاءات المتعددة.

لقد تعب الوطن وتعب المواطن.

وبين انهيار وآخر هجرة شباب يبحث عن حضارة تستوعب حضارته. وإلى الوراء دُر. ويأتي من يرفع الصوت ممازحاً: تفاءلوا بالخير. ويُعلق آخر: قد تجدونه أو لا تجدونه، لافتاً الى ان عين العالم على حضارتنا، وعيننا بكل المخاوف التي نحملها على خارطة طريق ينتجها العقل المعاصر دولة فاعلة وحكومة مستقلة نثق بها، وبأنها ستأخذنا من الكلمات الرنانة إلى وطن مسؤول يحيط أبناءه على اختلاف مشاربهم برعايته ورعاية مستقبلهم، ويؤمن بأن السعادة من حقهم، والتداول في الأزمات ضرورة للأمل والعمل والاستمرار، وليس مزحة ثقيلة في حلم ليلة خريفية.

بقلم الاعلامية هيفاء جارودي