Les actualités les plus importantes et les plus récentes du monde en français

أفريقيا الوفية للإمام الصدر … بقلم د. علي سيّد

إن المهجر الإفريقي هو الرئة التي يتنفس منها لبنان بشكل عام، والجنوب بشكل خاص. وعبر مجاله تنطلق جحافل الجنوبيين عزماً وطموحاً تناضل بثبات وشرف لتهب الحياة أرضاً.

من ربوعها انطلقت، فالجنوب صدر لبنان ودرعه، ومنعته وعزته تنبع من نجاح المغتربين الذين يعتبرون حقاً المتنفس الوحيد له.

وعلى الجاليات المغتربة واجب وطني، هو توطيد صلتها بالوطن حتى لا تذوب حضارتهم وشخصيتهم في البحر الإغترابي.

كان الإمام المغيب السيد موسى الصدر لا يهنأ في أرض واحدة. إنه الطموح الذي يريد أن يختصر المسافات والجغرافيا. ففي أوائل سنة 1967 سافر الإمام الصدر إلى أفريقيا منتقلاً بين عاصمة وأخرى، وأمضى في ربوعها خمسة شهور وأسبوعاً واحداً (25/01/1967 حتى 30/06/1967). ولقد تسنّى له أن يتعرّف في تلك الزيارة عن كثب على أحوال المغتربين، ولقي منهم حفاوة منقطعة النظير. إذ لقيته الجاليات اللبنانية بالتكريم الذي يليق به وبما يحمل من أفكار إصلاحية عرّفها لهم.

شملت جولة الإمام الصدر ثمانية دول: نيجيريا، السنغال، غامبيا، سيراليون، ليبيريا، ساحل العاج وغانا. “فحينما يعرف الشباب المحبّ للإمام الصدر أنه سيلقي محاضرة في دولة أخرى، كانوا يركبون الطائرة ويتحملون عناء الرحلة حتى يتابعوا المحاضرة، وينظروا إلى الوجه الجميل والقامة المديدة.

كتب أحد الصحافيين في مقالته ” لقد فتح أفريقيا إثنان: الأول طارق بن زياد والثاني السيد موسى الصدر، الأول فتحها بالسيف والثاني فتحها بالكلمة”.

تابع الرئيس نبيه بري اهتمامه المميز بالإغتراب اللبناني وخاصةً أفريقيا. وقد زارها عدة مرات، وهو الذي ولد فيها (سيراليون). وكان يردد دائماً “إذا كانت افريقيا بخير فالاغتراب بخير”. ويعلم القاصي والداني بأن الإغتراب هو الرئة التي يتنفس منها اللبنانيون والجنوبيون بشكل خاص. فالتحويلات من المغتربين تفوق سبعة مليارات دولار سنوياً، أي نصف المبلغ الذي تنوي الحكومة أن تقترضه من البنك الدولي لمدة أربع سنوات وتحت شروط عدة.

ويعدّ الإغتراب رافعة الاقتصاد في لبنان، ومن دون شريحة مغتربيه لا يوجد أي اقتصاد حيّ. وهذا ما شهدناه منذ الأزمة اللبناني (تشرين الأول ٢٠١٩).

إن إبناء الجاليات اللبنانية في أفريقيا، والأوفياء دوماً لخط الإمام الصدر والأمين المؤتمن الرئيس بري، جدّدوا بالأمس مبايعتهم لخط الأولياء والشهداء، خط ونهج حركة أمل، حين هبوا بالآلاف إلى صناديق الإقتراع لكي يردّوا جزءاً من هذا الجميل ويرددوا “لبيك يا نبيه”. وهم الأوفياء الذين لم ولن يخذلوا هذه المسيرة منذ أن تأسّست.

نعم ستبقى جالياتنا صمّام أمان اللبنانيين المغتربين والمقيمين مهما اختلفت مناطقهم ومذاهبهم. وسيبقى لبنان يرفرف، وسينهض بجناحيه المقيم والمغترب مهما كبرت وحيكت الدسائس والمؤامرات. ولنا فيما حدث مع الإمام الصدر دروسٌ وعبر حين زار سيراليون سنة 1967 وسأله رئيسها إن كان قد اجتمع بالمسلمين في هذا البلد، فكان ردّه “إن غرضي من هذه الرحلة هو الاتصال بالمسلمين والمسيحيين على السواء، فكلهم مؤمنون بالله وكلهم إخوة لنا”.

صورة نادرة للإمام موسى الصدر سنة 1967 في سيراليون