Les actualités les plus importantes et les plus récentes du monde en français

مسرحية “الملك لير” الإيرانية : إعادة ابتكار تراجيديا شكسبير بروح معاصرة

في إطار فعاليات أيام قرطاج المسرحية في دورتها السادسة والعشرين، قدّمت المخرجة الإيرانية إليكا عبد رزّاقى عرضًا مسرحيًا استثنائيًا بعنوان “الملك لير”، حيث تميز باختلافه و مثل قيمة فنية معاصرة لإحدى أعظم التراجيديات الشكسبيرية، ولكن برؤية بصرية وصوتية جديدة تلامس الوجدان وتعيد بناء النص من الداخل.

العرض لم يكن مجرّد إعادة تمثيل لحكاية الملك لير وبناته الثلاث، بل كان قراءة متمرّدة تنبض بطابع موسيقي صاخب، ولغة مسرحية تجمع بين الدراما والصوت.

منذ المشهد الأول، يضعنا العمل أمام الملك لير، الشخصية المحورية التي تتداعى إنسانيًا وسياسيًا، فتتحوّل إلى بطل مأساوي تدفعه طيبته المفرطة إلى هلاك لا مفرّ منه. وفي دائرة هذا السقوط، تتحرّك الشخصيات الأخرى بحضور متقن: غانريل الابنة الكبرى، ريغان الابنة الوسطى، وكورديليا الابنة الصغرى التي تمثّل جوهر الحقيقة الصامتة. وعلى الضفة الوزارية، يتقدّم غلاستر وزير الملك، ورفيقه إيرل كنت، اللذان يشكّلان ركيزتين للولاء المتقلّب في عالم مضطرب. ثم يأتي الأخوان: إدغار الابن الشرعي لغلاستر، وإدموند الابن غير الشرعي، ليفتحا بابًا واسعًا على صراع الأخلاق والنسب والخيانة. كما لم يكن حضور دوق ألباني زوج غانريل، ودوق كورنوال زوج ريغان، وأسوالد خادم غانريل المخلص والمهرّج في آن، حضورًا عرضيًا، بل لعبوا دورًا في دفع التراجيديا نحو نهايتها المأساوية.

رؤية إخراجية تحتفي بالمغامرة

ماميّز هذا العرض هو أنّ المخرجة إليكا عبد رزّاقي لم تُقدّم شكسبير كما عرفه الجمهور، بل صاغت رؤيتها الخاصة من خلال إخراج فني معاصر يقوم على المسرحة الغنائية. فقد جاءت المسرحية كـ رواية موسيقية تزاوج بين الأداء الدرامي وطبقات صوتية مكثّفة، ليصبح الإيقاع عنصرًا دراميًا من الدرجة الأولى   لا يقل أهمية عن النص نفسه.

 

موسيقى الروك… وُجود آخر على الخشبة

في قلب هذه التجربة، تألّق الفنان محمد رضا يزداني بلوحات موسيقية مبنية على موسيقى “الروك” ، التي لم يكن اختيارها اعتباطي كونها محرّكًا داخليًا للصراع فالأسلوب الصاخب والنافر جاء ليجسّد الشرخ الداخلي لشخصية الملك لير،إذ تتصاعد حدّتها كلما اشتدّ التوتر بين الحقيقة والزيف، بين الظاهر والباطن.

سينوغرافيا عمقت الدلالات

على المستوى البصري، اعتمد العرض على لوحات لونية مدروسة تجسّد طباع الشخصيات، بين ألوان باردة ، وأخرى داكنة ترافق مسار الخداع والخيانة. أما حركة الممثلين فقد بُنيت بدقة لتخلق فضاءً ديناميكيًا يترجم صراع السلطة، ويكشف هشاشة العرش.

المنتج علي أوجى… حضور يترجم دعمًا واضحًا للفن الجريء

 

مثل المنتج السيد  علي أوجى  دورًا محوريًا للاطلاع على المسرح الايراني المعاصر في ايام قرطاج المسرحية في تونس من خلال دعمه لهذا المشروع

اذ لم يكن تقنيًا فحسب، بل قناعة بضرورة منح الفن مساحة حرّة للتجريب وتجاوز كل ما هو مألوف.و قد بدا ذلك جليا من خلال ثراء السينوغرافيا وجودة التنفيذ.

كما شهد العرض حضورًا لافتًا  للاعلاميين  والقامات الفنية، إلى جانب الجمهور ، ما عكس اهتمامًا كبيرًا بالمشاركة الإيرانية التي شكّلت إحدى أبرز محطات هذه الدورة من المهرجان. وقد تفاعل الحاضرون مع روح التجديد التي حملتها المسرحية، والتي نجحت في الجمع بين الإخلاص للنص الأصلي والمغامرة الإبداعية التي تفتح بابًا جديدًا على قراءات غير تقليدية للتراث المسرحي العالمي.